دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/11/2019 م , الساعة 2:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الإصلاح التعليمي في ليبيا

الإصلاح التعليمي في ليبيا

بقلم : السنوسي بسيكري (كاتب ليبي) ..

شخصياً أنظر إلى ما جرى خلال الأسابيع القليلة الماضية من جدل وخلافات وما سبقها من سياسات وقرارات تتعلق بقطاع التعليم، كنوع من التدافع الذي تتطلبه مرحلة الانتقال وله صلة نسب بجهود الإصلاح الذي لا يزال يتلمّس طريقه في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

الإصلاح المطلوب في ليبيا مشروع لا حدود له أفقياً ولا سماء له رأسياً، واتساعه وارتفاعه يفرضهما الواقع الليبي المأزوم والمتخلّف على كل الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى مستوى الفرد والمجتمع.

وكأي مشروع إصلاحي شامل، يحتاج الانتقال المطلوب في ليبيا إلى تكامل عناصر وتناسق اشتراطات لتتحرّك سفينته وتُبحر بثبات صوب ضفاف النهضة، هذه الشروط هي:

ـ قيادة برؤية ومشروع يُلبي الاحتياجات ويكافئ التحديات.

ـ كادر يكون أداة تنفيذ الـرؤية وتحقيق أهـداف المشروع.

ـ مجتمـع قابل للاستجابة لـرؤية القيادة ولمشروع الإصلاح.

ـ ظروف داخلية وخارجية ملائمة تدعم الإصلاح ولا تعيقه.

وصف القيادة صاحبة الرؤية والمشروع لا يكتمل إلا من خلال قدرتها على إقناع القاعدة الفاعلة من النخبويين والمُتخصصين برؤيتها ودمجهم في مشروعها، وحمل الرأي العام على التساوق مع مقاربتها، واستنهاض الهمم وبعث الأمل وتوفير كافة متطلبات التفاعل الشعبي.

أنظر إلى كل تجارب الانتقال الكبيرة والإصلاحات الجبّارة، ستجد أنها اقترنت بقيادة «رؤيوية» تبنّت مشروعاً مُلائماً للواقع، نجحت في استقطاب كوادر في كافة المجالات جعلتها رافعة المشروع، وأفلحت في تعبئة المُجتمع بتكويناته المُختلفة لصالح عملية التغيير والإصلاح، ولم تقف قوى إقليمية أو دولية ضد التجربة لتجهضها.

لا أشك أن وزير التعليم أراد إحداث تغيير إيجابي في قطاع التعليم الذي يُمثّل أكبر التحديات أمام أي مشروع إصلاحي في ليبيا، كونه أهم الروافع لتحقيقه، ولا نهضة دون إحداث تغيير جذري فيه.

مُشكلة المُقاربة الإصلاحية لوزير التعليم أنها جاءت مَبتورة عن رؤية شاملة ومشروع كلي، ومجتزأة في مضامينها ولا تُلبي كل حاجات التغيير المطلوبة، والأهم أنها لم تقدَّم في قالب متكامل وواضح ولم يروَّج لها بشكل يُمهِّد لقبولها والتفاعل معها.

إن عدم تبني المجلس الرئاسي لمُقاربة إصلاح قطاع التعليم ودعمها، وعدم العمل المُكثّف على تشكيل قاعدة صلبة ضمن كوادر القطاع والكوادر المُساعدة، ثم غفلة الجمهور العريض من موظفي القطاع والرأي العام جعل الارتدادات كبيرة والضغوط هائلة فانتهت المُحاولة باستقالة الوزير.

يُضاف إلى ما سبق أن مُقاربة الإصلاح غير المُكتملة والقرارات غير المدروسة جاءت في مرحلة هي الأشد تأزيماً في تاريخ ليبيا، وفي فترة انتقالية تحوطها تحديات كثيرة في مقدّمتها الانقسام السياسي، والحروب التي توّجت بالعدوان على العاصمة، وهي ظروف لا تساعد على تنفيذ المُقاربة الإصلاحية، فكيف إذا كانت مُرتبكة وقاد ارتباكها إلى تأليب شرائح واسعة ضدها؟.

ينبغي النظر إلى التجربة بسلبياتها وإيجابياتها كحلقة في سلسلة ينبغي أن تتماسك لتؤسس لمشروع الإصلاح الشامل، والذي ما زلنا نهيم على وجوهنا بحثاً عنه وذلك منذ النتائج الخطيرة لتطبيقات الطرح الاشتراكي المُتشدّد في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي.

والمطلوب اليوم تقييم ما وقع تقييماً موضوعياً، لا جزافياً كما هو مُشاهد اليوم على صفحات التواصل الاجتماعي، ومُحاولة الاستفادة من الأخطاء، والبناء على الإيجابيات التي تحققت، واستلهام الروح والطاقة المعنوية وتهيئة الظروف لتنفيذ تغيير جذري في القطاع، الذي إن تحقق صار الإصلاح الشامل قاب قوسين أو أدنى.

لقد ألقى وزير التعليم حجراً في البركة الراكدة، فانداحت دوائرها يميناً ويساراً، شمالاً وجنوباً، فكان ما كان، وينبغي أن يكون من أولويات الوزير الجديد تفهّم ما وقع وإدراك جوانب القصور ونقاط القوة، مُتمسكاً بمقوّمات الإصلاح الناجح عازماً على تنفيذه وتحمّل كلفته وتبعاته المؤلمة، ولا يحوطه الخوف من تداعيات الإصلاح فيقع في شرك الإدارة التقليدية والقبول بالواقع المرير للقطاع.

أخيراً ينبغي القول إن ما وقع من فعل من قبل الوزير ورد فعل حرّكته النقابات وتفاعل معه جمع من المعنيين بسياسات الوزارة وقرارات الوزير إنما يمثل حالة إيجابية تقعِّد للممارسة الديمقراطية وترسخ قواعد الاشتباك السلمي لأجل التغيير الإيجابي، ونحتاج فقط أن نرشِّد الفعل ورد الفعل ونراكم النتاج الإيجابي لننتهي إلى مأسسة التدافع وتحويل الاشتباك الإيجابي إلى ثقافة عامة.

نقلاً عن موقع «عربي 21»             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .