دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 7/10/2019 م , الساعة 1:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ضحايا اللجوء بين مطرقة المساعدات وسندان الإيواء

ضحايا اللجوء بين مطرقة المساعدات وسندان الإيواء

بقلم : منى عبد الفتاح (كاتبة سودانية) ..

يمرّ ضحايا اللجوء الذين علقوا في السودان بتجربةٍ أقربَ للتي كانوا يعانونها في بلدانهم. ذلك أنّ المُجتمع الدولي بدأ رويدًا رويدًا في التخلّي عن التزاماتِه تجاهَهم بأن قامت المفوضيةُ السامية لشؤون اللاجئين التابعةُ للأمم المتحدة بتعليق برنامج إعادة توطينهم. وتعود خلفية هذا القرار إلى تحقيقَين جاريَين يتعلّقان بفضيحة الكشف عن رشاوى وفساد مستمرّ لعدة سنوات بخصوص مقابلات إعادة التوطين والإجراءات المُصاحبة له.

وإن كان مُعظم اللاجئين، مرّوا في الأساس عبر لجوءٍ مزدوج من بلدانهم إلى السودان، ففي قلب القارة الإفريقية يتكثّف اللجوء كأحد ظواهر الهجرة القسرية. وظاهرة اللجوء في إفريقيا بدأت منذ الاستعمار ونشطت مع حركات النضال الوطنيِ، واستمرّت بعد الاستقلالِ لانعدام حالة الاستقرار السياسي وتفاقم الحروب والصراعات الداخليّة والحروب الأهلية. وتُشير تقديرات العام الماضي 2018م إلى أنّ عدد طالبي اللجوء في السودان وصل إلى 460 ألفَ لاجئ ومعظمُهم من إريتريا وإثيوبيا، بالإضافة إلى أعدادٍ مقدّرة من سوريا. وتقول إحصائيات حكومية موثّقة إنّ 1000 شخص يعبرون الحدود الشرقية للسودان كلّ شهر قادمين من دولة إرتيريا. ويُعتبر السودان من دول المعبر الرئيسة لهؤلاء اللاجئين الذين غيّرت ملامحَهم سنون النزاع وشتات الضنى والتسكّع بين معسكرات اللجوء، وذلك إمّا لمُواصلة التسلل إلى الشواطئ الليبية في طريقهم إلى أوروبا، أو في انتظار مكاتب مفوّضية اللاجئين لتوزيعهم حسب حصص محددة على دول يرسمون فيها هُوياتهم الجديدة.

تتكفّل المفوضية السامية للاجئين بإعادة توطينهم بنقلهم من بلد اللجوء إلى دولة ثالثة وافقت على قبولهم ومنحهم الاستقرار الدائم فيها، باعتبارها الحل الوحيد الذي ينطوي على هذا الإجراء. بدأت إعادة التوطين تتحوّل أكثر من أي وقتٍ مضى إلى وظيفة غير معلنة لإدارة الهجرة. وليس من المصادفة أنَّ بعض الدول التي تتمتّع بأقوى تقاليد إعادة التوطين هي نفسها التي يُنظَر إلى اللجوء فيها بدرجةٍ من الشك، كما يحدث حاليًا في الولايات المتحدة.

وبالرغم من أنّ مكاتب المفوضية في السودان تتولّى تنسيق الدعم مع الوزارات المعنية والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة، إلّا أنّ هذه الخدمات تظلّ متواضعة مقارنةً مع احتياجات اللاجئين من جنسيات مُختلفة. آثار هذا الأمر ضجةً كثيفةً لإعادة النظر في منهج منظّمات الأمم المتحدة في الدول الإفريقيّة التي تشجّع أو تغضّ الطرف عن الفساد الحكومي والفردي.

وهناك أيضًا مآخذ أخرى، فغير النقص في التمويل والمساعدات المادية، هناك قصورٌ واضحٌ فيما توفّره الجهات المانحة من رعاية صحية وتشويش بين احتياجات اللاجئين الحقيقية وشروط إعادة التوطين التي تفرضها التقارير. وهناك قضية تمسّ الكرامة الإنسانية لهؤلاء اللاجئين، إذ يقتضي حصول اللاجئ على نوع من المُساعدة الاجتماعية والمادية وإعادة التوطين؛ الحصول على تقرير الطبيب النفسي الذي يُشير إلى أنّه يعاني من اضطراب شديد ما بعد الصدمة جرّاء تعرّضه لأحداث مؤلمة، ما يمنعه من ممارسة حياته اليومية.

ويكمن الأثر الخطير من ضمن أمور أخرى في تحوّل اللاجئ إلى ضحية مسلوب الإرادة غير قادر على تمثيل نفسه. عالجت هذا الأمر بعض الدراسات المُتخصّصة التي رأت أنّ تصنيف المعاناة الإنسانية والخسارة جرّاء الحرب بواسطة مصطلحات طبية على أنّها «أعراض اضطرابية» وإضفاء صفة المرض على ردود الأفعال الإنسانية للانتهاكات السياسية الجماعية والآفات والكوارث قد يؤدّي إلى وصم اللاجئين. هذا الأمر يعزّز من شعور اللاجئ بالعجز وتجريده من إنسانيته ويفاقم من أثر حالات التشرّد والعذاب التي تحتّل روحه. ويتمظهر اللجوء عنده بأنّه حالة خروج من فخّ الموت تدخله مصيدة نفسية أخرى تجعله عرضة للعنف والعنف المضاد.

لم يكن دور السودان فيما يتعلّق باللاجئين على أرضه قد خضع من قبل لأيّ من المعايير سوى المتحقّقة بفعل الضغوط الدولية ملتبسة مع المعايير الإنسانية، لذا كانت الصورة مزدوجة. فبينما يحتضن السودان لاجئين كُثرًا، حلّ السودانيون أنفسهم في المركز الثاني في عدد اللاجئين الذين يحتاجون لإعادة توطين خارج بلادهم، حسب تقرير احتياجات إعادة التوطين المتوقّعة، الذي أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كما تتقاطع هذه الوقائع مع تزويد الاتحاد الأوروبي لحكومة السودان بالمال والعتاد لمُواجهة أمر الهجرة غير الشرعية إلى دوله. وفيما بعد أعلنت الحكومة السودانية أنّها ومنذ شهر حزيران/ يونيو 2016م، قد قامت بنشر الآلاف من قوات الدعم السريع (ميليشيا الجنجويد)، على الحدود بين السودان وليبيا لوقف عبور اللاجئين. وثبت ذلك بإعلان قائد ميليشيا الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي بأنّ قواته تقوم بمهام كُبرى في إطار وقف تدفّق اللاجئين إلى أوروبا، بل وصف عمله بأنّه دفاع عن الأوروبيين، وطالب دول الاتحاد الأوروبي بالدفع مُهدّدًا بوجود عددٍ منهم قبضت عليهم قواتُه.

لا تساهم هذه المُساعدات في كبح جماح الهجرة واللجوء إلى أوروبا، إلّا على مُستوى التسكين الذي سرعان ما يزول بزوال المؤثّر. ويُتوقّع نضوب هذا المورد وعدم استمراره نظرًا للأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها دول الاتحاد الأوروبيّ نفسها، خاصةً أنّ مفوضية اللاجئين أكّدت أنّ وعود المُساهمات من قبل الدول الأعضاء لم يتمّ الإيفاء بها. فمثلًا بموجب اتفاقية اللاجئين، وعد الاتحاد الأوروبي تركيا بستة مليارات يورو من أجل تحسين أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا، ولكن الحكومة التركية ذكرت أنّها حصلت على ثلاثة مليارات يورو فقط.

اللاجئون في محنة بين تخاذل المفوّضية ومجازفات التسلّل، وكل ذلك تحت ظروف السودان الذي استجاروا به، يقفون عند محطته بانتظار إعادة التوطين. وهذا الوضع هو أدعى للتعاطف الدوليّ، لا إغراقهم في مزيدٍ من المهانة والبؤس، كبديل من الإلقاء بهم إلى التهلكة على أيدي عصابات التهريب وتجار البشر.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .