دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 19/11/2019 م , الساعة 12:25 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنبر الحر :

الفروق الفردية بين المتعلمين

الفروق الفردية بين المتعلمين

بقلم / د. منصور محمد الهزايمة :

يُعدّ مفهوم الفروق الفردية بين المتعلمين من المفاهيم الرائجة في العمل التربوي، وهو في أبسط تعريف له يعني «تمايز المُتعلمين في سماتهم»، وهناك توافق لا يقبل التأويل على وجوب مُراعاة هذه الفروق، حتى يُحسب أنّ كل مُتعلم يمثل حالة خاصة، لها سمات تميزها وسلوك ملازم لها، ما يحتّم تنوّع الأساليب في التعامل معهم.

يخال المعلم طلابه للوهلة الأولى أنهم مُتشابهون أو مُتساوون، لكن سرعان ما ينفجر بركان التباين بينهم، فتتبدى الاختلافات في كل شيء، تبرز أولًا في الخصائص الجسمية من طول ووزن وهيئة وصوت، ليتكشّف بعد قليل نوع آخر من الاختلافات، فهذا طالب جاء وهو يعرف هدفه تمامًا، وذاك مكره يأتي إلى صفه مرغمًا، وبينهما ثالث غايته تمضية الوقت في اللعب والمرح، ليُلمْس بعدها تفاوت كبير في قدرات الإدراك والذاكرة والنواحي العقلية، الذي ينشأ عنه اختلاف في الحفظ والفهم والتذكر، ما يؤدّي إلى تصنيف يفرض نفسه أكاديميًا، فيبدأ المعلم تسكين طلابه في فئات مثل «ضعيف» و»متوسط» و»متفوق»، لكن ذلك كله لا يُغني ولا يعكس واقع الحال.

أثناء ذلك، وخلاله، يتكشّف أن التصنيف الأكاديمي إلى فئات ثلاث لا يفي بالغرض، حيث عندها تبدأ تتكشف الكثير من الشخصيات النمطية، التي تتطلب من المعلم أن يتعامل معها جميعًا، وأن يدرك أن لكل شخصية مفتاحًا خاصًا بها، ولو أردنا أن نعدد أنماط الطلاب في الحجرة الصفية، ومُناقشة خصائص كل نمط، وكيفية التعامل معه، لطال الحديث وتشعّب.

أعان الله المعلم -أينما كان- فحجرات قلبه الأربع لن تكفي، ليتعامل مع هذا العدد من التباين في السمات، الذي يزحم عليه حجرة الصف، فيحتاج أن يُنزل كل شخصية منزلها، وعليه أن يمتلك في قلبه باقة منوّعة من المفاتيح، قياسًا على نظرية القفل والمفتاح، كما يحتاج المعلم أيضًا أن يملأ قلبه كمًّا من السمات مثل الحكمة والصبر والقوة والحزم والحذر، حتى يختار المفتاح الصحيح للشخصية الصحيحة، وبذلك فإن المعلم له شخصية واحدة، عليها أن تتعامل مع أنماط مُختلفة، فتصبح شخصية المعلم هي القاسم المُشترك بين هذه الشخصيات، التي منها المتنمّر، المشاغب، العدواني، الخجول، الكسول، الثرثار، المتعالي، المتملق، الساخر، حتى تخال أن الأرواح الهائمة في الحجرة الصفية تكاد تمثل عالم الإنسانية برمّته، لما يعكسه من تنوّع وتباين.

أمّا ما يمكن أن ينشأ عن إهمال الفروق بين المُتعلمين فهو أعظم مما قد يتصوّره البعض، فعندها لن تتحقق الأهداف المرجوة في حجرة الصف، ولا الغايات السامية للنظام التعليميّ برمته، ما يؤدّي إلى حالة من الإحباط لدى أطراف العملية التعليمية خاصة المعلم، فيكون الفاقد التعليمي عظيمًا.

التعليم هو أحد أنشطة الحياة، ولا يرسم الفشل أو النجاح فيه مسار الحياة، لكن في الواقع لا يمكن التقليل من شأنه أبدًا، إذ تكمن أهميته في ذاته، لذا يفترض أن يكون التعليم محل إجماع بين الناس، ليختاروا بعدها توجهاتهم في الحياة مهما كان شأنها.

نُدرك -على وجه اليقين- أن قيمة الحياة وتطوّرها كان -دائمًا- في تنوّع السمات البشرية بيننا، وامتلاكنا ذكاءات مُتعددة، ولو كنا مُتشابهين أو مُتساوين لفقدت الحياة شأنها وبريقها، ولبقي الإنسان يعيش على هامش الزمان.

وأخيرًا همسة في أذن كل معلم، أدعوه أن ينعش ذاكرته؛ عُد إلى تلك الأيام التي كنت فيها طفلًا تتعلم مع أبناء جيلك، وتفكّر فيما هي مجموعتك عليه الآن من تنوّع حياتي اجتماعي ومهني، ولك أن تتساءل وتجيب: هل كان التصنيف التقليدي في حينه هو العامل الأساسي فيما هم عليه الآن؟

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .