دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/11/2019 م , الساعة 2:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فضاء (الرأي) استباحوه فحرّفوه!

فضاء (الرأي) استباحوه فحرّفوه!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

ما أكبر كلمة (الرأي) دلالةً ووظيفةً ووزنًا؛ فأثرًا! فاستُغلت الكلمة لذلك كثيرًا! فما جرى حديث عن (الرأي) وحريته، حتى (يكتسب) حيّزًا متميّزًا له؛ لكنّ الغرباء استباحوه: فانتهوا به إلى ابتذال تام! حتى أنّ صحيفة (عربية) في (أوروبا) لم تخجل من تخصيص( صفحة) مدوية له بهذا الاسم، لكنها (مخصصة) لتلميع (نظام) تقتات من خزائنه، فإن كان، هذا (حقها) فلا حق لها في تشويه مصطلح (الرأي) في فضاء له طابع فكري يوحي (بالموضوعية) و(الحيادية) المجردة، لخدمة الحقيقة وحدها وحرية (الرأي)! هي صفحة (رأي) في تلك اليومية لكنه (غير حر)، رأي كثيرًا ما كان بقلم (مأمور)! أيمكن أن نسمي هذا الضرب من الكتابة (رأيًا)؟ يتولّى التنفير بدل (التأليف) بين القلوب! تفعل ذلك (أقلام) ترتزق؛ فتتاجر بالمواقف؛ فتلحق إهانة عظمى بمصطلح (الرأي) والقلم الذي شرفه الله بوظيفة (التعبير) أداة للتبليغ الأمين فالتمكين.

الإساءة لمصطلح (الرأي) وباء عربي في تسمية الأشياء بغير أسمائها، هو قناعة فكرية، تقوم على فلسفة عقلانية، للتعبير عن رؤية موضوعية، من دون هوى، غير البحث في الحقيقة التي قد نخطئ في توصيفها اجتهادًا لا عمدًا، ولا يتجنّبها عامدًا إلا ضالٌ يسيء لنفسه ولمصطلح (الرأي) عينه، فالرأي مصطلح فكري، قد نختلف فيه رؤية عقلانية وموقفًا فكريًا واجتهادًا منهجيًا، وحكمًا تحليليًا؛ فاستنتاجيًا، لكننا لا نختلف في وظيفته الحيادية؛ فلا تحمل اسمَ (رأي) فكري موضوعي بطبعه: كتابة (هوًى) ، فلا اعتبار إذن لإسهال (لفظي) على الورق أو صراخ وشتائم بالألسنة في الشوارع :على أنها رأي فكري، وهو اللبوس المصطنع المزيف هنا الذي جعل البعضَ يُفْقد المصطلحَ دلالتَه الأكاديمية، ووظيفتَه العقلانيةَ البنّاءةَ في حياة الأمة: وظيفة لا يتولّاها في الأمم الحية المتحضّرة إلا رجالُ فكر بمسؤولية تاريخية، هذا هو الحاضر الأوّل في العالم المتطوّر، لكنه الغائب الأوّل في الوطن العربي (المنكوب) الذي يعلو فيه صراخ (الحناجر) و(سياط الحكام) على الحقيقة، فيصير الصراخ والسيف رأيًا في شعوب منكوبة يتفشّى فيه (الانفلات) في كل ميدان، فلا يلبث مصطلح (الرأي) المستباح حتى بالصخب (الغوغائي) أن يتمطّى في صحافتنا العربية، كحاله في جريدتنا العربية (الدولية)! أفّ من تشويه الأسماء!

ما زجّ بي في هذا الموضوع إلّا الاعتداء السافر على مصطلح (الرأي) الذي اجتاحه ذوو الأهواء؛ فجعلوه في (وطننا) العربي ينتقل (مصطلحًا ووظيفة) من عالم الفكر والتحليل العقلاني والاقتراح الموضوعي للحلول الجامعة: إلى عالم (التشويش والتضليل) حتى بالصراخ والمناورات والاعتداء اللفظي حتى (القذف)! بل الاعتداء (المادي) على الغير بدعوى التعبير (المادي) أي (العنفي) عن الرأي! يا للنّذالة!

يخرج بهذا ونحوه (المصطلح) من عالم رجال الفكر والرأي والعقل إلى عالم (الغوغاء) المنفلتة بطبيعتها جهلًا يقرّبها من (التوحش) وبعضها يتجاوز (حقّه) في التعبير عن غضبه المشروع بأسلوب عقلانيّ بألفاظه وحركاته للفت النظر مثلًا إلى(الفساد) السياسي والإداري دون (عنف)، فيصير التعبير عن غضب فيه مشروعية بأسلوب غير مشروع فسادًا بدوره: سياسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، يكرّس الفوضى والتجاوز القانوني، حتى (التّمرّد) على ما تجمع عليه (أغلبية ساحقة) من الأمة: هُويةً وتعاونًا، لها حق (القرار) لا ليصير الأمر: تيهًا وتفتّتًا، فالسقوط في التبعية لقُوَى الاستعمار(القديم-المتجدّد). هذا كلّه تعانيه (الجزائر) منذ ستّين سنةً، ولا تزال في قبضته حتى اليوم!

في يومنا هذا يلوذ بهذا (الحصن) المستباح (الرأي) دخلاء بل (غرباء) وهم يتحدّثون في(الجزائر) عن (سجناء الرأي) اليوم! فيخيّل لك أن هناك رجال فكر ورأي وإعلام جادين سُجِنوا تبعًا لآرائهم الفكرية، لكنك سرعان ما تدرك أن الأمر (بهتان مبين) بنته (أسماء) جهلة عرفت بالأنانية، صنعت صناعة سياسية رخيصة، لا (رأي) لها إلا (الشتم) الهابط تبعًا لمستوى الشاتم الذي هو من رموز الفتنة الجهلة منذ أول يوم من الاستقلال! إلى جانب الذين رفعوا (راية) خبيثة في فرنسا في (حَراك قومي وطني) إمعانًا في إثارة (الفتنة)؛ فسكارى هاجموا رجال أمن مسالمين حتى داخل عرباتهم لمراقبة وضع (متظاهرين) دون قمع؛ فوجب الزج بالمهاجمين في السجون؛ وكان ينبغي أن يكون ذلك مع الأشغال المنتجة، لتأمين طعامهم وشرابهم!

ثم يأتي أشباه (محامين) للدفاع عن أمثال أولئك وهؤلاء تحت عنوان (سجناء رأي)! هكذا تُستباحُ(المصطلحات) وتميّع في وضح النهار وحقائقه، وبذلك استباح الدخلاء فضاء (الرأي)؛ فحرّفوا معناه وشوّهوا صورته!

                   

E-Mail: beng.33@hotmail.com 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .