دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/11/2019 م , الساعة 2:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ثورة في العراق

ثورة في العراق

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

كم عمر الغضب في العراق.. وما مداه؟

كما أغلب البلدان العربية يعيش العراق على أنهار من الخيرات، وبحيرات من الفساد واللصوصية والسرقات التي لا نهاية لها، من قبل المسؤولين والمُستبدين.

منذ سقوط بغداد في ٢٠ أبريل ٢٠٠٣ وحتى الآن، والإنسان العربي مهزوم فما بالك بالعراق نفسه؟!.

تأتي الثورة العراقية الآن لتُعيد اللحمة التي غابت عن العراق منذ سقوطه، وتسقط الطائفية البغيضة التي أسقطت العراق في براثنها، لنجد الشعب في كربلاء وبابل وبغداد يرفع العلم العراقي وحده، لا شريك له من شعارات طائفية جوفاء.. ويستمر في حراكه لا فرق بين سنيّ وشيعيّ، فلليوم العاشر على التوالي يملأ الشعب ساحة التحرير والمناطق المُحيطة في بغداد، ويتظاهر كذلك في أغلب المُدن العراقية مثل البصرة وبابل وغيرهما في اتحاد وقوة لمُواجهة الرصاص والاستبداد، راسماً الصورة الحقيقية لوطنه، مُطالباً بالإصلاح السياسي والاقتصادي ومُحاربة الفساد ومُحاسبة المسؤولين الذين أهدروا ثروات البلاد.

بعد ثمانية أيام من التظاهرات خرج الرئيس العراقي برهم صالح في كلمة مُتلفزة بالخبر اليقين أن رئيس الوزراء وافق على الاستقالة شريطة وجود بديل له حسب الدستور، والحيلولة دون الفراغ السياسي.. تأتي الكلمة بعد عدد من القتلى بقنابل أطلقتها قوات الأمن والميليشيات على المُتظاهرين، وبعد مُحاولات عديدة لإخماد الثورة، باعتقال حوالي 15 ألف مُتظاهر، وبإطلاق غاز الأعصاب لتفريق المتظاهرين.. ومحاولات الاعتداء على سائقي «التوك توك» الذين ينقلون المتظاهرين.. ضرب بشكل مُباشر على الزجاج الأمامي أو ضرب السائق بالقنابل المُسيلة للدموع..!

دائماً يأتي الساسة مُتأخرين بعد أن يُدخلوا شعوبهم في دوّامة القتل والاعتقال..

التعاطي بهذه الاستراتيجية مع الأزمة العراقية لن يُنقذ العراق مما هو فيه، فنحن إزاء بلد تكالب عليه العالم لسرقة تاريخه وحضارته، ثم جاء بعض المسؤولين وأكملوا فيه سرقة ونهباً وتحويل ملايين الدولارات إلى الخارج، وكان هدفهم الثراء على حساب الوطن، وحين ثار الشعب مُطالباً بحقه قتلوه ..!

هرولوا خلف الثوّار فاعتصموا بمبنى المطعم التركي الذي يقع في ساحة التحرير في بغداد، والذي لعب دوراً مُهماً في الثورة العراقية، بسبب موقعه الاستراتيجي وإطلالته المتميزة، وهو مبنى مكون من 14 طابقاً، احتمى به الثوار، وسيطروا عليه، بينما حاولت قوات الأمن أكثر من مرة الاستيلاء عليه وإخراج الثوار منه، لأن من خلال المبنى يستطيع الثوار رصد كل تحرّكات الأمن وتصويرها، فهو مبنى بانورامي يكشف بغداد بالكامل، وقد وُصف بـ «جبل أحد» ، والذي دعا الثوار للسيطرة عليه في حِراكهم الثاني في 25 أكتوبر 2019، قيام قوات الأمن في الحراك الأول بالسيطرة على المبنى، وزرع قنّاصة فيه لقتل المُتظاهرين.

كان لافتاً للعين أيضاً المشهد الحضاري الذي قام به الشباب في ساحة التحرير حيث قاموا بتنظيف الميدان وقدّموا خدمات طبيّة وطعاماً للمتظاهرين، ليكشف سعي هؤلاء الأحرار لصناعة وطن يليق بالعراق وأهله، عكْسَ أولئك الفسدة الذين لم يكتفوا بسرقة الوطن فقط، وإنما لوّثوه بالمعنى الحرفي للكلمة، لوّثوا شوارعه.. مدنه.. حضارته.. قسّموا المُجتمع، غذوا فيه الطائفية والفُرقة، ليأتي هؤلاء الشباب بصرختهم العالية ووحدتهم الشاملة كاشفين عن الوجه الحقيقي للعراق، في مُحاولة لإعادته كما كان وطناً يتسع للجميع، لكن يبدو أن رؤية هؤلاء المسؤولين للعراق هي نفس رؤية الغرب، الطمع في النفط والسيطرة عليه، حتى لا يعود مرة أخرى للشعب، وحتى يظل هذا الشعب مقموعاً ومسلوب الحرية والعدالة الاجتماعية، لكن إذا أدرك الغرب أن الثوّار لن يعودوا دون تحقيق مطالبهم، وقتها سيتحوّل موقف الغرب تجاه القضية العراقية إلى الانحياز للشعب وللثورة العراقية، وليعلم الغرب أن الشعوب العربية لم تعد كما كانت عليه في السابق راضخة تحت حكم الديكتاتوريات.

آن الأوان أن تحقق الشعوب ما طمحت إليه طوال تاريخها، ولعل التجربة التونسية خير تعبير عن هذا.. فالانتصار للشهداء وللمعتقلين هو انتصار للحق والعدل والخير والجمال الذي جاءت به الشرائع السماوية، وسعت إليه حضارات بلادنا، فالعراق الذي ساهم في إضاءة العالم وصنع مجده عبر حضاراته المُتتالية يستطيع أن يكون. عراق العراقة، مُبدع جلجامش والمتنبي والمنصور والرشيد وأبي حامد الغزالي والرشيد وابن الهيثم ويعقوب الكندي وحنين بن إسحاق ومحمد الفازاري وابن ماساويه والخوارزمي.

عراق زرياب والفرزدق وناظم الغزالي وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وفالح عبد الجبار وعلي الوردي..

يقول حمورابي الذي بنى السلالة العربية الحاكمة في بابل (1792- 1750 ق م)

«أنا في الحقيقة الراعي الذي يجلب السلام، صاحب الصولجان العادل، ظِل خيري انتشر عبر مدينتي، أضم شعب أرضيّ سومر وأكاد في حضني بأمان».

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .