دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 6/11/2019 م , الساعة 12:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«الثورة».. والنفط.. والحيتان

«الثورة».. والنفط.. والحيتان
بقلم - جورج علم

الجامعتان الأمريكيّة واليسوعيّة في زفّة العروس، دخلتا الحلبة لترشيد شباب «الثورة»، ومدّهم بالدعم المعنوي، وخلق مساحة من الحوار الأمريكي – الفرنسي يساعد على تشكيل حكومة انتقاليّة من شخصيات أكاديميّة كفؤة، تتولّى مسيرة التغيير.

لم تحظ أيّ انتفاضة في الشارع العربي بهذا القدر من الاهتمام الأكاديمي، كان الأمر حكراً على البعثات الدبلوماسيّة، التي تتدخّل بأسلوب لا يخلو من الاستفزاز. اليوم، يتقدّم الباحث الجامعي من «عروس الثورة»، يطلب ودّها، في الساحات المكتظّة، على مرأى ومسمع عشرات الألوف من الشهود، فالمصلحة المشتركة تتخطّى التقليد الموروث من منازل الأمس، هناك نفط يغور تحت مياه المتوسّط، ويفترض بالشباب الجامعي العاطل عن العمل، أن يشمّر عن سواعده، ويغطس في يمّ التحديات، لينقذ هذه الثروة من أشداق الحيتان الذين تكافلوا وتضامنوا على نهب البلد، ومقدراته منذ عشرات السنين.

هناك ما هو مغر للغرب حيث أن لبنان يملك مكعّبات من النفط والغاز مرصوفة تحت المياه الإقليميّة، وهناك شركات متنافسة تمثّل دولاً، ومصالح. وهناك خلايا عمل بدأت تنشط منذ مدّة تحت شعار «ترسيم الدور الذي يفترض أن يلعبه لبنان على مسرح الشرق الأوسط الجديد». لم تأت «الانتفاضة» من فراغ، هناك شبكة عنكبوتيّة دوليّة تتولّى قيادتها. كانت الساحة اللبنانيّة مؤاتية، وتزامن توقيت الحراك مع اقتراب موعد تلزيم أول حقل نفطي نهاية هذا الشهر.

يطالب المجتمع الدولي المسؤولين بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة. قد تكون بيانات السفارات من «المقبّلات»، بانتظار الطبق الدسم!. أسال المخزون النفطي لعاب الدول المهتمّة، كلّ يسعى إلى حجز «الكوتا» مسبقاً، وكلّ يريد الاستثمار في الخلافات الداخليّة. لماذا يفترض بالطبقة السياسيّة الفاسدة أن تنهب هذه الثروة الوطنيّة، بعدما نهبت مدّخرات المال العام؟!. سؤال تحوّل إلى شعار عند الحراك الشعبي، صحيح أن الضريبة على خدمة «الواتسآب»، هي الشرارة التي فجّرت الخزّان البشري في الشوارع والساحات، إلاّ أن التنافس الفرنسي – الأمريكي على الاستئثار بالموارد اللبنانيّة له اليد الطولى لزجر حيتان الفساد المتدثّرين بعباءات الطائفيّة، والمذهبيّة، والفئويّة. الانفجار الشعبي الكبير كان متقناً من حيث التخطيط والتوقيت، لردع الحيتان تحت شعار «التغيير»، و»كلّن، يعني كلّن»، و»الشعب يريد إسقاط النظام؟!».

لقد تقدّمت الجامعتان الأمريكيّة واليسوعيّة الصفوف لتحريض الشباب، وحضّهم على انتزاع المبادرة من أيدي الطبقة السياسيّة التي حكمت البلاد عقوداً طويلة من الزمن، وأغرقته بدين عام تجاوز الـ 100 مليار دولار. إلاّ أن المحاولة لا تزال محفوفة بالمخاطر، إذ ليس من السهل اقتلاع هذه الطبقة المتجذّرة بمفاصل الدولة منذ عشرات السنين، ووضعها أمام قوس القضاء، والمساءلة، لقد حوّلت الشارع إلى شوارع، الرئيس سعد الحريري، وبعد مرور ساعات على تقديم استقالته، سيّر مسيرات من الدرّاجات الناريّة في بيروت، والعديد من المناطق، رفضاً لاحتمال عزله، وتكليف غيره من الشخصيات السنيّة بتشكيل الحكومة الجديدة. وعندما قرّر الحراك الشعبي تسيير مظاهرة احتجاج باتجاه عين التينة مقر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، استنفرت حركة «أمل» قواها، وحشدت جمهورها في محيط المقر للتأكيد على زعامته، ومكانته الرسميّة في التركيبة السياسيّة – الطائفيّة – المحاصصاتيّة. ولم يتخاذل التيار الوطني الحر، بل سارع إلى ركوب الموجة، ونظّم حشداً لجمهوره في محيط القصر الجمهوري دعماً للرئيس ميشال عون، وخياراته السياسيّة، وهكذا الحال بالنسبة لحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، والحزب التقدمي الإشتراكي بزعامة وليد جنبلاط.

وفي اليوم الـ 17 من عمر «الانتفاضة»، تحوّل الشارع إلى شوارع، والشعارات، إلى زجليّات، كلٌّ يغني على ليلاه، فيما التجاذب الجدّي يدور حول شكل الحكومة الجديدة، ونوعيتها. التقليديون يريدونها حكومة تؤمن استمرارية الطبقة السياسيّة، بتوازناتها المحاصصاتيّة، حرصاً على مواقعها في الحياة العامة. الجامعتان الأمريكيّة واليسوعيّة تريدان الاستفادة من انتفاضة الشباب، لانتزاع الحق الحصري في تأليف الحكومات من أيدي الطبقة السياسيّة التقليديّة، ووضعه بتصرف «الحراك» للبدء بتحقيق التغيير المطلوب. أما السفارات، فقد سرقت الشعارات المطلبيّة من الساحات، وانكبّت على توظيفها كوسائل ضغط على النافذين، وحثّهم على تشكيل حكومة شبابيّة، أعضاؤها من خريجي الجامعات، أصحاب الميول الليبراليّة، بحيث تتلاءم أفكارهم وطموحاتهم مع مخططات الدول الكبرى المتنافسة على الاستئثار بنفط لبنان تحت شعار التغيير؟!.

... ويبقى السؤال: لمن تكون الغلبة؟.

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .