دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 5/11/2019 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أمازال الحنين أبداً لأول منزلِ ؟!

أمازال الحنين أبداً لأول منزلِ ؟!

بقلم / د. منصور محمد الهزايمة :

اشتهر الإنسان العربي على مرّ العصور بأنه من أشدّ الناس تعلّقاً بمكانه أو وطنه الذي وُلد أو نشأ فيه، ولا يخرج من بلده إلّا لأمر شديد؛ مثل طلبٍ لرزق، أو خوفٍ من ثأر، أو هروبٍ من متجبر، أو وضعٍ أمني متردٍ، وبنفس الوقت، فعندما يهاجر العربي، لا يرحل خالي الوفاض ليعيش في وطن جديد، بل يحمل معه وطنه بين ضلوعه أو على راحلته ليعيش فيه في البلد البعيد، ويبقى متشبثاً بحلم العودة، يؤيد هذه المعاني الشاعر العربي الكبير أبو تمّام إذ يقول:

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأول منزل

يُعدّ حنين الإنسان لوطنه شعوراً طبيعياً، لدى كل إنسان سويّ، أمّا المثل الأعلى لذلك فهو هجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من مكة، إذ اُعتبر ذلك من أخلص الأعمال وأكملها وأقربها إلى الله، لِما فيها من تركٍ لكل ما يرتبط به الإنسان، أو يحّن إليه، لكنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لم ينفك يذكر مكة أبداً، في الوقت الذي يدعو الله أن يحبب إليه «الوطن» الجديد.

يُقال إن كل الاتجاهات توصل إلى نصف الغايات، فما إن يصل العربي إلى مرفأ جديد في بقعة من جلد الأرض، حتى يعلق في منطقة النصف، ويقبع في وسط المسافة بين العدم والكمال، فهو هنا فيما ساقته إليه الأقدار، أو قذفت به الأمواج، تتلاطم في نفسه كثيرٌ من المتناقضات، ويواجه العديد من المفاجآت، لتختلط عليه الأمور، فيعلق بين الواقع والحلم، عندها يتحول إلى نصف مواطن أو نصف مقيم أو نصف غريب، يمتلك من كل المشاعر نصفاً؛ نصف ولاء، نصف انتماء، نصف حب، نصف ذكرى، ليتحول في بلده أيضاً إلى نصف مواطن أو نصف غريب، تتنازعه العواطف المختلطة، فلا عجب أن يشعر بولاء لبلدٍ وفرّ له فرصة لم يجدها في بلده، مقابل حنينٍ أبدي لأول منزل.

وعندما تشاء الأقدار للإنسان العربي أن يحط خارج أرضه وشواطئه، عندها سرعان ما يصطدم بفارق حضاري عظيم، يتعامل معه بتوجس كبير، فإما أن يبقى منفصماً أو نصفاً، أو يغرق في الواقع الجديد، ليفقد القدرة على الالتفاف إلى الوراء، وإن طالت به الغربة، تغرّب الأبناء عن كل ما يمت للوطن بصلة، من لغة ودين وثقافة، أمّا إن أسعفه الحظ، أو تمكن منه الحنين لأول منزل، عاد وقد طار غرابه.

وإذا قُّدر له أن يغرّد في سماء العروبة، حيث الشعب العربي الواحد بآماله وآلامه وأحلامه، عندها لا يجد فارقاً يذكر بين منزل هنا وآخر هناك، حيث اللغة والدين والثقافة والعادات والتقاليد ذاتها ،حتى لا يكاد يمسك بأي فارق مهم بين قديمه وجديده، لكنه في هذه الحالة قد يعلق بشبكة المماحكات الرسمية، والتي يطلق عليها زوراً «سياسة»، فالسياسة تحظى من اسمها بنصيب، بقدر ما تدير حياة الناس بنجاح، وتزرع البهجة في حياتهم، لكن ما تفعله بعض النظم الرسمية العربية مجرد مهاترات، أخرّت الأوطان، وعقدّت حياة الناس، فتجد المغترب العربي يبدو كمن علق بين «جده وسته»، فلا هو هنا أو هناك، تخنقه الخلافات دون أن يكون له يد فيها أو ناقة، بل لا يدرك أسبابها، ولا يمكنه الإفلات من عواقبها، حتى تجد أنه لا يوجد قُطران عربيان لم تقع بينهما المناكفات، سواء كانا بينهما سياج من سلك، أو حتى لو كان أحدهما يناجي المحيط والآخر يناجي الخليج، لكنّ الإنسان العربي يظل شديد الولاء لوطنه وعروبته يقع دائماً ضحية الفجور السياسي.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .