دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/11/2019 م , الساعة 2:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التعليمُ والابتسامة

التعليمُ والابتسامة

بقلم : أحمد الدودح ..

لا تشكو سارةُ وسعدةُ في يومهما سوى من قلةِ ابتسامة مشرفة الباص، فطوال الرحلة التي تستغرق أكثر من نصف ساعة، تريَانِ أوامرَ مشددة في الالتزام، والحفاظ على الوقت، وتنفيذ كل ما يمكن أن يوصل الطالبات إلى مدرستهن بسلام، وهذا أمر جيد، لو كلل بابتسامة صباحية! وتحية تفتح بها القلوب لتلك الصغيرات، فالصباح الذي تستقبله ببسمة، وكلمات تعطرت بياسمين صباحي عَطِرٍ، تجعل اليوم بهيًا، وخاصة أنّ أولَ من يستقبل الطلاب والطالبات في يومهم المدرسي (مشرفُ- مشرفةُ) الباص، وعلى النقيض تمامًا فإنَّ ناصر يمدح تلك المشرفة التي استقبلته بكلمات طيبة محبَّبة، وابتسامة جعلته متفائلًا طوال اليوم، بل ربما رأيته يقص لك قصة من قصص الأطفال الطريفة التي رواها لهم سائقُ باصٍ تمرَّس أن يروي لهم يوميًا قصة طيبة وهم جلوس صامتون في أماكنهم يستمعون إليه بكل آذان نهمة، ففي نهاية العام الدراسي أخذ ناصر هدية لسائق الباص لأنه كما يقول :هو رجل طيب، وأظنّه فعل ذلك محبة وعرفانًا لهذا السائق لأنه أسعدهم طوال عام دراسي كامل! ولعلّ النظر إلى المعلم بأنه رأس العملية التعليمية وتحميله كمًَّا هائلًا من أساليب التربية لنقلها إلى طلابه ومنها الابتسامة ربما يجعلنا نقف قليلًا ونتناول الأمور من الأدوار الموزّعة بين كل من له علاقة بالطالب، من أسرته ومدرسته والمُشرفين وغيرهم، لتكون الأدوار تكاملية لا تفردية. إنّ الطالب الذي خرج من بيت مليء بالصخب والمشكلات الأسرية، ينبغي أن يجد فسحة من الأمل والتفاؤل والابتسامة تنسيه هول الأحداث المُتراكمة، لعله يصمد في وجه عاتية العنف الأسري المُتنامي في ذلك البيت، وكم هي السعادة الغامرة التي يجدها الأهل حين يأتي الأبناء إلى البيت وقد رُصِّعتْ دفاترُهم بالنجمات التشجيعية، أو جاؤوا وهم يروون لأهلهم مسيرة يومهم الذي تراه من خلال وجوههم إما سرورًا وإما عبوسًا.

ولو وقفنا عند الابتسامة وما تخلفه من نتائج على النفس البشرية لوجدنا عجبًا في التركيبة النفسية للبشر، ولهذا جعلت الابتسامة إحدى الصدقات التي لا نصاب فيها (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، إنها رسالة المحبة التي تصل إلى القلوب دون إذن، وترتفع بها مقامات، وتسقط من دونها منازل الناس في عيون الناس، تنعت بها كل ما له علاقة بالسمو والتواضع، بالطلاقة والبشر، بها يتمايز الناس تعاملًا وخلقًا، اللغة الصامتة التي تتكلم بها الوجوه، والفصاحة التي لا تحتاج إلى شرح،، والرفقة التي لا يملها ذوو القلوب النقية، مُقربةُ ربّ العمل من عماله، والمدير من مُوظفيه، تعاطيها كسب دون جهد، وبذلها نفع دون خسارة، يستطيعها الوليد الصغير، والحكيم الكبير، دوواينها مليئة بالخير، مدحها الأقدمون، انتقاها الأدباء والشعراء والمفكّرون مادة لنتاجهم، فقلما تجد لأحد أثرًا لا يحمل شيئًا من مدحها، والحثّ عليها. فلا تكن كريمًا في كل شيء إلا لقياك أخاك بوجهٍ طليق.               

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .