دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 5/11/2019 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحكومة الانتقالية في السودان.. والعلاقات الخارجية

الحكومة الانتقالية في السودان.. والعلاقات الخارجية

بقلم / د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

وضع بالغ التعقيد على صعيد العلاقات الخارجية يتعيّن على الحكومة المدنية الانتقالية في السودان برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك أن تواجهه في خضم مساعيها الرامية إلى أداء المهام الجسيمة الملقاة على عاتقها خلال السنوات الثلاث المقبلة إذا قدّر لها الصمود في ظل تحديات كبيرة لإعادة تأهيل مؤسسي للدولة السودانية بعد تشوهات هيكلية عميقة أصابتها إثر ثلاثة عقود من سيطرة نظام شمولي أيديولوجي، ما يجعل من مهمة حكومة حمدوك صعبة للغاية، أن تجد نفسها متحملة أعباء إرث النظام السابق ليست فقط على صعيد الأوضاع الداخلية بل كذلك دفع ثمن تبعات علاقاته الدولية المتردية لا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية المثقلة بسلسلة من قرارات الإدارة التنفيذية، وتشريعات الكونغرس التي تضع البلاد تحت حصار اقتصادي ودبلوماسي خانق لأكثر من عقدين.

فلم يكد وزير المالية السوداني الدكتور إبراهيم البدوي يعود من واشنطن في مهمة عمل استغرقت ثلاثة أسابيع شارك خلالها في الاجتماعات السنويّة لصندوق النقد والبنك الدولي، واجتماع المجموعة الدولية لأصدقاء السودان التي تقودها الولايات المتحدة، وإجراء محادثات مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، حتى تعرضت توقعاته بانفراج وشيك لاختبار جدي وهو يبشّر الرأي العام السوداني بالتوصّل إلى تفاهمات مع المجتمع الدولي على خريطة طريق تساعد في معالجة الأوضاع الاقتصادية الآخذة في التردي، والتي تستعصي على الحل بجهود ذاتية بسبب تفاقم أزمة الديون الخارجية العالقة، والمعقدة بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على السودان المدرج في لائحة الدول الراعية للإرهاب.

فقد شهدت الأيام الماضية تطوّرين مهمّين على صعيد العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان، تشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالكثير من العقبات قبل أن تتحرّك عجلتها من مربع المأزق الحالي، جاء التطوّر الأول عندما أصدر الرئيس دونالد ترامب قراراً تنفيذياً الخميس الماضي جدّد بموجبه تمديد حالة الطوارئ الوطنية للولايات المتحدة تجاه السودان، وجاء في حيثياته أنه نتاج «للإجراءات والسياسات التي تنتهجها الحكومة السودانية، والتي لا تزال تشكل تهديداً استثنائياً وغير عادي للأمن القومي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة». وأشار القرار إلى أنه بالرغم من التطوّرات الإيجابية الأخيرة، فقد استمرّت الأزمة من خلال إجراءات وسياسات “حكومة السودان”، ما أدّى إلى استمرار إعلان “حالة الطوارئ الوطنية” استناداً للأمر التنفيذي الصادر في نوفمبر عام 1997، وتوسيع حالة الطوارئ في الأمر التنفيذي الصادر في أكتوبر 2006، وكل من يناير ويوليو 2017. وأضاف ترامب «قررت أنه من الضروري الاستمرار في حالة الطوارئ الوطنية المعلن عنها فيما يتعلق بالسودان»، وبحسب القائم بالأعمال الأمريكي لدى الخرطوم برايان شوكان فإن «إعلان حالة طوارئ تجاه دولة هو إجراء يتخذه الرئيس ليتمكّن من فرض عقوبات استثنائيّة على هذه الدولة»، ويضيف إن «أمر الطوارئ يستمر في العادة لمدة عام فيتعيّن بالتالي تجديده لتكون الإجراءات التي فرضت بموجبه سارية».

أما التطوّر الآخر وهو وثيق الصلة بقرار الرئيس ترامب بتمديد حالة الطوارئ الوطنية حيال السودان باعتباره مهدداً للأمن القومي والسياسات الخارجية الأمريكية، فهو ما تضمنه التقرير السنوي للإرهاب للعام 2018 الذي أصدرته الخارجية الأمريكية الجمعة الماضية، والذي جاء فيه «إن الحكومة السودانية أظهرت تعاوناً مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، لكن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لا يزال نشطاً في هذا البلد»، وأقرّ التقرير بأن السودان اتخذ بعض الخطوات للعمل مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، وأن الخرطوم أكدت توقفها عن دعم الجماعات الإرهابيّة.

وأضاف «في عام 2018، استمرّت حكومة السودان في متابعة عمليات مكافحة الإرهاب إلى جانب الشركاء الإقليميين، بما في ذلك عمليات مواجهة التهديدات لمصالح الولايات المتحدة والموظفين الأمريكيين في السودان»، ومع ذلك أشار التقرير إلى أن تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في هذا البلد ما زال ماثلاً، وإلى «تواصل الجماعات الإرهابية التخطيط للهجمات في السودان، خاصة في الخرطوم»، ومع أن التقرير أكد على عدم وجود هجمات إرهابيّة رفيعة المستوى، إلا أنه خلص إلى «أن التنظيم نشط داخل السودان لكن مداه غير واضح».

وعلى الرغم من عدم وجود دلائل حاسمة تؤكد تورط السودان أو استمراره في رعاية الإرهاب، ومع الإقرار بتعاونه في هذا الخصوص، إلا أن خلاصته هي إبقاء السودان ضمن التصنيف الأمريكي في لائحة الدول الراعية للإرهاب، وقال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية ناثان سيلز «إن السودان كان مدرجًا في قائمة الدول الراعية للإرهاب لسنوات عديدة، لأن الحكومة كانت في الماضي تقدّم باستمرار الدعم للإرهاب الدولي». وأضاف في المؤتمر الصحفي الذي سبق إعلان التقرير «سيبقى السودان، أو أي حكومة مدرجة في القائمة، على اللائحة حتى تستوفي تلك الحكومة الشروط القانونيّة للإزالة». وأردف «كان الكونغرس واضحًا جدًا بشأن المعايير التي يجب الوفاء بها من أجل إحراز تقدّم، ونحن نطبّق تلك المعايير في جميع المجالات بغض النظر عن البلد الذي نتعامل معه».

لقد ظلّ السودان مدرجاً في هذا التصنيف منذ أغسطس 1993، على خلفية استضافته حينها لأسامة بن لادن وعدد من المنظمات الفلسطينيّة، إلا أن فرض عقوبات اقتصادية عليه جراء ذلك لم يحدث إلا بعد إصدار الرئيس بيل كلينتون أمر حالة الطوارئ الوطنية في نوفمبر 1997، صحيح أن مسألة تجديد هذا الأمر أصبحت تتم سنوياً منذ ذلك التاريخ، إلا أنه من الصعب التعامل معها باعتبارها إجراءً روتينياً هذه المرة في ظل تغيير نظام البشير المدرج بموجب تلك الاتهامات، وفي عدم وضع الإدارة الأمريكية أي اعتبار للثورة الشعبيّة التي أطاحت بها، وسط توقعات بأن يترجم الترحيب الدولي والأمريكي على وجه الخصوص بهذا الحدث بالتخلص من إرثه، بما في ذلك الإدراج في لائحة الإرهاب والعقوبات المترتبة عليها، وتطبيع علاقات السودان الخارجيّة تحت ظل الحكومة المدنية الانتقاليّة بصورة فوريّة.

وما يجعل تأثير هذه القرارات الأمريكية معوقاً خطيراً لجهود الحكومة الانتقاليّة في الصعيد الاقتصادي أنه لن يكون بوسعها معالجة أزمة الديون الخارجية أو الحصول على أية تسهيلات ماليّة من أي نوع من مؤسسات التمويل الدوليّة لأن القوانين الأمريكيّة تحظر على ممثلي الولايات المتحدة، التي تتمتّع بصوت مرجّح في هذه المؤسسات، عدم التصويت لفائدة أية دولة مُدرجة في لائحة الإرهاب.

 

khalidtigani@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .