دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/11/2019 م , الساعة 2:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الفساد يهدد مستقبل الشعوب

الفساد يهدد مستقبل الشعوب

بقلم : صالح الأشقر (كاتب قطري) ..

المخاوف على مستقبل الشعوب في الماضي لم تكن بمثل ماهي عليه الآن في تفكير خبراء الاقتصاد المتابعين لقضايا وطنهم التي تشهد عدداً من المخاطر المهددة لبقاء واستقرار الشعوب حاضراً ومستقبلا ومن أبرز هذه القضايا الهجمة الشرسة للفساد واستمرار عيوب الماضي لدى بعض الأنظمة رغم أن علاج هذه العيوب يصب في مصلحة كل الأمة للانطلاق إلى ميدان المصلحة العامة بقلوب نظيفة وخالية من كل الأمراض.

وتزداد المخاوف حول وضع الأمة العربية في المستقبل القريب في العديد من الدول التي تجتاحها عواصف الفساد الفتاكة مع أن هذه الدول تعلق الآمال على زوال هذا الفساد لانطلاقتها القوية مع المسيرة العالمية الواثقة والمستندة إلى نظمها المتينة القادرة على حماية الوطن من الفساد وتجنب مخاطره.

وتأتي هذه الملاحظات الحذرة بعد أن تفشى الفساد السرطاني في العديد من الدول العربية وأثبت وجوده على مستوى الدولة في الشرق الأوسط وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون هذه الدول قد تعدت المرحلة الزمنية للفساد والاستبداد والأنانية الفردية إلى الأنظمة المستنيرة والواعية لمخاطر الإهمال والساعية إلى ساحة الوعي الوطني الإيجابي.

كما يفترض أن تكون هذه الدول قد تخلصت من عهود الجهل والفقر والغوغائية ودخلت ميادين التطورات السياسية والبرلمانية والعلمية محققة النمو الاقتصادي الإيجابي من خلال الأسس والقواعد الإجمالية الوطنية والإيمان بها على كل المستويات وليس الدوران في مكانها والمتوقع أن تهوي منه إلى مستنقعات متخلفة جديدة وتحت أنظمة هي الأخرى تمثل كارثة التخلف والعوامل المساعدة لانتشار الفساد بكل أشكاله والذي سيقضي على المستقبل العام.

وليست مبالغة إذا قلنا إن التخلص من الفساد المستوطن في عقول المسؤولين والمؤسسات والشركات الواقعة في متاهات الفوضى طمعاً في الكسب غير المشروع فإن مصادر الخير تظل مشرعة الأبواب لمن يسعى إليه مع العمل المشروع له من أجل تحقيق الربح الحلال واتباع النظام النزيه دون رحمة ضد المفسدين وردعهم لاتباع الأسس السليمة من أجل النمو الإجمالي المشروع بعيداً عن الفساد الذي يقضي على الوطن والأموال، ومهما كانت العقول التي تصاب بالفساد فإنها تنتهي فاشلة وبطرق مهينة اجتماعيا، والتاريخ يشهد بما خلفه الفساد منذ أزمنة بعيدة.

وإذا ما تناولنا ما يجري الآن في العديد من الدول العربية سوف نجد بسهولة أنه الأبشع والأسوأ في تاريخ هذه الدول بعد أن أصيبت في البداية بمرض الفساد الذي كبر وانتشر بطريقة لم يكن يصدق أحد انتشاره بهذه الصورة، ومع ذلك فقد انتشر وأخذ يقود هذه المجتمعات إلى الفوضى وعدم الاستقرار والفقر الشديد وفي النهاية إلى المصير المجهول. والمعروف أن الفساد يبدأ بواسطة أفراد وبشكل سري جداً ثم ينتشر مع تفشي الرشوة وعدم معاقبة أصحابها ولكنه في العديد من الدول يتفجر بشكل يبدو وكأنه ثورة شعبية ويكون صداه مذهلاً بعد أن يشمل عشرات الآلاف من الشعب مع تحول الدولة إلى فقيرة ولست أعلم من أي نوع هذه الجماعات أو العصابات التي باعت نفسها للشيطان أولا وإلى المهانة بحق وطنها ثانياً.

من كان يتخيل أن تصل كارثة الفساد في بعض الدول العربية وخاصة الغنية بثرواتها إلى هذا المستوى الفوضوي الخطير والذي أدى بهذه البلاد إلى نشوء مظاهرات جماهيرية بعشرات الآلاف من الذين يصرخون في الشوارع لأنهم بدون رواتب ويعلنونها صراحة أن عصابات شعبية نهبت أموال الدولة وبالذات معاشات الموظفين بشكل يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الفساد، وها هي الجماهير المغلوبة على أمرها هائمة في الشوارع غير قادرة على الخروج من الضياع.

والمخيف أن فضائح الفساد قد تؤدي إلى ضياع هيبة الدولة ومن ثم تفكيك كيانها إلى جماعات انفصالية وقد يكون على مواعيد أخرى تهدف إلى تضييع البلاد إلى أبعد مما حدث بعد أن أخذ البعض يعلنها صراحة أن الحل في العديد من الدول يحتاج إلى عملية خطيرة ومؤلمة وهي حدوث عدة انفصالات لتلبية طموح الطائفية وليس انفصالاً واحداً بعيداً عن الطائفية.

وإذا كان الفساد قد بلغ هذا المستوى في العديد من الدول الغنية.. فما هو وضع هذا الفساد في الدول الفقيرة بعد إصرار بعض الجماعات العدوانية التي حملت أحقاداً قديمة وقلة ضمير لإعادة البلاد إلى القرون الوسطى لخوض حروب شريرة تعرف بالمنحرفة لأنها ستكون قاتلة للوطن المريض قبل إصابته بهذه الأوجاع القاتلة.

ومما تقدم نصل إلى أن الفساد مرض قاتل ومدمر للإنسان وكرامته ورجولته وفي كل حياته مثل الحفاظ على المواقف الشجاعة والدفاع عن حقوق وممتلكات الوطن المختلفة والأخطر من كل ذلك تعرض إنسان مثل هذا الوطن إلى مستوى حقير بعيداً عن الرجولة والمكانة المحترمة وسط مجتمعه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .