دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 31/10/2019 م , الساعة 12:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل شوّه صورة الإسلام غير (المنتمين) إليه؟

هل شوّه صورة الإسلام غير (المنتمين) إليه؟

 

 بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

يتكرّر حضور هذا السؤال من سلوك (منتمين للإسلام) فينتصب متحدّياً بحججه وأدلّته من نماذج دخيلة على الإسلام، صارخة بالحقائق القاصمة عن أدعياء الدين الذين يتمسّحون بمظاهره دون مبادئه وضوابطه: علماً وإيماناً وسلوكاً؛ فباتوا صورة شوهاء في عيون قاصرين في الغرب ذاته الذين كثيراً ما اتخذوا مواقفهم من الإسلام بفعل سلوك بعض أهله، فسقط في تبعية هذا حتى الذين ولدوا لدينا مسلمين ليعيشوا ملحدين، كحال روائي جزائري يجاهر بإلحاده، فيفتخر بذلك، معلناً في الفضائيات: إنه يختار أصدقاءه من الملحدين، ولا يتخذ مسلماً منافقاً صديقاً له!

ضرب من السطحية والغباء، لا يختلف عن سطحية أولئك الذين ينتمون إلى الدين وراثة! جهلاً وعدواناً، فصاروا الخطر على القضايا الكبرى، مثل الإسلام الذي كثيراً ما كان المنتسبون من (الجهلة) صورة شوهاء له، فلم يكتفوا بجهلهم؛ فعملوا لتوزيعه وتعميمه في حربهم، حتى إرهاب المسلمين المؤمنين الذين يستنيرون بالعقل؛ فيمكّنون به للدين تمكيناً في قلوب مؤمنة عن علم، فلا يتزحزح إيمانها، دون إيمان التقليد الأعمى الذي يصير أصحابه ذوي قابلية للردة، لأدنى سبب، وهو ما نعيشه!

حفل تراثنا العربي الإسلامي باصطدام الإيمان العقلاني بإيمان التقليد والوراثة الذي أنجب جهلة صاروا في الميدان ذوي (قوة) تهريجية، تحركهم العواطف السطحية على حساب الموضوعية والعقلانية، فكثيراً ما كان الجهل والجهلة ذوي سطوة يكبر خطرها حين تكون باسم الإسلام، في مجتمع مسلم، جاهز للاستجابة لكل غوغائي ممّن تعجبك أقوالهم وتصدمك أفعالهم، يتقدم بشعار الإسلام على لسانه وبحركاته البهلوانية التمثيلية!

هذا ما نبّه لخطره على الإيمان الراسخ والإسلام القويم مفكّرون مؤمنون مسلمون أفذاذ قديماً وحديثاً، من أولهم المفكر الفيلسوف الإسلامي الفذّ (أبو الوليد محمد بن رشد:520-595هــ/1126-1198) الذي قال: «إن الجهلة بالدين والدنيا يختلفون عن العقلاء المتعلمين.. كما يختلف الأموات عن الأحياء» فيكبر أثر تضليلهم الناس في الدين؛ فيشوّهون صورة الدين في عيون الغريب عنه بالخصوص علماً وتعمّقاً، فأكبر عدوّ للإسلام جاهل يكفّر الناس»!

حكم مفكّرنا العربي المسلم خلاصة تجربته في (الأندلس) وغوغائيّيها حتى تجاهه (هو نفسه) كمسلم مؤمن مصلح عقلاني، يرفض هيمنة الجهل والجاهلية في الحياة، بما فيها الحياة السياسية والدينية، حرصاً على الصورة الإنسانية الأنيقة الحية للإسلام الرّسالي الذي يخرج البشرية من الظلمات إلى النور، وقد شرع يتعرّض للتشويه منذئذ، بل قبلئذ، بفعل الانتهازيين الجهلة قليلي الإيمان.

(قليلو الإيمان والعلم) غير العقلانيّين أكثر خطراً إذن على الدين، وهي حقيقة منطقية تاريخية إنسانية عامة، عبّر عنها (فرانسيس بيكون) في حكم عام بقوله: «إن قليلا من الفلسفة يجنح بالعقل إلى الإلحاد، ولكن التعمّق في الفلسفة خليق أن يعود بالمرء إلى الدين» فيصير طوداً شامخاً في الدفاع عنه.

الفئة الباغية الجاهلة قليلة العلم بالإسلام هي التي تشوّه صورة الإسلام في عيون الآخر(الغربي) بالخصوص، وبعضها ينتسب إلى الدين رياءً واستغلالاً، لأغراض خاصة، ظلماً للدين وعدواناً على صورته الروحية المشرقة؛ فيطفئون وهجها الغامر بسلوكهم الإجرامي الذي يشوّه الصورة في عيون الآخرين وأذهانهم.

(الآخر) من (العامة دون رجال الفكر الغربيّين منهم) يكتفي غالباً بصورة الإسلام السلبية، التي يقدّمها إعلام قاصر، للإساءة بشكل مقصود مدروس. أفعال (ضالّين) كحال (جراثيم) بشرية متوحشة تقلب في الأذهان والعيون صورة (الإسلام) الحضاري من صورة الرحمة والإنسانية والرفق حتى بالحيوان إلى صور من (التوحّش) و(العربدة) وانتهاك كرامة الإنسان نفسه، الذي كرّم الله (آدميته)» ولقد كرّمنا بني آدم» فمثّلت ذلك (التوحّش) قاعدة (ابن لادن) لتخلفها (داعش البغدادي).

بشاعة هؤلاء المجرمين تتوّج صورة السلوك السلبي لدى المسلمين مما جعل الأوروبي الجاهل يحدد موقفه من الإسلام من خلالهم، فالتمس المصلح (الشيخ محمد الغزالي) العذر لهؤلاء،الذين «يكرهون الإسلام والمسلمين...هم معذورون في هذه الكراهية إلى حدّ ما، فأهل الإسلام حجاب غليظ دون تعاليمه» معرفة وحقيقة؛ فسلوكاً.

منتمون إلى الإسلام ظلماً له: صورة شوهاء له بسلوكهم غير الإسلامي، نفاقاً وغشاً وكذباً، بل غدراً حتى ببعضهم. هم حجة الآخر على الإسلام والمسلمين.. اللّهم عليك بالظالمين أجمعين.

 

beng.33@hotmail.com
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .