دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 29/10/2019 م , الساعة 12:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ومن الخالي منهما ؟

ومن الخالي منهما ؟

بقلم / ممدوح محمد الشمسي  :

سألتُ عن الحال، فكان الردّ : (الحمد لله ربّ العالمين)، فكرّرت السؤال متعللًا بأن في الصوت دليلَ حزنٍ، ومسحة ضيق، فجاءتني الإجابة سريعة تلقائية: (ومن الخالي؟).

حقيقة لا مراء فيها، ومَن منا قلبُه لا يخلو منهما ؟ ومن فينا نفسه لا تفرغ من أيهما؟ فالهموم والأحزان ضيفان ثقيلان على الإنسان في دنياه لا يكادان يفارقانه حتى يأذن الله (سبحانه وتعالى) له بدخول الجنة، حيث لا حزن ولا ألم، لاهمّ ولا غمّ، لا كربَ ولا ضيق، لذلك فإن من أعظم النعم التي يستشعرها أهل الجنة، ويشكرون الله عليها قولهم: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ».

ولكن، هل معنى ذلك أن يستسلم الإنسان للضيق والهمّ؟ أن يخضع للكرب والغمّ؟ أن ينسى أحلامه وطموحاته؟ أن يطوي صفحة أهدافه وإنجازاته؟

تأتينا الإجابة سريعًا، فعن أنس (رضي الله عنه) أن النبي (صلّى الله عليه وسلم) كان كثيرًا ما يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال»، وكأن النبي الكريم قد جمع معاني السعادة الدنيوية الكاملة في تلك الأمور التي ذكرها في ذلك الحديث، والتي هي في الحقيقة منغصات حيات الإنسان ومسببات حزنه وضيقه، وما كثرة الاستعاذة منها إلا لأنه يعلم أن الهم والحزن داءان ضاران بالإنسان لابد أن يحاول جاهدًا أن يطردهما عنه ما استطاع، وإلا وقع فريسة لهما فأقعداه عن المعالي وحطّماه عن الإنجاز.

ويحذّر علماء النفس من هذه الحالة اليائسة الضيقة من عدم الارتياح والاستياء وفقدان السرور والتي يهجم فيها على المرء الهمُّ ويتربص به ضيقُ الصدر والشعورُ بالفشل، وهو إحساس يكون فيه الفرد نهبًا للشعور الداخلي السلبي، واختفاء الابتسامة والانشراح، وظهور العبوس وعدم الابتهاج والأسى الممزوج بفقدان الهمة والتقاعس عن الحركة والعزوف عن بذل أي نشاط حيوي ولربما العزوف عن الحياة بكاملها.

وينبغي على الإنسان أن يبحث عن الأسباب التي تؤدّي إلى تلك الحالة، ويجتهد أيّما اجتهاد في دفع مصادرها وأسبابها، والأولى من ذلك أن يقوي لديه المناعة النفسيّة ويُقصد بها: قدرة الإنسان على مواجهة الأزمات والكروب وتحمّل الصعاب والمصائب، ومقاومة ما ينتج عنها من أفكار ومشاعر غضب وسخط وعداوة وانتقام ويأس وعجز وانهزامية وتشاؤم. كما تمدّ المناعة النفسيّة الجسم بمناعة إضافية.

وللوصول إلى الصحة النفسية المُثلى، وتحقيق السعادة المرجوة، ينبغي أن نقوّي علاقتنا بالله سبحانه، فالنفوس بيده، وما يجري لنا فهي أقداره، وقدر الله كله خير، وأن نرضى بما قُسم لنا فتطمئن قلوبُنا، وتهدأ نفوسُنا، وكثرة ذكر الله فهو قوة روحية عظمى تعالج ضيق النفوس، فقال تعالى: «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» سورة الحجر (97).

إننا بحاجة للسعي الدائم من أجل النجاح وتحقيق الإنجازات، فالنجاح يولد نجاحًا، وبذلك ينتفي الحزن وتحلّ السعادة بديلًا عنه .


جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .