دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 31/10/2019 م , الساعة 12:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مع عالم القراءة والكتب

مع عالم القراءة والكتب

 

 بقلم / عبد الكريم البليخ:

هل يمكن أن يسأل الكاتب لماذا يكتب؟ أو الرسام لماذا يرسم؟ وكذلك الموسيقي والممثل والسينمائي وسائر المبدعين في حقل الفن؟، قد يبدو السؤال الآن مستهلكاً وعادياً من كثرة ما طرح وأجيب عليه، وبعض الأجوبة التي رد بها كتّاب كبار وعاديون بدت كأنها ضرب من الفذلكة والمماحكة الثقافية والتكلّف. لكن كتاباً آخرين كانت أجوبتهم لامعة وعميقة وحقيقية وطريفة كل الطرافة، ومنها ما أضحى بمثابة المثل السائر. لماذا تكتب؟

هذا السؤال الملتبس قد يبدو جوهرياً على خلاف ما رأى فيه بعض من النقّاد، سؤال هوية ووجود، سؤال انتماء والتزام، سؤال ليس ببعيد عن الأسئلة الملحّة والقدرية التي تطرح على الإنسان أو التي يطرحها الإنسان على ذاته.

فالكاتب يجد نفسه أمام مسألة شخصية، حميمة وجماعية في آن واحد، تصبّ في صميم الكتابة وتنفصل عنها، مغروسة في الوجدان والذاكرة. هذا السؤال الذي قد يبدو بديهياً للوهلة الأولى هو معقّد وصعب، والجواب عليه يمكنه أن يكون سهلاً واعتباطياً، ويمكنه أن يكون شائكاً.

السؤال هذا قديم جداً. وقد يكون الكاتب القديم طرحه على نفسه منذ أن بدأ يكتب أو يخط على جدران الكهوف، هذا سؤال الكتابة أصلاً، وقد تكون الكتابة هي الجواب الأمثل عليه، و لا شك في أن أعمالاً شعرية وروائية حملت أجوبة هائلة عليه، وكل الأجوبة تختلف بعضها عن بعض، حتى وإن لم تكن جدية أو ضرباً من المزاح كما فعل بعضهم، وقد وصف محمود درويش الكتابة في حوار أجري معه بـ «الفعل العبثي»، وسأل: ما معنى أن تجلس إلى أوراق بيض وتكتب؟ ما سرّ هذا الإقبال على الكتابة؟ هو على حق.

يشعر الكاتب أنه منقاد تلقائياً إلى أوراقه (اليوم إلى شاشة الكومبيوتر)، لا يعلمُ تماماً ما الذي يدفعه إلى الكتابة. يكتب وكأنه يمارس وجوده، وجوداً آخر لكنه حقيقي. يكتب كما لو يتنفّس. كما لو يعالج جرحاً في داخله. كما لو أنه يستجيب نداء غامضاً لا يدري من أن يأتي.

طبيعي أنَّ القراءة، برأيي الشخصي، أهم بكثير من الكتابة، ومن ثم تأتي الكتابة بعد أن نكون قد أُشبعنا بالمعلومة والفكرة واللغة، السلاح الذي يمكن أن نواجه به القارئ، وامتلاك اللغة هذا يعني الدخول إلى عالم الكتابة.. فبقدر ما كنت قارئاً عاشقاً ومستمراً بقدر ما يمكن أن تصل إلى مرتبة الكاتب المتمكن الذي لا يمكن أن يقف أمامه أي نوع من أنواع الصعاب.

القراءة الصحيحة بداية الانطلاقة نحو الدخول إلى عالم الكتب. عالم الإبداع الذي ينمّي الفكر، وبالتالي يمكن أن نصل إلى مبتغانا بسبب زاد القراءة الذي اُتخمنا به، وحينئذ يمكن للقارئ، النهم، أن يجاري الكاتب الجديد الذي يظهر علينا بين فترة وأخرى، من خلال تناول مقالة ما، أو تسطير قصة قصيرة، أو تجسيد رواية مطولة، وغيرها من أجناس الكتابة التي يمطرنا الكتاب الذين سبق لهم وأن أغنوا رغبتهم بالقراءات المتعددة. من هنا يمكن أن نقول أنَّ القراءة تبشّر بمستقبل ظهور كاتب جديد إلى عالم الأدب يزخر اليوم بألوان من الكتاب، وما أكثرهم!

من هنا ندرك تماماً أن استسهال الكتابة مضر وكريه، ومع ذلك، تظل لها مقوّماتها وأسسها في زمن الصمت العربي المتثاقل؟!، فالكتابة لها رونقها وحدسها وجاذبيتها، وإحساس الكاتب المرهف بما يكتب ويؤطر، ويسجل لحظات فيها الكثير من المتعة والفائدة، وقد تكون مشوبة بالألم، ويهلّل بالزمن الأتْ، وقد يمكثُ طويلاً مستنداً إلى مقعده ومنضدته متأملاً محاولاته حتى يتمكن من صوْغ جملةٍ مفيدة، ومفردة تحرك الوجدان والضمير والحي.

هي محاولات، أردنا لها أن تصوَّب نحو الهدف، وأن تغزلَ ما ترى عسى أن تتبلور الفكرة ليخرج الراغب بها بموشحٍ راق، أو قصيدة مغناة، أو مقالٍ مفيد.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .