دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 19/11/2019 م , الساعة 12:25 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنبر الحر :

جماهير المسارح

جماهير المسارح

بقلم / محمد التميمي :

«إنّ السياسةَ الدوليةَ مسرحُ دُمىً، يعتقدها الجمهورُ حقيقةً» بهذه العبارة وصف (مايلزُ كوبلاند) طبيعةَ السياسةِ العامة، فمن هو كوبلاند ولماذا نضع لعبارته هذا الاهتمامَ في بداية المقال؟! يُعدُّ كوبلاند من مؤسسي وكالة الاستخباراتِ الأمريكية (CIA)، وقد أمضى القسمَ الأكبر من أيامه في الشرق الأوسط، وكان وسيطَ أمريكا للعديد من القوَى، كما شغل وظيفة «مستشار التخطيط السياسي للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية» ولكن تلك الوظيفةَ لم تكن إلا غطاءً دبلوماسيًا لتحركاته في المنطقة، كما يحكي هو بنفسه.. وقد أُلّف الكثير عما خفي تحت هذه الأغطية. في يوم ما، تعرفتُ صُدفة في القاهرة على رجل ثمانيني بدا لي أنه ليس مصريًّا، سألته: عفوًا يا عم.. من أيُّ البلاد أنت؟.. ردّ علي بصوتٍ يملؤه الفخر ونسب نفسه للمنطقة التي جاء منها ولم يذكر اسم الدولة نفسها، !. كم استغربت وقتها هذه الإجابة ، فلِمَ لم ينسب نفسه لدولته..؟ فتلك الدولة تشمل منطقته وغيرها بحدود سياسية واضحة،. على أيَّةِ حال أثارت هذه الإجابةُ فضولي أكثر من الذي كان في بداية الحديث معه، فقرّرت أن أعرف ما قصتُه؟! إلى أن جاء يوم ودعاني على العَشاء في منزله فلبيتُ الدعوة على توجسٍ، وما إن دخلتُ شقته الصغيرةَ إلَّا وقد ملأت عينيَ صورُ الرئيس المصري (جمال عبدالناصر) على حوائطها، وعلمتُ أنه كان معارضًا لحكومة بلاده بل وما زال.

في كتاب (لعبة الأمم) لمؤلفه (مايلز كوبلاند)، تحدّث الكاتب عن الكثير مما كان يدور في دهاليز وكواليس السياسة في الوطن العربي، فبعد تسلّمِ الولايات المتحدة الأمريكية زمام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط خلفًا لبريطانيا، بدأ عهدٌ جديد من أشكال الحكم يظهر على الساحة. هذه الأشكال ونجاحاتُها وفشلها، معتمد على لُعبة أسماها مايلز «لعبة الأمم»، ولفهم اللعبة لابد أن تضع أمامك بعضَ القواعدِ أذكرُ منها: -غالبًا ما تتصرّف الدولة بشكل لا تهدف معه إلى إحراز أي نجاح ضمن اللعبة، بقدر ما تهدف إلى حشد التأييدِ الجماهيري لزعيمها - بالضبط كما حدث مع عبدالناصر-، من السذاجة بمكان أن يُفسَّر أيُ تصريح رسمي حول السياسة الخارجية بحُسن نيَّة، لأن المناورة شرط أساسي لأيِّ زعيم في اللعبة، فهو يُظهر ما لا يُبطن، ويقول شيئًا وهو يعني به شيئًا آخر.

يقول كوبلاند: «إن القومية العربية قُوةٌ بالغةُ الأهمية في تخطيط عبدالناصر للأمور، ولكن أهميتها تكمن كأسطورة وليست كحقيقة»، وكما هو معروف في لُعبة السياسة: لا صديقَ دائمًا، ولا عدوَ دائمًا، بل مصلحةٌ دائمة.. ويَتغيَّر الأعداء والأصدقاء بحسب تغيّر المصلحة، والمصلحة فقط. ما زال الرجل الثمانينيّ العروبيّ الذي رأيته، يؤمن بعبد الناصر، وما زالت صور ذلك الزعيم تملأ منزله، على الرُّغم من أنه دفع حياتَه كلَّها ثمنًا لذلك.. ليس بالموت كرفاقه الذين كانوا معه في التخطيط للانقلاب؛ فما إن كُشِف أمرُهم إلا وقامت سلطات بلاده آنذاك بالقبض عليهم وإعدامهم جميعًا، كما أخبرني هو، وبقي هو في القاهرة تحت الحماية الناصرية، وتحت مسمّى «لاجئٌ سياسي» ولا يستطيع أحد من أبنائه أن يُقابله أو أن يراه مرةً أُخرى، ولا يستطيع هو العودة لبلاده آمنًا على حياته التي قد لا تساوي شيئًا في وقتنا الحالي، ولن يزيدَ اعترافه أو إنكاره لدولته شيئًا، لكنني ما زلت أتساءل: هل من المعقول أن يحيا شخص على فكرة ويدفع من أجلها ثمنًا باهظًا، ثم تأتي أنت وتُقنعه بأن تلك الفكرة كانت وهمًا، وذلك الزعيم لم يكن يعبأ أصلًا بما جعلك تُؤمن به!!

يا الله.. كم في المسارح من دمىً!، وكم في الجماهير من مُغَفّلين ضائعين!.

Altamimi_505@hotmail.com

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .