دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 4/11/2019 م , الساعة 1:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

آفاق تشكيل الحكومة بتونس

آفاق تشكيل الحكومة بتونس

بقلم : طارق الكحلاوي..

لا يمكن النظر في مداولات تشكيل الحكومة التونسية بمعزل عن اللحظة النفسية الجديدة التي كشفت عنها الانتخابات، فتشكيلها يتم في سياق نفسي جديد، وتحديد آفاقها وحسابات تشكيلها يمر حتماً عبر ذلك.

سأجادل هنا رأياً يسود في بعض الأوساط، وهو أن الانتخابات كانت تعبيراً عن «عودة قوى الثورة»، وكأنها استعادة للحظة تشكيل «الترويكا». وإذ أرى نفسي في «صف الثورة» وكنت في خضم تجربة «الترويكا»، فإن الأمر والوضع أعقد بكثير من هذا الرأي الذي يدفعنا باتجاه التفكير القائم على الرغبة (wishful thinking) وليس التحليل الجدي.

لنستعرض بعض المعطيات والقرائن لدحض هذا الرأي:

- لنتفق أولا على أن هناك موجة عامة ظهرت أكثر في الانتخابات الرئاسية في صالح حماية القيم العامة وتجنب الفساد، أو ما يشتبه فيه كذلك، لكن هذا لا يعني حصراً استعادة «لحظة الثورة».

- من جاؤوا في المقدمة ومحسوبون على الثورة، باستثناء «قلب تونس»، لا يرون أنفسهم في ذات معنى «الثورة». مثلاً، حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب لا يعتبران حركة النهضة في صف الثورة، ويريان استعمالها مفردات ومعاني الثورة مناسباتية ومناورة سياسية لا غير، باعتبار تموقعها إلى جانب النداء وتمريرها قوانين لا تتناسب مع «خط الثورة»، وليس أقلها أهمية «قانون المصالحة».

- الحزب الأول بحوالي 20 في المئة من الأصوات، وهو ما يعادل تقريباً نصف ما حصل عليه الحزب الأول في 2011 و2014. تفويض الأول ضعيف، ويعكس حجم الخيبة العامة.

- الرئاسية: رغم تناقض رؤاهما، فإن شخصيتي قيس سعيد ونبيل القروي اللذين تفوقا بلا شك على المرشحين المتحزبين أو المدعومين حزبياً، تتميز بنقطة مشتركة: إنهما خارج منظومة «سياسيي الدولة»، أو المنخرطين مباشرة أو عبر منظومة الأحزاب في مؤسسات الدولة، حكماً أو معارضة. كانت الانتخابات استفتاءً ضد هذه المنظومة.

- التشريعية: سأقدم قراءة مختلفة بعض الشيء للأرقام، من زاوية من هم في الحكم ومن هم خارجه. فمجموع أصوات أحزاب الائتلاف الحاكم (نهضة وتحيا ومشروع تونس) 717 ألف صوت من مجموع 2.85 مليون ناخب، أي حوالي 25 في المئة أو ربع الناخبين. أي أن ثلاثة أرباع صوتوا ضد منظومة الحكم. هؤلاء توزعوا بين أحزاب ليست جديدة لكن صاعدة (التيار والشعب مثلا بينهما 314 ألف صوت، أي 11 في المئة من الناخبين)، أو أحزاب/‏ ائتلافات تصل لأول مرة للبرلمان برزت في السنوات الأخيرة أو الأشهر الأخيرة (قلب تونس والدستوري الحر وائتلاف الكرامة وحزب المرايحي 830 ألفاً أي حوالي 30 في المئة).

وهنا، حتى إن ضم «قلب تونس» وجوها قديمة في بعض الدوائر (قفصة وسوسة على سبيل الذكر لا الحصر)، فإن صورة «الجديد» (السياسي)، أي نبيل القروي، هي الطاغية، وهي التي جذبت حتى ناخبين لم يصوتوا سابقاً. أعتقد أن التحليل الأفضل يجب أن ينصب نحو حداثة وقِدم وعلاقة كل طرف بالإطار السائد والمعروف والتقليدي، وليس «الخط الثوري». وأهم معطى يشكك في مرجعية «الخط الثوري» كإطار للتحليل؛ هو أن عدداً مهماً من ناخبي «نداء تونس» وقائد السبسي في 2014 مثلا، صوتوا لقيس سعيد في الدورين الأول والثاني. أعتقد أن سيكولوجيا الناخبين المعقدة والأقرب للمزاجية المتقلبة لا تتطابق مع إسقاطات التحليل السياسي حول صراع مستقر وثابت بين ثورة ومضاد للثورة، أو يسار ويمين أو محافظ وحداثي.

بين الاتجاه العام في الرئاسية والتشريعية، في النهاية الرسالة الأبرز هي في مواجهة من كان في منظومة الدولة بتفاوت بما يعكس هوة الثقة، وانتظارات وتوقعات الناس، خاصة الاقتصادية والاجتماعية، أيضاً مكافحة الفساد عالية جداً.

نمر الآن إلى عامل أساسي سيحدد إطار تشكيل الحكومة أي إكراهات الزمن والميزانية.

نقلاً عن موقع «عربي 21»

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .