دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 13/11/2019 م , الساعة 3:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التالي بشأن الباقورة والغمر

التالي بشأن الباقورة والغمر

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

انتهاء صلاحية استعمال إسرائيل لمنطقتي الباقورة والغمر ألزم باتخاذ موقف رسمي أردني يتسق مع مطالب الشارع بإنهاء الوجود الصهيوني في الباقورة والغمر، وتلقت إسرائيل إشعارًا حكوميًا وملكيًا بعدم الرغبة في تجديد أو تمديد الاتفاق بشأن المنطقتين اللتين لأهميتهما تضمنت تلك الاتفاقية ملحقين خاصين بهما. وتشابه بل وما يقارب تطابق الملحقين يدل على أهمية استراتيجية تتجاوز ما يزعم أنه الغرض من بقاء إسرائيل فيهما بالقول أنها استثمرت في زراعتهما.. زعم لا يجوز أن يسلم له ببقاء إسرائيل مستفيدة وحيدة منهما لعقود أضفنا لها ربع قرن، بل كان يكفي ما قدم الآن للمستوطنين في الغمر من مهلة أشهر لحصاد زرعهم فيها. وكون هؤلاء مستوطنون مسلّمة معترف بها إسرائيليًا. والفارق الوحيد عن بقية المستوطنات هو كون الأرض في هاتين «أردنية» بحدود ما كان إمارة شرق الأردن، ولكنهما محتلتين عبر استيلاء غير شرعي وسلسلة خروقات للحدود الأردنية بعد ترسيماتها عامي 1948 و 1967. ومسمى «التأجير» ليس له أي أساس، بل ونفاه حينها ذات رئيس الحكومة التي أبرمت اتفاقية وادي عربة.

أهمية المنطقتين «استراتيجية» بالمعنى العسكري والسياسي والاقتصادي. فالباقورة تقع قرب الحدود السورية اللبنانية، وتضم مصب نهر اليرموك في نهر الأردن..فيما «الغمر» ليست صحراء كما يشاع، بل كانت مصحّرة وقريبة من حقل «الديسي» المائي الأردني، ويتضمن ملحق الغمر في اتفاقية وادي عربة حقوقًا لإسرائيل بالاستمرار في ضخ مياهه في آبار كانت حفرتها فيه، بل وحقها في حفر بئر جديد بدل كل بئر ينضب!! وغني عن القول أن المياه ثروة استراتيجية ومؤثرة بدرجة قيام حروب لأجلها تاريخيًا.

ما يجرى لم يرق لاستعادة المنطقتين. فما أعلن هو أن الأردن قرر عدم تجديد الاتفاق بشأن الباقورة والغمر، ورفضه دخول الإسرائيليين للباقورة بدءًا من يوم الأحد الماضي، ولم يأت رد صريح من إسرائيل. كل ما قيل هو عن «خيبة أمل» من الموقف الأردني ولكن بمنسوب أمل عال بحل الخلاف بتمديد الاتفاقية لعام على الأقل. وكل ما نشر عن الباقورة إسرائيليًا هو تصوير مشهد إغلاق بوابة على الطريق المؤدية لها من إسرائيل خلف صف من السيارات لا يَبين أصحابها، مما قد يكون إجراءً روتينيًا في يوم «سبت». ومن الجانب الأردني تحولت دعوة للصحفيين للقاء وزير الخارجية في الباقورة كانت قائمة حتى مساء الأحد، للقاء في الوزارة في عمان الاثنين. فيما زيارة الباقورة أصبحت «عسكرية»، إذ زارها الملك وولي عهده بالزي العسكري الميداني وأديا فيها صلاة الظهر مع مجموعة صغيرة من رجال الجيش.

ويفسر هذا، جزئيًا ولحينه، كون إسرائيل غائصة في نزاعات سياسية داخلية لم يتح إجراء انتخابات لمرتين حسمها لصالح من سيقود الحكومة بحيازة واحد وستين صوتًا هي الحد الأدنى اللازم من أصوات الكنيست لشرعنة الحكومة، وهو ما فشل كل من نتنياهو وغانتس في الحصول عليه. والأخير تنتهي فرصته الثانية بعد حوالي أسبوع، إن لم ينجح برلمانيا تتوجب إجراء انتخابات ستكون الثالثة خلال أشهر..أمر غير مسبوق في إسرائيل.

ولكن الثابت أن التنافس بات لصالح الأشد تطرفا. فخروج ليبرمان من حكومة نتنياهو هو ما قصم ظهرها. ووحده نتياهو من لمّح لإمكانه التوصل لتسوية مع الأردن، في توظيف يائس للعودة ليس فقط لترؤس الحكومة بل ولتحاشي السجن، ولكنه لم يغص في زعم «الدبلوماسية» التي لا يبدو أنها المحبذة إسرائيليا الآن. وكون التطرف غالب في إسرائيل، أعلنه رئيس الكيان رؤوفين رفلين في خطاب ذكرى اغتيال إسحق رابين، حين أعلن عن تخوفاته من وقوع عملية اغتيال سياسي جديدة مع تعمق الخلافات السياسية.. ورابين هو من عُين رئيسا لأركان الجيش عام 1967 وحقق لإسرائيل نصرها الأكبر، إضافة لكونه رئيس الحكومة الذي حقق لها اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة - إذا استثنينا الدور الخلفي لبيريز غير المعترف به كثيرًا إسرائيليًا. فجرى اغتياله لهذه الاتفاقيات تحديدًا.

ونحن لا نخشى صقورية إسرائيل، بل ما نخشاه هو زعم حمائميتها التي تغطى بها بيريز، مقترف مجزرة «عناقيد الغضب» بقصف ملجأ تابع للأمم المتحدة في « قانا» بجنوب لبنان فقتل 106 مدنيين جلهم نساء وأطفال. بل إن ما نخشاه أكثر هو تفعيل المزيد مما وقعنا عليه في «وادي عربة» باسم السلام والصداقة التي احترف الحديث عنها بيريز. فالصهاينة خططوا لإدامة الاستيطان في الباقورة والغمر على غير النصوص التي تتيح لنا استعادتهما. فرفضنا التجديد يليه، حسب نص ملحقي الباقورة والغمر المعروف للغالبية لشعبنا، «دخول الطرفين في مفاوضات» وأيضا لجوء أي من الطرفين للتحكيم الدولي. ولكن الأخطر الذي يغيب عن الغالبية الساحقة للشعب وخارج الأردن، هو بند آخر في الملحق يقول:» في حالة إقامة أية مشاريع مشتركة يتفق عليها وتطور من قبل الطرفين في المنطقة ( أي في الباقورة أو الغمر) يجوز تعديل شروط هذا الملحق لغرض المشروع المشترك بالاتفاق بينهما في أي وقت».. واحذروا فورًا، وإن لزم بأثر رجعي «لأي وقت» قد يكون جرى فيه توريطنا في ما يسمى «مشروعاً مشتركاً»، لتحاشي تسلل إسرائيل لتطبيق هذه المادة بهدوء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .