دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 9/10/2019 م , الساعة 1:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لبنان.. والعراق

لبنان.. والعراق

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

بين العراق ولبنان أوجه شبه من حيث تضاريس الجغرافيا، وعبق التاريخ، والتنوع الثقافي، والاجتماعي. وتنساب من دجلة والفرات نسائم طريّة نحو ربوع لبنان حيث الخضرة والنضرة والوجه الحسن. حتى الشعر والنثر المنحوت من مقالع الفخامة، هو من مخلّفات الأوائل الذين نظموا المجد قصائد معلّقة على سلك رفيع من الإباء ما بين ربى الأرز، ومنبسطات النخيل!.

وما بين لبنان والعراق أطروحات ومطولات تروى هذه الأيام عن نهب المال العام، والفساد المتغلغل في مفاصل الدولة وشرايينها، والتهرّب الضريبي، والتعويل على منطق القوّة والنفوذ الذي يعلو صوته على صوت القانون والدستور، فضلا عن التشبيح، والتجريح بالمقامات والمرجعيّات، وفرض الخوّة، والترويج لثقافة المربعات المذهبيّة والطائفيّة على حساب الدولة الحاميّة والناظمة، وكأن الظلم المتراكم يتحول إلى جدار ثقيل ترتفع مداميكه على كاهل المواطن المسحوق!.

ويتسللّ الوجع الأكبر من منافذ ثلاثة، الأنظمة السياسيّة العديمة، والتوازنات الإقليميّة العقيمة، والتدخلات الخارجيّة اللئيمة، في حين أن العوارض تشي بواقع مضرّج، ومستقبل أعوج لا يستقيم لحسابات، ولا يخضع لمعادلات، طالما أن المرجعيّة طاغية متحكّمة سواء أكانت دينيّة أو زمنيّة، وطالما أن المطالبين بالتغيير يدورون وسط حلقات مفرغة، والدليل أن البلدين يتقنان مبدئيّا أبجديّة الديموقراطيّة، ويتباهيان بصندوقة الاقتراع، لكن التغيير لا يحصل لأن الآليّة عديمة الرؤيّة، معدومة الإمكانات، تعيد «تفقيس» الوجوه نفسها، والشعارات عينها. والأخطر أن الديموقراطيّة الملتبسة، الموشّاة بأطنان من الثرثرة الورقيّة - الإعلاميّة حول حريّة التعبير والاختيار هي سجينة مقيّدة بأصفاد ثقيلة، وراء أبواب مصفّحة بفولاذ الطائفيّة، والمذهبيّة، والفئويّة، والمناطقيّة، والعشائريّة، والغرضيّة، والمصلحيّة التي يستثمرها الزعيم، والمتسلّط، والديكتاتور.

ووسط هذا الخواء العظيم في النظام، والتركيبة السياسيّة - الاجتماعيّة تتسرّب شياطين الفتنة من جار قريب طامح، أو بعيد طامع، ودائما تحت شعار الحرص على السلم الأهلي، وتحصين الساحة الداخليّة في وجه سياسة المحاور، والإبحار وسط يمّ هائج من دون قفّازات، أو قوارب نجاة. وحال العراق، كما حال لبنان، ساحتان فسيحتان لاختبار عضلات اللاعبين الإقليمييّن من إيران المحاصرة بالعقوبات، إلى الخليج القلق المضطرب، إلى تركيا الحائرة ما بين الأطلسي والمتوسط، إلى العرب، والدكاكين الصغيرة المفتوحة على مختلف المشارب والأهواء، وأمام كلّ عاشق ومشتاق!. ترى أليس صراع المحاور هو الذي يغذيّ روح الانتقام، ويؤجج حمّامات الدم، فيما شهوة الغرائز المتوحّشة تستبيح كلّ شيء لبناء أبراج مصالحها من أكوام الجماجم؟!. ثم ماذا عن التدخلات الدوليّة الوقحة التي تمتطي صهوة المنظمات الدوليّة، وقرارات مجلس الأمن، والأمم المتحدة، لتدخل إلى منتدياتنا، وتستبيح خصوصيّاتنا تحت مسميّات مختلفة، تارة لتلقيننا دروسا في الحريّة والديموقراطيّة، وتارة أخرى لنشر ثقافة حقوق الإنسان، فيما الهدف واحد استعباد شعوبنا، واستغلال مواردنا، وإفقار مجتمعاتنا، والتلاعب بأنظمتنا وقوانيننا، وتسخير مقاماتنا ومرجعياتنا. وهذه خريطة العالم العربي مباحة مستباحة من أقصاها حتى أقصاها أمام المجهر الدولي، من هي الدولة صاحبة العصمة والحشمة القويّة المقتدرة باستقلاليتها، وإمكاناتها، وخيراتها، وعطاءات شعبها بعيدا عن جور الجائر سواء أكان معمما بكوفيّة شرقيّة أو بطاقيّة غربيّة؟!.

والحال أن أصابع الاتهام توجّه في العراق، كما في لبنان، إلى الدبابة الأمريكيّة التي دخلت إلى هناك بعيد أحداث 11 سبتمبر 2001، لاقتلاع ديكتاتوريّة صدّام حسين، ونشر الديموقراطيّة، كما دخلت إلى بلاد الأرز متدثّرة بجلباب العقوبات الماليّة لتأديب حزب الله عن طريق مصادرة سلاحه، وتسريح مقاومته، وأقلمة أظافره المحليّة والخارجيّة، وقطع حبل الصرّة ما بينه وبين الحرس الثوري الإيراني، وإذ بالشعب اللبناني يدفع الثمن غاليا من رغيفه المجبول بعرق جبينه.

في العراق احتجاجات ضد طبقة ميسورة متفاهمة على امتصاص الشرايين الماليّة والاقتصاديّة العامة في البلاد، وكذلك الأمر في لبنان، مظاهرات، واحتجاجات، وهتافات تشقّ عنان الفضاء مطالبة بالخبز النظيف المجبول بعرق الجباه، والمملح بقدر من الحريّة والكرامة الوطنيّة.

في العراق فيلم أمريكي طويل مترابط الحلقات عنوانه «فرّق تسد؟!». وفي لبنان مسلسل طويل متماسك الحلقات، عنوانه «النسر الأمريكي في مواجهة التنين الفارسي». الفارق الوحيد لغاية الآن، أن الرصاص القاتل يمزّق أجساد المتظاهرين في بغداد، فيما خراطيم المياه لا تزال هي السلاح الرائج لتفريق المتظاهرين في ساحات بيروت... لكن إلى متى؟!...

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .