دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 6/10/2019 م , الساعة 3:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أبو جلدة والعراميط وأسرى الحرب! (1-2)

أبو جلدة والعراميط وأسرى الحرب! (1-2)

بقلم : حلمي الأسمر..

الذين يطيلون ألسنتهم على نضالات شعب فلسطين، إرضاءً لأسيادهم، وتزلفاً للعدو الأبدي: إسرائيل ومشروعها المتوحّش في فلسطين، هؤلاء يشبهون الجرذان التي تخرج من جحورها خلسة، باحثة عن فتات فريسة، ولو كانوا رجالاً وعلى قدر كلامهم المسموم، لما تجرؤوا فاستقووا على شعب منكوب، (يدعون زوراً وبهتاناً أنه باع أرضه لليهود!) نشر في بلاد الدنيا العلم والتفوّق، وعلّم كثيراً من الشعوب أبجديات الحياة، قبل أبجدية اللغة!

لا أجد رداً يليق بهؤلاء «الأشياء»، وعلى أسيادهم إلا أن أسوق لهم وللأجيال الصاعدة التي لا تعرف تاريخها جيداً، عينة من الرجال الحقيقيين، الذين كانت حياتهم ترجمة عمليّة لمعنى الرجولة والكبرياء، ولوجه المقارنة فقط، بين أشباه الرجال اليوم، ورجال الأمس الحقيقيين!

لنقرأ معاً، بعض ما كتب عن أسطورةٍ اسمها: أحمد المحمود الشهير بأبي جلدة وصالح أحمد مصطفى العراميط.

بين عامي 1930 ـ 1934، تحوّل هذان الاسمان إلى أسطورة فلسطينيّة مدهشة، لا تزال عالقة في الذهن إلى يومنا هذا. هذه الأسطورة استفاضت في التعبير عن ذاتها حين استطاع صاحباها تشكيل خلية مقاومة أرهقت الانتداب البريطاني لسنوات، ونجحت مئات المرّات في الإفلات من الكمائن التي نصبها الإنجليز للإمساك بها، لدرجة أنّ البوليس البريطاني استقدم مئات القوات، وألبس أنفاراً منها لباساً قروياً، واشترى لهم حميراً حمّلها عنباً ليبيعوه في القرى لالتقاط أخبار أبو جلدة، لكن دون جدوى.

وبعدما استنفد الانتداب البريطاني طاقاته القصوى في العثور على صاحبَيْ الأسطورة تلك، أعلن الانتداب بدوره عن جائزة قدرها 350 جنيهاً لمن يدلي بأي معلومة عنهما، علّها تكون طرف خيطٍ يقود للإمساك بهما. ومن الواضح أن هذه الحيلة أتت ثمارها في شهر نيسان (أبريل) من العام 1934، إذ حاصرت القوات البريطانية أحد كهوف نابلس، التي تحصّن بها «أبو جلدة» والعراميط. وبعد أن ألقيا بأسلحتهما، أُلقي القبض عليهما، لتحكم المحكمة عليهما لاحقاً بالإعدام شنقاً، وذلك في 26 حزيران (يونيو) من العام نفسه (1934).

الشهود الذين وثّقوا المحاكمة، قالوا إن المحكومَيْن بالإعدام لم يجزعا ـ البتّة ـ ولم تَبْدُ عليهما أمارات القلق أو الارتباك والذعر، وهما في طريقهما إلى المشنقة؛ وكأنّهما يلاقيان الموت ببسالة وقلبٍ قوي، مقبلَيْن غير مدبرَيْن، من واقع التيقّن بأحقيّة قضيتهما وعدالتها، بل تسابقا إليها، كل منهما يريد أن يلقى وجه ربه قبل رفيقه!

تذكر صحيفة «الدفاع»، في عددها الصادر بتاريخ 22 آب (أغسطس) 1934، أن كلاً من أبي جلدة والعراميط كانا قد تسابقا إلى ملاقاة ربهما، وتنازعا الموت، كلٌّ يريده أولاً. فعلى الرغم من قرار إدارتي السجن والصحة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ العراميط أولاً، إلا أن أبا جلدة تقدّم للمشنقة قبل رفيقه وطلب تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن الإدارة لم ترضخ له، ليذهب العراميط إلى حتفه راضياً ومنسحباً إلى السماء قبل أبي جلدة، ومودّعاً إياه بالقول: «لا بأس في هذه النتيجة. ولا يأخذك الأسف على هذه الحياة في مثل هذا الحكم الجائر، وإن من يغلِبُ الرجال، سيُغْلَب ذات يوم». فيما ألقى نظرة الوداع على زملائه المساجين، قائلاً: «خاطركم، يا إخوان! خاطركم، كلُّ واحد منكم باسمه»، وملحقاً ذلك بنطقه بالشهادتين، قبل أن يتوقّف قلبه بعد تعليقه على حبل المشنقة بإحدى عشرة دقيقة.

بالمقابل، ودّع أبو جلدة رفيقه في الصحو والمنام، وهو يسير نحو حبل المشنقة بخطوات رزينة ثابتة، بأغنيات قروية حماسية شداها بصوتٍ مرتفع، وذلك من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة وخمسٍ وأربعين دقيقةً. كما كان كلٌّ منهما كأنه ذاهب إلى عرسٍ وفرحٍ لا يُعوّض، إذ كانت أيديهما مخضبّة بالحناء ولحيتاهما محلوقة، وملابسهما نظيفة للغاية، وتفوح منهما روائحُ عطرة،ٌ وقتما حضرا ساحة الإعدام!

مسيرة أبي جلدة والعراميط لم تزل مستمرة، وإن تحوّل الإعدام في سجون الصهاينة إلى نمط آخر من القتل البطيء، وللأسف، فكشأن كل الحقوق الفلسطينية المهدورة، أهدر الفلسطينيون الرسميون والعرب حقوق المعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، واقتصرت جهود الإفراج عنهم على صفقات تبادل الأسرى القليلة، وحتى أولئك الذين أفرج عنهم من الأسرى ضمن هذه الصفقات جرى اعتقالهم مجدداً، بحجج واهية وذرائع تافهة!

نقلاً عن موقع «عربي21»       

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .