دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 12/11/2019 م , الساعة 1:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العنف الأسري والتربية الحديثة

العنف الأسري والتربية الحديثة

بقلم / نغم عاطف عامر :

العنف الأسري مفهوم يعرف اصطلاحا حسب معجم العلوم الاجتماعية الاستخدام المفرط للقوة بشكل غير مباح شرعا وقانونا من قبل فرد أو مجموعة من الأفراد بهدف انصياع الآخرين لرغباتهم أو تبني أفكارهم الأمر الذي ينتج عنه تبعات اجتماعية خطيرة وهذا العنف في مفهومه التقليدي ولكن في ظل انفتاح المجتمع والعولمة ودخول المظاهر الحديثة في المجتمعات العربية نتج نوع آخر من العنف الأسري نتيجة الفهم الخاطئ لمعنى التربية الحديثة والتي هي التأثير المتبادل بين الأهل والأبناء فالأهل يتكيفون مع الطفل ويتعاملون معه حسب شخصيته ولكن هناك بعض الأسر أخذت التربية الحديثة بمعنى آخر وهي تلبية جميع احتياجات الأطفال بشكل مبالغ فيه حيث لا مجال لتعليم الطفل الممنوع والمسموح بل كل شيء مسموح بالنسبة له وهذا وجه آخر للتعنيف حيث ينشأ الطفل منذ الصغر وهو معتاد أن تلبى كل احتياجاته وعندما يكبر يصبح شخصا غير مسؤول، أناني وغير قادر على اختلاطه بالمجتمع لأنه غير قادر على العطاء فكيف يعمل ويستطيع تلقي الأوامر من مديره مثلا وهو غير معتاد على العطاء وسيصبح بحاجة للمال دون عمل وهذا قد يعرضه للانحراف مثل السرقة، ومن الناحية الاجتماعية واندماجه بالمجتمع فكيف يكوّن صداقات وعلاقات وهو غير قادر على تبادل الأشياء مع أصدقائه فهذا يجعله شخصا وحيدا ومنعزلا عن بيئته.

لذلك من الخطأ الكبير تعويد الطفل على أن يأخذ دون مقابل وفي هذا المجال نتناول بعض الاتجاهات النظرية المفسرة للعنف ومنها الاتجاه الإنثربيولوجي الذي يرى أن العنف هو أزمة ثقافية في المنظومة الاجتماعية تناقلت من جيل لجيل، والاتجاه السيسيولجي الذي يرى أن العنف هو مجرد سلوك تحصيلي لعوامل خارجية تتمثل في المشاكل الاجتماعية وأن سلوك العنف لا يختلف عن مجموع السلوك الاجتماعي العام للأفراد، والسلوك النفسي الاجتماعي الذي يرى أن العوامل النفسية والاجتماعية هي التي تكون السلوك العنيف وهذه النظرة الشمولية هي التي تعطي هذا الاتجاه عمقه التحليلي، فإن العنف ليس وليد الصدفة بل إنه نتاج اجتماعي وبيئي وفردي والدلال المفرط نتيجة الفهم الخاطئ للتربية الحديثة، فخير الأمور أوسطها، أي الاعتدال في تربية الطفل وتعويده على تحمل المسؤولية وتكرار كلمة لا، حين يلزم دون توجيه إهانة له وإعطاؤه احتياجاته بشكل معتدل دون الحرمان ودون العطاء المفرط.

إن الأبوين يجب أن يكونا قدوة لأطفالهما وبسلوكهما السوي والمعتدل، يقول دينيس شولمان أحد الاختصاصين في سلوك الأطفال إن الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكيات تمكنهم من تحقيق ما يريدون ولهذا من الخطأ الكبير أن يتعود الطفل على تلبية طلباته، ومن المظاهر السلوكية أيضا الدلال الزائد وعدم معاقبة الطفل على السلوك الخاطئ والكثير من الخوف عليه ويكون هذا نتيجة تعويض الطفل عن حرمان معين كانشغال الوالدين بالعمل ولكن هذا خطأ فهما يرضيان رغبتهما بالاهتمام بطفلهما قبل أن يرضوه هو وفي هذا الصدد يقول الدكتور عمرو أبو خليل استشاري الطب النفسي إنه مع التراخي الزائد لا يستطيع الطفل رسم صورة حقيقية عن الواقع فالواقع فيه أشياء مقبولة وأخرى مرفوضة.

من هنا نتوصل إلى نتيجة أن تربية أبنائنا هي مسؤوليتنا، لذلك لابد من الاعتدال ومعرفة التصرف واستشارة أخصائيين في حال كانت هناك صعوبة بالتعامل مع الطفل يجب ترك التقليد والنصائح المتداولة وترك المظاهر في تربية أطفالنا وأخذ التربية الحديثة في تربيتهم لنرتقي بجيل المستقبل وبالتالي عمار المجتمع.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .