دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 20/11/2019 م , الساعة 1:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الهجوم على الشعراوي .. الأعمال الكاملة

الهجوم على الشعراوي .. الأعمال الكاملة

بقلم / سَليم عزوز - كاتب وصحفي مصري :

لا يحتاج الهجوم على الشيخ الشعراوي إلى مناسبة، فيكفي أن يُهاجمه أحدهم بدون مُناسبة، لتبدأ وصلة الهجوم، التي تنتهي دائماً بأن حق نقد الشيخ مكفول بحسبانه ليس معصوماً من الخطأ.

في سنة 2016، وصف مُفيد فوزي الشيخ بأنه «إرهابي»، وفي مثل هذه الأيام من سنة 2017، هاجمته فريدة الشوباشي، لأنه قال إنه سجد بمناسبة هزيمة مصر في سنة 1967، بدون مناسبة فقد كان هجومها في شهر نوفمبر وليس في ذكرى النكبة، ولم تنس أن تُذكر بأنها لا تحب الشعراوي!.

وفي سنة 2018 جدّد مفيد فوزي هجومه، لتحمِل منه الراية في هذا العام مذيعة مُبتدئة، وكريمة لفنان قرّر أن يتحدى البطالة بمشاركتها في التقديم التلفزيوني؛ مهنة من لا مهنة له، والتي قالت إنها لا تحب الشعراوي. أيضاً بدون مناسبة، وذلك بعد أن وَجّهت إليه الاتهام بأنه «مُتطرّف»!.

وفي كل مرة يكون الهجوم الأول، بمثابة كلمة سر الليلة، يندفع على إثرها نفس «الفرقة الموسيقية»، على النغمة ذاتها، وبذكر الأعمال الكاملة في الهجوم، والتي تبدأ من قصة سجوده احتفالاً بالنكسة وتنتهي بأنه ليس معصوماً من الخطأ، على نحو يؤكد بأنه ما دام بشراً، فإنه يلزم استباحته بالباطل!.

إذا كان الشيخ «الشعراوي» ليس معصوماً، والعصمة كما يقول المتصوّفة لا تكون إلا لنبي، فإن كشف الأخطاء تكون ممن يكونوا مؤهلين لذلك.

لم يكن الشيخ «الشعراوي» صوتاً مُعارضاً للسلطة، لكنه أيضاً لم يكن مُخبراً كمحمد مختار جمعة مثلاً، وكان «قيمة» قبل أن يكون «نجماً»، وعندما تم اختياره وزيراً للأوقاف كان اختياراً لهذه القيمة، في دولة كانت وثيقة الصلة بمرحلة المد السياسي في عهد ما قبل حركة ضباط الجيش، ولم تكن تدنّت لمستوى مُختار جمعة، وعلي جمعة!.

وكان «الشعراوي» في عمله يُخطئ ويُصيب، فيُجامل السادات بالانحياز له ضد النائب الشيخ «عاشور»، فيكون الصوت المُهاجم له، هو إمام مسجد «عين الحياة» في حدائق القبة الشيخ «عبد الحميد كشك»، وفي معركة لم يكن لليسار فيها وجود.

ويرتفع فيتصرّف كرجل قيمة عندما يستجوبه نائب البرلمان الشيخ «صلاح أبو إسماعيل» ضد فساد في هيئة تابعة للوزارة يُشرف ضابط فاسد من مراكز القوى عليها، اسمه «توفيق عويضة»، فينبري هو آسفاً لأن يُقدّم ضده استجواباً، والاستجواب اتهام.

ويقول: كبيرة على عمامة أن تستجوب أختها.. ثم يستطرد: «ما جئت لأرد على الاستجواب ولكن لأردّد الاستجواب»، وكان سجالاً بين عمامتين!.

وخرج من وزارة الأوقاف، وهو يقول إنها تجربة أرجو ألا تتكرّر، وعندما يُسأل في مُقابلة صحفية إن كان ينتظر إعادة تعيينه وزيراً أو شيخاً للأزهر، فيقول: «يكفيني من الدست مغرفة»!.

لا يُنكر أحدٌ أن السادات هو صاحب فكرة ترشيح «الشعراوي» لمُقدّم برنامج «نور على نور» الإعلامي «أحمد فرّاج»، وكان تقييم صوته قبل ذلك في الإذاعة بأنه ليس إذاعياً. وقد رشَّح السادات في وقت لاحق الشيخ كشك، لكن «فرّاج» قال له إنه لا يصلُح للبرنامج، لأنه خطيب أكثر منه متحدثاً!

ومع ذلك، فقد هاجم السادات بعد ذلك الشيخ «كشك» بعد اعتقاله في سبتمبر سنة 1981، ووصل الحال إلى حد الافتراء عليه، وحكى قصة طويلة عن شكوى النميري من الشيخ، ليتبيّن أن النميري لم يَشْكُ، ولكنه السادات إذا أحب وإذا كره!.

وفي هذا الخطاب هاجم السادات الشيخ المحلاوي وقال إنه «مرمي في السجن زي الكلب» ليبرق له الشعراوي ببرقيّة احتجاج، فالأزهر يتخرّج فيه العلماء وليس الكلاب!.

وعندما أشاهد الآن قناة «ماسبيرو زمان» أرى أن شيوخاً آخرين كانوا ضيوفاً على برنامج «نور على نور»، ومع ذلك لم يلمع نجمهم، ولم نعد نتذكّر الكثير منهم، ومعنى هذا أن السادات أو البرنامج لم يُساهما في نجومية الشيخ الشعراوي.

لكن المسؤول عن هذا، هو علمه وطريقته في الوعظ، التي وصلت به إلى هذه النجومية وبقدرته على أن يكون رجلاً شعبياً، تشد إليه الرحال من جميع الطبقات، وهذا مكمن الحقد عليه!.

«الشعراوي» استفاد من قربه من السُلطة بهذه الشعبية الواسعة، في حين أن اليسار لم يُنتج شخصية كالشعراوي في الشهرة والمكانة عندما اقترب من السلطة وأصبح على «حجر النظام»، وكان المطلوب متواضعاً، فتزوّر الانتخابات من أجل أن يُصبح خالد محيي الدين بكل تاريخه مُجرّد نائب، وينتهي به المطاف هاتفاً باسم إبراهيم نافع أحد رموز الفساد الصحفي، حتى تصل الرسالة بالهتاف، فلا يظن أحد، مُجرّد الظن، أن صوته في انتخابات نقابة الصحفيين ذهب للناصري «جلال عارف»!.

أما موضوع سجود الشعراوي لهزيمة 1967، الذي يتم اعتباره في كل مرة مدخلاً للهجوم على شيخ الدعاة، فهي سجدة شكر، على نظام رمى نفسه بالكلية في أحضان السوفييت، وانتهك في سجونه أعراض الرجال، ورفع عقيرته بحرب لم يكن مستعدًا لها!.

فبعيداً عن الأناشيد، فعبد الناصر ورفاقه من العسكر دمّروا الجيش المصري، ثم رفعوا عقيرتهم بدق طبول الحرب، وقد أخرجوا منه كبار الرُتب، لإفساح المجال لصديق عبد الناصر «عبد الحكيم عامر» الضابط الطائش والمُنفلت ليكون وزيراً للحربية، ثم جرى استخدام الجيش في الصراع السياسي، في البداية ليردع به عبد الناصر خصومه في مجلس قيادة الثورة، وفي النهاية ليستخدمه «حكيم» في معركته مع عبد الناصر.

وبدأت الأزمة بينهما ليس بعد الهزيمة كما يروّج البعض. ولكن منذ سنة 1964، وجيش تحوّل إلى خلايا تتآمر، كيف لقيادته أن يقرّروا مع ذلك خوض غمار الحرب به.

ولنسمع إلى ما كتبه عبد اللطيف البغدادي، أحد الضباط الأحرار، وعضو مجلس قيادة الثورة، وعضو المجلس الرئاسي تعليقاً على هذه الهزيمة، حتى نتوقف عن «ردح النساء» في الحواري: «وهذه نهاية كل نظام مثل هذا النظام، ومُقامرة جمال عبد الناصر بمستقبل أمّة بأكملها في سبيل مجده الشخصي».

وكنا نعرف من قبل أنه يُقامر، وكنا نندهش من هذا التصرّف، وهو كان قد قدّر أنه سيُحقق نصراً يرفعه إلى السماء دون أن يخسر شيئاً، فجاءت النهاية - نهاية نظامه- خزي وعار على الأمّة، ربما يكون خيراً.. من يدري، وربما أراد الله إنقاذ هذه الأمّة من استعباد جمال لها ومن تأليههم له.

واستمرار هذه الصورة كان سيؤدي إلى أسوأ مصير، فربما أراد الله بهذه الأمة أن تصحو من غفوتها وتحطّم الآلهة، وتصحو لنفسها، وأن لا تدع شخصاً آخر يُسيطر عليها، كما سيطر جمال، من يدري»!.

انتهى!

 

azouz1966@gmail.com

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .