دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 30/10/2019 م , الساعة 5:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قطار المئوية الثانية

قطار المئوية الثانية

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

يرفع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إصبعه عالياً، ويعلن بلهجة حازمة «نحن الأقوى في المعادلة اللبنانيّة الداخليّة». الرسالة وصلت إلى أهل الداخل والخارج المعنييّن بالتطورات المتسارعة، والمستثمرين في بورصتها، وتقلّبات أسهمها، والكل يبغي الربح، ولو على حساب ثوابت الوطن الصغير، ومرتكزاته. هناك مستجدات متسارعة فوق صفيح ساخن. لم تعد الأزمة حكراً على مطالب اجتماعيّة، اقتصاديّة، معيشيّة، إنها عمليّة معقّدة غايتها استحداث محطة لبنانيّة، بمواصفات أمريكيّة، إسرائيليّة، غربيّة لينطلق منها القطار اللبناني نحو المحطات الأخرى المعدّة له على خريطة الشرق الأوسط الجديد.

مظهر القوّة لا يعكس فائض قوّة، ورفع الإصبع لا يوحي بالثقة، والاعتداد بالنفس. هناك قلق مموّه بمظاهر الانتفاخ، وخوف يدبّ في مفاصل الحزب من تعدد الجبهات المفتوحة، والمنازلات المكلفة، كانت البداية مع تصنيفه كمنظمة إرهابيّة، بعدها فتحت جبهة تجفيف منابع تمويله، وذهبت الولايات المتحدة في هذا المضمار نحو الأبعد، عندما طالت عقوباتها شركات، ومؤسسات، ومصارف، ورجال أعمال، ومتموّلين متّهمين بتمويل نشاطات الحزب. الآن فتحت جبهة جديدة قد تكون الأدهى، وتتمثل باستنفار الشارع اللبناني، والدفع به كانتفاضة في وجه الحزب لكسر شوكته، كي يصبح متساوياً مع غيره في المعادلة الداخليّة.

واللافت أن ملفات مصيريّة قد اختفت فجأة عن الطاولة. من يتحدث اليوم عن مؤتمر «سيدر»، والأموال المرصودة، ومن يسعى للوصول إليها بالمواصفات المطلوبة؟. من يمسك بالملف المتصل ب»صفقة القرن»، والذي يقضي بتوطين اللاجئين الفلسطينييّن، وتأمين كامل حقوقهم داخل المجتمع اللبناني؟. وأين أصبح ملف عودة النازحين السوريين، مع كلّ السيناريوهات المرسومة، والوعود الرسميّة؟. وماذا عن ملف استخراج الغاز والنفط من المياه الإقليميّة اللبنانيّة في المتوسط، وقد ارتفعت على أساساته شاهقات من الأحلام، والوعود المعسولة التي تبشّر بمستقبل زاهر، وغد مشرق للبنانييّن؟. أين أصبح هذا الملف؟، وكيف اختفى فجأة عن شاشة الاهتمامات والأولويات؟. وماذا عن ملف ترسيم الحدود البريّة والبحريّة مع إسرائيل، والذي كان شغل اللبنانييّن الشاغل، باتصالاتهم، ومراسلاتهم مع الأمم المتحدة، والولايات المتحدة للتوسط، وتأمين الآليات الفعّالة، والموثوقة للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين؟!. غريب أن كل هذه الملفات الحيويّة، وغيرها، قد تبخّرت فجأة، وجرّدت من عبارة «ملحّ جدّاً»، لتصبح مشفوعة فوق الرفوف في غرفة الانتظار، وربما النسيان؟!.

بالتأكيد أن هذه المحطات سيمرّ بها القطار اللبناني حتماً، لكن بعد تحديثه، وتجهيزه وفق المواصفات المطلوبة من قبل الغرب الأمريكي - الأوروبي، ليقوم بالوظيفة التي ستسند له في الشرق الأوسط الجديد!.

ويحتفل لبنان هذه الأيام بذكرى مرور 100 عام على «إعلان دولة لبنان الكبير». مئة سنة مسافة زمنية طويلة نسبيّاً، شاخ خلالها القطار اللبناني، استهلك، ضربه الفساد، أنهكت الطائفيّة والمذهبيّة مفاصله، وسرقت موارده الطبقة السياسيّة، وتحوّلت مقصوراته إلى مربعات مفرزة للتشبيحات، والسمسرات، والكيدات، فيما استباحت أرجاءه كل أشكال التدخلات الخارجيّة لتحقيق مطامحها، ومطامعها من دون ضريبة دخل، أو رسوم جمركيّة؟!. هذا اللبنان اليوم مسلوب منهوب ملقى على قارعة الطريق. أهله في الطرقات والساحات يُطلقون صيحات الاستغاثة، لا عمل، لا مال، لا اقتصاد، لا فرص متاحة، بل أفق مسدود، ووطن يغرق وسط دوّامة من التجاذبات السياسيّة المحليّة والإقليميّة والدوليّة.

لقد قام لبنان الوطن والكيان في أربعينيات القرن الماضي على مداميك الثنائية المارونيّة - السنيّة، بعد مئة عام اختلفت موازين القوى، هناك عنصر جديد فرض نفسه، ويتمثّل بالطائفة الشيعيّة، مع «فائض قوّة» يمثلها حزب الله، وهذا ما يؤشر إلى مأزقين متفاعلين، الأول أن النظام اللبناني المتبع لا يمكنه أن يتحمل «فائض القوّة» الفارض نفسه بأجنداته المحليّة، والإقليميّة، والدوليّة، ولم يحجز مكاناً يليق بهذا المدّ المتصاعد، ولا بدّ من تغيير النظام، وإيجاد مساحة جديدة تستطيع أن تلبي حاجات وطموحات 18 طائفة حوّلت البيت اللبناني إلى منازل كثيرة؟!. والثاني: أن حزب الله لن يقبل بأن يتنازل عن فائض قوته لا اليوم، ولا غداً، كما لن يقبل بأن يأخذه الأمريكي إلى حيث يريد؟!. وفيما تبقى صرخات «الثورة» في الشارع صداحة بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، يبقى السؤال أي نظام يحاك للبنان؟!...

الجواب حتماً عند مهندسي خريطة الشرق الأوسط الجديد، وفي طليعتهم دونالد ترامب؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .