دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 6/11/2019 م , الساعة 12:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

النُخبة.. كمعوق لعملية التحول الديمقراطي!

النُخبة.. كمعوق لعملية التحول الديمقراطي!
بقلم - سَليم عزوز

تعيش تونس الآن أزمة من نوع خاص هي اضطهاد الأغلبية، فالحزب الذي حصل على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية يتخوف من تشكيل الحكومة، بما يتفق مع إرادة الجماهير، وهي أزمة عرفتها دول الربيع العربي عامة!

فبعد الثورات العربية، لم تكن الأزمة في الدولة العميقة، ممثلة في السلطة القديمة وأنصارها، فالخطر مثلته النُخبة المدنية، بتنويعاتها السياسية المختلفة، التي تعالت على الجماهير، فلما جاءت الفرصة لها، ردت الجماهير عليها التحية بأسوأ منها وانتخبت خصومهم. لكن هذه النخبة بما تجيده من أساليب التآمر والمناورة، أفسدت التجربة، وأفشلت المسار الديمقراطي، كما حدث في مصر، وحاولت ذلك في تونس، لكن عوامل كثيرة أدت إلى فشلها النسبي، ومن بين هذه العوامل، قبول حركة النهضة، بإهدار إرادة الشعب التونسي، الذي منحها الأغلبية من خلال مجموعة من التنازلات، والتخلي عن مبدأ «الحكم لحزب الأغلبية»، ومحاولة الإفشال هو ما تعمل له الحركة حساباً الآن، بعد فوزها للمرة الثانية بأغلبية أصوات الناخبين!.

الشيخ راشد الغنوشي يطمح في رئاسة الحكومة، وهذا حقه بمقتضى قيم الديمقراطية، وهو لهذا يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، ويحاول استيعاب تسلط أحزاب الأقلية، لكن من ينظرون للتجربة من بعيد، يدركون أنه إن طبق هذه القيم، فلن تكون التجربة في خير، لأنه سيتعرض لمؤامرات من «النخبة» المدنية، التي يدفعها الحقد لأن تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً.

أزمة التيارات السياسية في العالم العربي أنها لا تؤمن بالديمقراطية وخيارات الناس، والتيار الإسلامي ليس خارج هذه المنظومة، لكن لحسن حظ هذا التيار أن الجماهير منحته ثقتها عند أول تجربة ديمقراطية حقيقية، وأعرضت عن خصومه، بالشكل الذي جعل التيار الإسلامي في دفاعه عن أصوات الجماهير كما لو كان من دعاة الديمقراطية، وظني أن الأمر سيختلف لو كانت الأغلبية من نصيب غيرهم، وقد سبق لجماعة الإخوان المسلمين أن مرت بهذا التجربة، مع أول انقلاب عسكري شهدته مصر في يوليو 1952، إذ كانت إرادة الناس من نصيب حزب الوفد، فكانوا مع العسكر في عدم عودة الحياة النيابية، حتى اكتووا بنار الاستبداد!

لقد رد الربيع العربي الاعتبار للشعوب، وأرادت قطاعات كبيرة أن تتأكد من قيمة أصواتها، فأعطتها للعدو الظاهر للأنظمة البائدة، وبدلاً من أن تحترم التجربة، ويعمل الجميع على التعاطي معها على أنها خطوة إيجابية، وتبدأ القوى الأخرى في التقرب للشعوب صاحبة الإرادة، إذ بها تخطط لهدم المعبد على رؤوس من فيه، فنجحت هنا وفشلت هناك، وعندما نجحت كانت هي من ضحايا الاستبداد العائد بقوة، وهي التي كانت تمني نفسها، بعودة النظام القديم فقط، لكن لم تنتبه أن الورثة الجدد لهذا النظام، جاءوا بكل أحقادهم على الربيع العربي، ورأوا ضرورة تأديب كل من شارك فيه، بمن في ذلك من دفعهم الحقد للانضمام للثورة المضادة!.

إن أزمة القوى الأخرى، أنها وعلى مدى ثلاثين سنة، ابتعدت عن الناس، وأنها كانت جزءاً من الأنظمة القائمة، تقبل منها بالفتات، وتبيع تاريخها ولو بمقعد في بالبرلمان، بالتعيين أو بالتزوير، أو بمنحة تفرغ لوزارة الثقافة دراهم معدودة، ومن احترم نفسه اعتزل السياسة بعد مرحلة نضال جاد وحقيقي، فلما قامت الثورات، وصار الناس أحراراً، جاءوا ليبحثوا منافع لهم، فكانوا أداة هدم، مع زعماء جدد، تجاوزتهم المرحلة، فاستدعوا الانقلاب العسكري!

ويعجب المرء، حيث لا عجب، من أن شخصاً مارس السياسة بعد تقاعده الوظيفي، هو الدكتور محمد البرادعي، والذي عندما وجد نفسه بعد الثورة وقد خرج من المولد بلا حمص، أيد استمرار حكم المجلس العسكري، وعندما غادر العسكر الحكم بقوة الدفع الثوري، وجاء حكم منتخب، شارك في استدعاء الانقلاب العسكري، بل الأدهى من هذا أنه في مرحلة ما قبل الثورة، لم يكن قادراً على البقاء في مصر، رغم إلحاح أنصاره عليه بالبقاء، فكان كثير السفر، وعندما قامت الثورة كان بالخارج، لكنه ظل عاماً كاملا في مصر، لم يغادرها حتى تحققت آماله العريضة بإزاحة الحكم الذي جاء بإرادة الناس، ليثبت بما فعل، أن إقامته في الغرب لم تغيب جينات الاستبداد التي تجري في عروقه مجرى الدم، فالعرق دساس كما قيل!.

وقد قلت كثيراً، إن الغربال الجديد له شدة، كما يقول المثل الدراج، وأنه بعد المرحلة الأولى، لن تستمر شعبية الإسلاميين، لكن النخبة كانت في عجلة من أمرها، فساهمت في عودة الاستبداد من جديد، والذي لم يكن كالاستبداد القديم، فكانت هي من ضحاياه، فلم يكن العائد هو ذاته النظام الذي تعودت هذه النخب على العيش في كنفه، والاستفادة بما يجود به عليها.

وإذا كان الاستعمار القديم، غادر مستعمراته، وتركها في يد الورثة من أبناء هذه المستعمرات، وباعتبار أنهم بالاستبداد سيكونون الأفضل في تحقيق الهدف من الاحتلال، فإن النخبة صارت جزءاً من المهمة، لعدائها للديمقراطية وتعاليها على إرادة الشعوب، ألم تر كيف أنها كانت تردد شعارات الأنظمة البائدة، من أن الشعوب قاصرة.

والمؤسف أن الدولة العميقة لا تمثل وحدها خطراً على الديمقراطية في بلاد الربيع العربي، فهي لا تأتي إلا إذا مهدت القوى المحسوبة على الثورة لها الطريق، كما حدث في مصر، لدرجة أن هذه الدولة لم تدخل طرفاً في عملية مواجهة الثورة في البداية، ولم نسمع لها صوتاً مع الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، ولم تنافس في الانتخابات البرلمانية، واعتبرت أن هذا شأن يخص أبناء المرحلة، فكل وقت وله أذان، وهم ليسوا أذان هذه المرحلة، وعندما سقط مرشحهم في الانتخابات الرئاسية (الفريق أحمد شفيق)، كانوا الأكثر وعياً بطبيعة المرحلة، فاعترفوا بالهزيمة، على العكس من النخبة الفاشلة، وإن جاءت هذه الدولة بقضها وقضيضها بعد عمليات إفساد المشهد من قبل النخبة التي شاركت في الثورة.

وفي تونس تبدو المشكلة في هذه النخبة، التي وإن حاولت الطعن في قيس سعيد، فلم تتمكن، فإنها تتربص بحركة النهضة، فحتى إذا شكلت الحكومة، بدأت مهمة الإفشال، والإسقاط.

إنها نخبة صارت جزءاً من المشكلة وليست جزءاً من الحل.

كاتب وصحفي مصري

azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .