دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 8/10/2019 م , الساعة 12:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الاقتصاد أهم تحد لحكومة الانتقال السودانية

الاقتصاد أهم تحد لحكومة الانتقال السودانية

بقلم / د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

شهدت الخرطوم نهاية الأسبوع المنصرم أول مؤتمر من نوعه منذ سقوط النظام السابق، دعا له المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية الشهير ب «تشاتام هاوس» في ختام سلسلة حوارات «أصحاب المصلحة في السودان» التي صمَّمها «برنامج أفريقيا» بالمعهد للمساعدة في تحديد العوامل التي تسبّبت بالأزمة الاقتصادية الحالية التي ظل يكابدها السودان في السنوات الأخيرة، والخطوات الفورية الواجب اتخاذها لتجنب الانهيار وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، وكذلك الإصلاحات الهيكلية على المدى الطويل اللازمة لوضع السودان على طريق الانتعاش، وكانت ثلاثة اجتماعات مائدة مستديرة مغلقة عقدت في الربع الأول من هذا العام، في لندن وأديس أبابا ونيروبي، بهدف توليد أفكار جديدة مستنيرة وبنَّاءة حول خيارات السياسات والإصلاحات التي يمكن أن تساعد السودان في بناء دولة أكثر ازدهاراً واستقراراً وشمولاً.

وسعى المشروع منذ انطلاقته في يناير الماضي إلى توفير مساحة محايدة للمناقشة لصُنَّاع السياسات والمؤثِّرين من مجموعة واسعة من الخلفيات: مسؤولو الحكومة السودانية، شخصيات المعارضة، الاقتصاديون، خبراء في الاقتصاد السياسي والحَوْكمة في السودان، شخصيات المجتمع المدني، ممثلو المؤسسات المالية الدولية وصنَّاع السياسات الدوليين. غير أن المؤتمر الذي انعقد الخميس الماضي بمشاركة رئيس وزراء الحكومة الانتقالية الدكتوررعبد الله حمدوك، وزير المالية الدكتور إبراهيم البدوي واجه العديد من الانتقادات التي شكّكت في خلفيته وأهدافه ومن يقف وراءه والاتهام بأنه يخدم أجندة خفية ويجري بعيداً عن الأعين في غياب للشفافية، ودافع منظمو المؤتمر بأنه كان مفتوحاً للحضور والمشاركة ومسموحاً للإعلام بتغطيته، وجرى خارج نظام «قاعدة تشاتام هاوس في إخفاء هوية المتحدثين» ، وأشاروا إلى أن مهمته تقتصر على تقديم خيارات وتوصيات للزعماء السودانيين، بما في ذلك الحكومة الانتقالية، لدعم بناء دولةٍ أكثر ازدهاراً اقتصادياً وسِلميَّة وشمولاً.

في حديثه في افتتاح المؤتمر قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي صادف أنه كان من ترأس سلسلة هذه الاجتماعات بصفته خبيرًا اقتصادياً مرموقاً قبل أن يتم اختياره لقيادة الحكومة الانتقالية، إن الحكومة الانتقالية ملتزمة ببدء فصل جديد في تاريخ السودان بناءً على تطلعات الشعب وتفاؤله، واعتبر أن التحديات الجسيمة التي تنتظر البلاد -والتي يجب عدم الاستخفاف بها- ستُعالَج بحزم، مشيراً إلى أن السودان عانى منذ عقود من الصراع المزمن، والحكومة ملتزمة بتحديد أولويات عملية السلام التي ستفضي إلى تحقيق سلامٍ شاملٍ ومستدامٍ في كل منطقة من مناطق البلاد، فضلاً عن تنفيذ نظام حَوْكَمةٍ أكثر تمثيلاً وإنصافاً للجميع.

وشدّد حمدوك على أن تحقيق انتقال ديمقراطي ناجح يتوقّف على مواجهة التحديات الاقتصادية الخطيرة، إلى جانب إجراء إصلاحات عميقة ضرورية لتحقيق الاستقرار للاقتصاد وتنفيذ التحول الهيكلي في السنوات المقبلة، لذا يجب أن تقوم الإصلاحات السياسية والاقتصادية الواسعة النطاق، التي توضَع وتُطبَّق بشكل صحيح، بتهيئة الظروفَ الملائمة لتحقيق النمو والتنمية والازدهار على المدى الطويل.

وقال: إن التطورات في السودان خلال عام 2019 تعني حتماً ضرورة تغيير شكل الحوارات ومجالات تركيزها، وبما أن الزخم لبناء السودان البديل أصبح واضحاً بشكل متزايد، فقد تأكّدت الحاجة إلى اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مسارات النمو المستدام والشامل، وأعرب عن أمله بصفته المُيَسِّر الرئيسي لحوارات أصحاب المصلحة في السودان، أن تساعد النتائج التي توصلت إليها هذه السلسلة في إرشاد صناع القرار السودانيين والدوليين، في الوقت الذي تبدأ فيه البلاد مرحلة الانتقال الحرجة.

وخلصت توصيات هذه الحوارات إلى أنه سيكون على الحكومة الانتقالية التغلُّب على التحديات الهائلة، فالأوضاع السياسية في السودان هشة للغاية، كما أنَّ الاقتصاد -الذي يحتاج إلى كلٍّ من الاستقرار الفوري والإصلاحات الهيكلية الأساسية طويلة الأجل- على وشك الانهيار. وكان من المتوقع أن تؤدي إزالة العقوبات الأمريكية في عام 2017 إلى الانتعاش الاقتصادي، لكن الدين الحكومي استمر في الارتفاع، في حين أن العجز التجاري ومستويات الاحتياطيات الأجنبية ازدادت سوءاً، فضلاً عن ارتفاع التضخم والتراجع المنتظم في قيمة العملة وإخفاق العديد من محاولات تخفيض قيمة العملة لسد الفجوة بين أسعار السوق الرسمية. كما سيكون من بين الضروريات الأساسية إقامة سلام دائم في المناطق المتأثرة بالصراع في السودان، بما في ذلك معالجة أسباب التهميش وعواقبه، وتشجيع إعادة التأهيل والنمو في جميع أنحاء البلاد.

ويجب أن تعطى خطة العمل على المدى القريب الأولوية للإصلاحات المالية، وكذلك وضع التدابير لاحتواء الضغوط التضخمية وزيادة الإنتاجية في القطاعات الحساسة. بالإشارة إلى انغماس قادة السودان السابقين في الإنفاق الباهظ من خارج الميزانية، وهو الأمر الذي يجب حسابه وإنهاؤه، كما يجب إعادة هيكلة الميزانية التي طالما أُثقِلَت بالإعانات والتحويلات الحكومية والنفقات الأمنية، بحيث تُعطى الأولوية للصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

وأشارت الخلاصات إلى أنه سيكمُن التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة على المدى المتوسط إلى المدى البعيد في تفكيك شبكات المحسوبية الراسخة التي سيطرت على جميع المؤسسات والقطاعات الرئيسية للاقتصاد السوداني في عهد الرئيس البشير، بما في ذلك الشركات المملوكة للجهاز الأمني العسكري. وستكون هذه المهمة معقدة وتتطلَّب إصلاحات سياسية وإدارية صعبة لتعزيز زيادة المساءلة العامة والشفافية وتعزيز جهود مكافحة الفساد. كما يحتاج السودان إلى برنامج تحوّلٍ شاملٍ يدفع بالاقتصاد ويخلق فرص العمل، وأن ذلك يتطلب وجود نظام مصرفي قادر على تزويد القطاع الخاص بإمكانية الحصول على التمويل؛ ودعم القطاعات الإنتاجية في السودان، ولا سيّما الزراعة والصناعة؛ وتلبية احتياجات البنية التحتية، بما في ذلك الطاقة والنقل والاتصالات. وأنه على الرغم من هذه التحديات فإن أمام الحكومة الانتقالية في السودان فرصة فريدة لوضع رؤية اقتصادية طويلة الأجل في إطار سرديةٍ وطنية جديدة لنظام شامل ومُنصِف.

وستكون مثل هذه الرؤية حيوية لبناء الشرعية، على الأقل بالنظر إلى حقيقة أن الوضع الاقتصادي من المرجح أن يتراجع أكثر قبل أن يتحسن. وبدون القبول العام فإن الإصلاحات المؤلمة قصيرة الأجل – من قبيل التغييرات المحتملة على الدعم – سوف تواجَه بالمقاومة. وعلاوةً على ذلك، يجب على الحكومة الانتقالية وضع التدابير الكافية لحماية أكثر المواطنين ضعفاً وضمان عدم تأثرهم أكثر مما تضرروا، وينبغي الحرص على أن تكون أجندة الإصلاح السياسي والاقتصادي عريضة القاعدة وتعاونية – تشمل النساء والشباب، والمجموعات المحرومة والمناطق الهامشية من البلاد – لأن ذلك سيكون أفضل سبيلٍ لبناء نظام حوكَمة بقيادةٍ مدنية على أساس المساواة في المواطنة والمؤسسات التمثيلية. وأنه ينبغي على الشركاء الدوليين العمل معها على المبادرات الرئيسية لبناء شبكة أمان اجتماعي، وإتاحة الموارد لحماية الفئات الأكثر ضعفاً والتخفيف من أسوأ آثار الإصلاح، والتطلّع إلى المعالجة التدريجية لمسائل من قبيل تسمية الولايات المتحدة للسودان راعياً للإرهاب، فضلاً عن توفير تدابير تخفيف عبء الديون والاستثمار، وسيكون تنسيق الدعم الخارجي ضرورياً في هذا السياق.

 

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .