دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 12/11/2019 م , الساعة 1:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القلم.. آلام وأفراح

القلم.. آلام وأفراح

بقلم / عبد الكريم البليخ - النمسا :

ألا ترون معي، أنَّ القلم وإن تبدا مفاخراً بحنوه واكتنازه الدرر، يقفُ عاجزاً في أحايين كثيرة عن قول ما يريد.. ليس خجلاً أو تقصيراً، وإنما المشكلة تكمن في الوقت الذي يمكن استغلاله من أجل التعبير عن الذات ومكنوناتها.

فالقلم يمكنه أن يفجّر المعجزة، ويكسر حاجز اليأس، والصمت أحياناً، ليقول لمن يحب أو يكره: ها أنذا أقف بالميدان، وأرجو السماح لي، ولو لدقائق معدودة بأن أكتب ما أريد، وينشد ذلك وبحذر شديد!

لا يمكن للقلم، في زماننا هذا أن يقول ما يريد، وكيفما يشاء، ويشير على هنّات هنا وأفراح هناك.

هو، بالكاد يقيسُ عمر المشكلة، فهو يضطلع إلى قلب ذاك الإنسان الذي يحاول أن يكسر حاجز اليأس، وملوّحاً له بأن يكون طيّع أمره، يرجو توسله للإفلات من عقاله، ويبدأ بالاسترسال، والكتابة على الورق.. أي ورقٍ كان، وبأي لون صيغ ورسم.

إنه القلم، رمز النداء والنشاط والكآبة، والملذات والإنجازات والتضحيات، وهو أيضاً دافعك إلى الحيوية والالتفات، وإلى كل ما هو جميل وسار، وقد يكون قبيحاً أيضا!، فما أجمله ذلك القلم، فهو يغسل القلوب ويدميها، ويفتح أفاقاً واسعة أمامه ناشداً دروب الحرية، والأمل بالحياة.

القلم، عنوان الأبجدية، وسرّ الخلود، وهو الكائن الذي يمكنه أن يكون محط رجاء الآخرين، والحالمين بالغد الآتي، وهو ذاك، من الصعب لجمه عن فريسته، وأن يقعد وينزوي بعيداً عن محبيه، فهو لطالما أمتع وفجّر بوادر خلاّقة كانت في يوم ما، ما هي إلاّ مجرد نزوة!، وهو القادر على اختراق كل الفجوات والحواجز والسدود، ويمكنه الركض والبحث عن كل ما هو مفيد لهذه الحياة.

القلم، عنوان كبير لحالة استثنائية.. مبدأه الصدق والأمانة والعفوية، والحفاظ على الأخلاق العامّة، فالقلم سليل الإنصاف والأصالة، إذا استعمل لخدمة الصالح العام، وهو جوهر العدالة الاجتماعية. كبير بأفعاله، ليّن مطواع بأقواله، بسيط بأفكاره، التي يمكنها أن تسجل تحدياً لهذا الزمن الذي أكثر ما أصابه العفونة، والترهّل.

القلم، جوهرة درّية لمن أراد أن يستعمله في وجهة الخير، وهو عكس ذلك، إذا ما نزعنا عنه غطاء المحبّة، وألبسناه غطاء القذارة واللؤم والخبث، فإنه يبث سماً زعافاً، كما هو حال العقرب التي تلدغ فريستها. فهو مرن إلى حد المرونة، وصعب وقاتل إلى حد الإسفاف.

هذا هو جانب من مزايا القلم، الذي نستسهل تداوله، وإنما هو بالمقابل، صعب وحاد في استخدامه وتوجهه.. إذا أردنا، وليكن ما يكون، فعلينا أن نكون منصفين في استخدامنا لهذا السلاح البسيط، الصعب الذي لا يمكن أن تقوم للإنسان له قائمة إذا ما استخدم بغرض الإساءة والنيل من خصومه.. ويظل الهدف الأسمى استخدامه بما يرضي الضمير والوجدان أولاً..

إن القلم حامل للكثير من الآمال والآلام والمزايا. إنه كنز كبير في عطائه، وأليم إلى حد السخف في ما استخدم في الإساءة إلى شخص ما بغض النظر عن ماهيته ومكانته، وفيه من النبل والسعادة والفرح الكثير، كما فيه من الآلام والأوجاع والحزن ما هو أكثر وأعمق.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .