دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 8/10/2019 م , الساعة 12:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«لغز» مكالمة ترامب!

«لغز» مكالمة ترامب!

بقلم / أحمد ذيبان - كاتب وصحفي أردني :

منذ أسابيع نتابع سيلاً من الأخبار والتقارير والتعليقات، تتعلق بضغوط يمارسها الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، لمحاكمة الرئيس ترامب برلمانيًا بهدف عزله من منصبه، بسبب مكالمة هاتفية أجراها ترامب مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي في 25 يوليو من العام الحالي، أثارت هزة سياسية واعتبرها الديمقراطيون «قضية أمن قومي قهرية» ، وأن الرئيس استخدم دولارات دافعي الضرائب للضغط على «زعيم أجنبي لتشويه سمعة منافس سياسي» في إشارة إلى تقارير بأن الإدارة علقت تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

الجدل بشأن المكالمة يتعلق بممارسة ترامب الضغط على نظيره الأوكراني للتحقيق مع «هانتر بايدن» نجل نائب الرئيس السابق جون بايدن حول تهم فساد، للتأثير على سمعة بايدن السياسية، باعتباره أبرز المرشحين عن الحزب الديمقراطي لمنافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

و«اللغز» المحير في هذه القضية «المخبر» الذي سرب المعلومات عن المكالمة، وهو ما أثار غضب ترامب لأنه لم يعرف من هو «المخبر» ، وربما تشبه هذه القضية إلى حدٍ ما سيناريو مزاعم التدخل الروسي عام 2016، في الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب ضد منافسته آنذاك هيلاري كلينتون.

هذه حالة لا أظن أن لها سابقة مشابهة في أي دولة أخرى، وسواء قبلنا أم رفضنا السياسة الخارجية الأمريكية، التي تقوم على عقلية الهيمنة والإخضاع والتدخل العسكري أحياناً، وتثير الكثير من الانتقادات والاستعداء للشعوب الأخرى! فإن مساءلة رئيس أقوى دولة في العالم بهذه الطريقة، يقدم نموذجًا على عملية ديمقراطية شفافة!

في الكثير من دولنا العربية «المحظوظة» بقادتها، تمسك أجهزة المخابرات بمفاصل الدولة، وتراقب الهواتف والإنترنت والمشي في الشارع، والجلسات الخاصة والاجتماعات العامة..الخ، كل شيء تحت السيطرة وأحيانًا تحاول رصد تفكير الناس على طريقة محاكم التفتيش، وإذا تطلب الأمر يتم اعتقال الكثيرين لكبح أي تحرك سلمي للمطالبة بحقوق أساسية.

ومن المفارقات العجيبة أنه في أمريكا قائدة الإمبريالة العالمية، تجسس أحد «المخبرين» العاملين مع وكالة الاستخبارات المركزية، على مكالمة هاتفية أجراها الرئيس، وتم تسريب نص المكالمة التي تحولت إلى قضية أمن قومي، وبدأت إجراءات لمحاكمة الرئيس وربما عزله! بينما تعتبر المكالمات التي يجريها الزعماء وكبار المسؤولين في بلادنا من «أسرار الأمن القومي» !

واللافت أن المخبر«تبخر» ولم يعثر له على أي أثر، بمعنى أن جهاز الاستخبارات الذي يعمل معه وفر له مظلة حماية، في مواجهة ضغوطات البيت الأبيض، ولا يستطيع المراقب إلا أن يعبر عن إعجابه بدولة تحكمها مؤسسات، كل منها له عمله ولا تتغول سلطة على أخرى ؟ ولو كان هذا «المخبر» في بلد عربي لتم استخراجه حتى لو كان في القبر، وربما يتم اعتقال العشرات من أفراد عائلته وأقربائه كرهائن، بينما تنشر أجهزة الاستخبارات «مخبرين» سريين، بصيغة متعاونين يتجسسون على زملاء وأصدقاء أو أقرباء وربما رفاق في حزب واحد، ويكتبون تقارير ويقدمون معلومات، جزء كبير منها مزوّر وكيديّ، ولا علاقة لها بالأمن الوطني والقومي مقابل ثمن بخس!

وفي دولنا «السعيدة» يوجد قوانين تحدد ما يسمى «الخطوط الحمراء» ، وحزمة من التهم الجاهزة لمحاكمة من يفكر بانتقاد، أو «التطاول» على الزعيم والسيدة الأولى، تحت عناوين مختلفة مثل تهمة «إطالة اللسان» والإضرار بالأمن القومي، وإثارة الكراهية والتحريض على التطرف والإرهاب.. الخ!

لا شك أن ترامب ارتكب أخطاء كثيرة، واتسمت بعض قراراته بالرعونة والغرابة والانفعال، سواء على صعيد سياسته الخارجية، أو في طريقة إدارته للشؤون الداخلية، لكنه رئيس منتخب تخضع سياساته وقراراته لرقابة المؤسسات الدستورية، وكذلك سلطة الصحافة التي توجه أقسى الانتقادات لقراراته وحتى لتحركاته الشخصية.

 

Theban100@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .