دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 10/10/2019 م , الساعة 2:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مرَّ مِن هنا

مرَّ مِن هنا

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري).. عميق في كتاباته، شعبوي في حياته.. فريد في أسلوبه، بسيط في حديثه.

استطاع أن يمزج الثقافة العميقة بسهولة الجملة، اقترب من محمود درويش وتحدث عنه نجيب محفوظ في مذكراته مع رجاء النقاش، لكن كان يقرأ مقالاته رجل الشارع البسيط!

انحاز لشباب الصحفيين ودعمهم في العمل والالتحاق بالنقابة، ولم يكن يتأخر في طرق باب أي مسؤول لمساعدة شخص بسيط لجأ له للحصول على علاج أو وظيفة أو فرصة في الحياة.

عمل مستشارًا إعلاميًا للفريق سعد الدين الشاذلي أثناء فراره من مصر حين وجه له نظام السادات تهمة التخطيط لانقلاب الحكم، حين رأي في اتفاقية كامب ديفيد عارًا وخيانة.

لم يكن اندهاشي من تجربة حياة الكاتب الكبير سليمان الحكيم في تناقضاتها المدهشة، ولكني لأني اقتربت منه بشحمه ولحمه ودمه، وليس من كتبه ومقالاته، فقد عرفته في العام 2004 في مبنى نقابة الصحافيين المصرية في شارع عبد الخالق ثروت وسط القاهرة، قابلته مصادفة أثناء حصولي على الجائزة الأولى من النقابة، واستمرت علاقتنا حتى رحيله.

جاء هذا التناقض حتى بعد رحيله، فقد اجتمع على رثائه كتاب وساسة وإعلام النظام والمعارضة في وقت واحد، وهي غرائبية لم انتبه لها وقت حياته، فبعض أعضاء الجماعة الإسلامية ثمنوا موقفه الوطني، وإعلام النظام ثمن أيضا موقفه الوطني، ووصفوا معارضته بـ «الشريفة الوطنية» .. بل لفت نظري تغريدة كتبها أحد مؤيدي الرئيس السابق حسني مبارك «عاش حياته ناقدًا دائمًا للرئيس مبارك بمبالغة وصلت حد التجريح والتشنيع بحقه

وختمها بالإشاده بالرئيس مبارك ومدى اتساع صدره وتغاضيه عن أبسط حقوقه الشخصية كي يسود بين المصريين مجرى الحرية .. وداعًا سليمان الحكيم، رحمة الله على مقاتل مصري شريف في خصومته» .

وهذا هو الأستاذ سليمان الحكيم الذي عرفت، كان ينحاز للحق بصرف النظر إن كان صاحب الحق مبارك أو مرسي.

فسليمان الحكيم كان أحد أبطال جريدة «العربي» التي كان يصدرها الحزب الناصري، وكان يقاتل هو وعبد الله السناوي و عبد الحليم قنديل ضد مبارك ونظامه، بمقالات تفوق التصور في تعرضها لمبارك في هذه المرحلة الحرجة، فقد كان البحث عن معارض شريف يعلن موقفه من غرائب الإبل، في بلد يحكم بالحديد والنار، تستطيع العودة إلى هذه المقالات في كتابه «رسالة إلى الفرعون» الصادر عن مكتبة مدبولي.

لم يكن يتأخر أيضًا عن أي وكل تظاهرة خرجت ضد نظام مبارك، وقد شهدت معه العديد من المواقف التي تعرض فيها للأذى من قبل الشرطة لمشاركته في تلك المظاهرات قبيل ثورة 25 يناير بعدة سنوات، كما كان من مؤسسي حركة كفاية، وشارك في ثورة 25 يناير ضد مبارك، وأعطى صوته في الانتخابات الرئاسية للدكتور محمد مرسي، وهو الناصري الذي يعرف الخصومة التاريخية بين نظام عبد الناصر الذي يؤيده، وجماعة الإخوان التي ينتمي إليها د.مرسي رحمة الله عليه.

لم يعط صوته لصديق عمره حمدين صباحي، ومنحه لمحمد مرسي، وقد أدهشني موقفه لتجربته، ولأني لم أصوت للدكتور مرسي وأبطلت صوتي!

كان مؤيدًا لمجيء السيسي للسلطة، بل وأشاد السيسي في خطبه بمقالات سليمان، الذي سرعان ما تحول إلى معارض للسيسي ونظامه.

كان سليمان الحكيم ينحو تجاه الحق بصرف النظر إن كان هذا الحق عند العسكري أو الإخواني.. عند السلفي أو الليبرالي، لذا عاش حياته كلها معاناة وألم، فضريبة الاستقلالية والرأي الحر غالية الثمن، وقد تكلفك العزلة والفقر وعدم الأمان، وقد لا تدفع ثمنها بمفردك...

تضيق العبارة وتتوه الكلمات في الحديث عن مكانة سليمان الحكيم في قلبي وحياتي وفيما تعلمته منه، وكذلك عن دوره في خدمة بلده وإخلاصه لوطنه وقضيته، وانحيازه لما أعتقد أنه حق وصواب، ورحل وهناك إجماع من المؤيد للنظام والمعارض له أن معارضته كانت وطنية خالصة، لأجل وجه الوطن وروحه واستقلاليته، وهو أنموذج نادر في تاريخ الصحافة المصرية.. كل من عرفه يقول مرّ مِن هنا.

رحمة الله وبركاته عليك عمي سليمان وإلى لقاء هناك، عند من لا تضيع عنده الودائع..

 

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .