دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 9/10/2019 م , الساعة 1:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الإضرابات.. واستقلال النقابات

الإضرابات.. واستقلال النقابات

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

بداية أنا من مؤيّدي مطالب المعلمين المهنيّة والمعيشيّة، ومن مؤيّدي إضرابهم باعتباره حقاً إنسانياً تكرّس قانونياً. وفي مقالة سابقة على هذا الموقع كتبت - دعماً للمعلمين - عن تاريخ النقابات السابق لتاريخ الأحزاب بل والمؤسس للحياة الحزبيّة، وأيضاً لكون الأحزاب ليست بديلاً للنقابات، بل هي عمل موازٍ مُستقل. وأعود هنا لتأكيد وجوب استقلال النقابات عن الحزبية وتأثيراتها كي تبقى «مهنيّة» تنصف كافة مُنتسبيها.

بل وكنت من مؤيّدي قيام نقابة للمعلمين، وكتبت في هذا مراراً، والأهم أنه حين جرى الأخذ برأي «المجلس العالي لتفسير الدستور» الذي قاده رئيس الحكومة الأسبق زيد الرفاعي بعدم دستورية قيام نقابة للمعلمين كونهم موظفي دولة وكون الدستور نصّ على نقابات عماليّة.. كتبت حينها لموقع الجزيرة نت مقالة بحثيّة تثبت دستورية مطلب النقابة بأدلة نصوص الدستور الأردني وفي تعريف «العمل» وانطباق ذلك التعريف على المهن التي قامت لها نقابات منذ قيام المملكة. وحظيت مقالتي بتأييد خبراء قانونيين ودستوريين وأدّى لإجازة قيام نقابة للمعلمين.

ولكن بالعودة للمسار «السياسي» لطلب المعلمين المُحق، ولإجراءات الحكومة غير المحقة في مساومة غير لائقة على مبالغ مخجلة، بل والمدانة لجهة توظيف عنف أمني وتعامل مهين لمعلمين أتوا للاعتصام مقابل مقر الحكومة، حيث سبق أن اعتصم محتجون تسببوا بإقالة حكومة ومجيء حكومة الدكتور عمر الرزاز. واعتصام المعلمين المخطط له كان لساعتين كي يمكن عودة المعتصمين لمدنهم وقراهم البعيدة. ولكن ما جرى من قمع أمني ومحاصرة مداخل مدن ومحافظات لمنع خروج أو وصول المعلمين، وسّع الأضرار بتعطيل عمل ومصالح عامة الناس نتيجة الإجراءات الأمنيّة على كامل طرق المملكة. واعتقال وإساءة معاملة معلمين رسالة أدّت لعكسها إذ قامت باستحضار مخزون قمع سابق لنشطاء وحراكيين كثر لم تكن مطالب المعلمين على أجندة حراكهم.. ما أضاف بند الاعتذار ليتصدّر ويسبق بند تلبية المطالب المعيشيّة بطلب زيادة 50% على الراتب.

وخطأ رئيس الحكومة كان في قبوله المسؤولية عما شاب التعامل الأمني مع الإضراب مما لم يكن قراره بل أخرج مسبقاً من ولايته، لو قدّم الاعتذار مبكراً وحملت مسؤولية ما جرى لمن قاموا به، لأمكن وضع «الكرامة» المستردّة قبل الدفع المالي خاصة لكون أصحاب المطالب معلمين وقدوة. وما جرى من اعتذار متأخّر لشهر باسم رئيس الحكومة، تلاه تفاوض في ذات اليوم بل والليلة للحصول على اتفاق يبرم قبل صبح يوم الأحد المدشن لأسبوع إضراب جديد.. كان تفاوض المغلوب مع الغالب الذي يأتيه المفاوض لمقره ليلاً، وتفاوض نقابة مالكة للقرار مع موفدين حكوميين لا يملكانه، يتنقلان في جولات مكوكية بين مقر نقابة المعلمين ورئاسة الحكومة. ولا ندري مع من كان الطرف الآخر يتفاوض ويتلقى النصح بمزيد من المطالب. والنتيجة كانت عجزاً حكومياً وصل حد أن تقبل الحكومة تلبية حزم مطالب لم ترد في اعتصام المعلمين الذي كان محدوداً بزيادة 50% كان يمكن أن تفصل لفئات ضمن ذات الكلفة التي أعلن عنها لاحقاً، فترضي «كبار» المعلمين. والأهم أنه كان يمكن تحاشي تنازلات ببنود إضافية لم تعلن كمطالب طوال شهر الإضراب، تضر بهيبة الحكومة التي تنتظرها (هي أو من ستليها) مطالب أخرى لفئات أخرى محقة ولكنها «قد» تنتعش بصورة مبالغ فيها.. فها هي الأيام الثلاثة التالية لاتفاق الحكومة مع المعلمين، تشهد مطالب لنقابة أصحاب محطات الوقود ومستودعات الغاز، المعتبرين «حيتاناً» في نظر الشعب، فيما اختار مهندسون التصدي لنقابتهم باعتصام أمامها ابتداءً بنقد قانونها مما سيتدحرج حتماً لمطالب تقدم للحكومة.. والأيام القادمة ستأتي بآخرين.

وبالعودة لليلة الاتفاق الذي استماتت الحكومة في طلبه، نجد أن المعلمين فرضوا مطالب جديدة بعضها مشروع، من مثل قبول احتساب عمل المعلم خارج الأردن في الضمان الاجتماعي، وإلغاء ازدواجية التأمين الصحي للزوجين المعلمين، واعتماد شهادات التدريب الصادرة عن أكاديمية التدريب التابعة للنقابة، وتعديل نظام صندوق المعلمين في الضمان الاجتماعي لمشاركة النقابة في إدارة الصندوق وإيجاد آليّة لمنح قروض ميسرة للتعليم والسكن للمعلمين. ولكن عند إضافة مصدرين آخرين: قروض ميسرة مدعومة من البنك المركزي لذات غرض السكن، وأيضاً الاستفادة من مشاريع الإسكان الحكومية المدعومة والمقامة على أراضٍ حكومية.. نصل لمزايا (مقارنة بالمتاح لغير المعلمين) لم ترد في مطالب الإضراب، وكان يتوجّب على مفاوض الحكومة توظيفها مقابل توزيع و/ أو جدولة نسب الزيادة التي وحدها المطلوبة لفك الإضراب.. وأقول هذا موضوعياً وفي شأن التفاوض الذي هو فن وسلاح سياسي في آن.

الأغرب أن تتعهّد الحكومة التي حاولت فضّ إضراب قانوني، بقوننة ما يجري من مشاركة النقيب ومن تسميهم النقابة الجارية حالياً في مجالس التربية والتعليم والاعتماد والمناهج، إن جاء رد الديوان الخاص بتفسير القوانين بعدم قانونية هذه المشاركة. فالحكومة ملزمة بوقف أية ممارسة غير قانونيّة لحين قوننة تلك الممارسة والتي لا تعود للحكومة بل للسلطة التشريعيّة التي «يفترض» أن ثلثيها منتخب شعبياً!

ومن غرائب الاتفاق إضافة المعلمين مرتبة خامسة لتصنيف الدولة لهم في أربع مراتب من معلم مساعد تصاعداً لمعلم «خبير»، بإضافة رتبة «معلم قائد»! وهو تصنيف لا مثيل له في العالم. فقمة تصنيف كل المهن هي «خبير».. هكذا تسمية تؤشّر إلى تصوّر سياسي وليس مهنياً.

والأغرب قبول الحكومة بطلب آخر أعجب هو «تسهيل إجراءات ترخيص ذراع استثمارية تمويلية (شركة تمويل) ضمن القوانين المرعية، حيث ترغب النقابة مستقبلاً بالتقدّم للبنك المركزي بطلب ترخيص بنك للمعلم ضمن القوانين والأنظمة المعمول بها.»! فهل الحديث جارٍ مع نقابة «مهنية» للمعلمين، أم مع بنكيين ؟! المعلم المفقر الذي تعاطفنا معه هو من يسحب راتبه يوم وصوله ليفي حاجاته، ولا يتبقى له هامش حساب توفير.. فمن أين سيأتي رأسمال ترخيص بنك؟ أم أن المعلمين ينظر لهم كزبائن مُقترضين من البنك؟!

الحذر واجب كي لا يجري حرف تشويه مطالب مُحقة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .