دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 14/11/2019 م , الساعة 1:50 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

يحكى أن 2

يحكى أن 2

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

من مدينة السويس الباسلة خرج أسعد طه سالكاً دربه إلى قاهرة المعز، ثم تغرب في دنيا الله مراسلاً متجولاً، مرة يغطى حروباً وأخرى يكتشف المدن بناسها وسياساتها وزعمائها.

عاد بعد ثورة يناير 2011 ليستقر ويعمل في مصر، كما كل الشعب المصري الذي تعلق أكثر بمصر، ورآها ما زالت بهية عفية، لكنه اكتشف أنه لن يستطيع أن يندمج أو يمارس عملاً ما لم يكن منخرطاً في مجموعة ما، بصرف النظر عن توجهها، لكن لابد أن يكون وسط «شلة»، يرتبط بها وترتبط به، يأكل ويشرب ويسهر معها «مجموعة تدافع عن مصالح بعضها البعض عن حق أو باطل».

ليس هناك أحد يقبل بشخص مستقل الفكر، حر في مواقفه، فأنت هنا تتحول لخائن أو عميل، وربما خلية نائمة!

لكنه استمر في الدفاع عن أفكاره، وحق الإنسان في الحرية والاستقلالية، وهو ما اتضح ظله في أعماله بعد ذلك خاصة سيرة علي، حيث يخرج الإنسان من القالب الذي وضعوه فيه، ليناضل لأجل حريته، وحق غيره في الحرية، حرية الاختيار، لكن مقابل أن يدفع ثمن اختياراته، سواء بالسلب أو الإيجاب.

قد يتحول من قاتل لأجل هذه الحرية، وينقلب عليها بعد حصوله عليها، ففي العام 2002 وقع انقلاب في فنزويلا ضد «تشافيز» الذي انحاز للفقراء، لكن العسكر انقلبوا عليه، احتجزوه في القصر الرئاسي، سجنوه، وهو الذي يحكم البلاد منذ العام 1999.

يروي تشافيز لأسعد طه في القصر الرئاسي في كاركاس بأن هناك «نخبة دنيئة لا أخلاقية وغير شرعية، هي نخبة عسكرية خائنة، نخبة عسكرية تدافع عن مصالحها وامتيازاتها، ومعها نخبة دينية، ونخبة نقابية لا أخلاقية فاسدة، كل هذه النخب توحدت، في نخبة واحدة موحدة وأطلقت تلك الخطة الخبيثة».

عاد تشافيز بعد ثمان وأربعين ساعة من اعتقاله بعد أن تظاهر الشعب وحاصر القصر الجمهوري، وأصر على عودة رئيسه، حطت مروحية في القصر الرئاسي، خرج منها تشافيز، عانق شعبه، خطب فيهم قائلا «لقد حميتم الشرعية وأعدتموها».

بعد مرور سنوات على بث فيلم أسعد طه عن تشافيز يجتاح الربيع العربي بلاد العرب فيلقي نظرة على فنزويلا، فإذا براعي الفقراء يغير مواقفه، يتشبث بالسلطة، يغير الدستور، يجدد انتخابه، يعمل على مركزية الدولة، بل وينحاز تشافيز ضد ثورات الربيع العربي بالانحياز للقذافي وبشار، بحجة أن الثورات مؤامرة أمريكية، وأنه ضد أمريكا، وهي ضده!

إنه السؤال الحائر المحير الذي نسأله دائما وسأله أسعد طه «لماذا يتغير المناضلون؟» يتحدث عن تحولات أبطال النضال في كوسوفو، ويعرض لكتاب «أرجل الثعبان» لمؤلفه «فيتون سوروي» الذي يحكي فيه سيرة «هاشم تاتشي» وقادة جيش تحرير كوسوفو، ليكشف أن تاتشي بعد الحكم اشتغل مع عصابات المافيا للسيطرة على مفاصل الاقتصاد والدولة الكوسوفية خلال ولايتين في حكمه، بل وطلب التعاون مع إسرائيل لتحقيق الاستقلال الدولي لكوسوفو!!

كذلك حازم سيلا القائد العام السابق لأركان «جيش تحرير كوسوفو» لجأ إلى سويسرا عام 1994، وحصل على صفة لاجئ سياسي من «يوغوسلافيا»، وعرض على السلطات وثائق تثبت أنه عاجز بنسبة مائة بالمئة لكي يحصل على تقاعد صحي مجز، لكن السلطات السويسرية اكتشفت لاحقا أن هذا العاجز في عام 1999 أصبح رئيس أركان جيش تحرير كوسوفو، ثم نائبا في برلمان كوسوفو، لترفع عليه دعوى تطالبه فيها باسترداد نصف مليون فرنك سويسري!

بل وحصل على دكتوراه مزورة!

كيف تحول المقاتلون لأجل وطنهم إلى هذا الوضع.. كيف يتبدل حال الثوار في العالم إلى هذا القبح؟!

«شاهدت هؤلاء الناس والتقيت ببعضهم، وأعرف كيف كانت الظروف حينها، الرصاصة والقذيفة والحروق والتعذيب إن سقطت أسيرا، الخندق والجوع والبرد، وهذا أدعى أن أسأل نفسي كيف لمقاتل خرج من بيته وقد وضع روحه على كفه، لا يعلم إن كان سيبقى حيا أو يموت، أن يتحول إلى مثل هذه الكائنات؟

لماذا يتغير المناضلون؟ لماذا يستبدلون البندقية بالكرسي؟ لماذا يتنازلون عن أرواحهم الطاهرة؟ لماذا تتلبسهم الشياطين؟ لقد غامروا بحياتهم ولم يكونوا على ثقة أبدا أنهم سينتصرون، أو على الأقل سيكونون أحياء عند الانتصار، وعلى رغم ذلك يتحولون إلى هذا النقيض.

لقد اكتشفت أن بعض الشعوب تنتصر فيما تكون الهزيمة من نصيب قادتها.

هكذا أرخ أسعد طه بالصورة ثم القلم في كتابه «يحكى أن» الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر سيرة حياة عاشها مع التاريخ، من بور توفيق إلى سيبيريا ووسط آسيا، ومن فرانكفورت إلى كازخستان، ومن تشافيز إلى حسن نصر الله، وثقها، أكدها، ف» التوثيق هو التاريخ، وبقدر ما نصيب فيه نقلل من تزوير التاريخ، التوثيق يا سادة هو ذاكرة الوطن التي لا يدركها النسيان، هو حلقة الوصل بين مستقبل الوطن وحاضره وماضيه، هو الشاهد الحي على نضال المناضلين، أفرادا وجماعات ومؤسسات، ولذا فإن ذاكرتنا هي الهدف الأول لعدونا، لأنها توثق لحقوقنا، وأن الأرض لنا، وأن الأسماء لنا، وأن النقش لنا».

          samykamaleldeen@   

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .