دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
نائب الأمير يستقبل رئيس ديوان المحاسبة الكويتي | قطر تدين هجومي بوركينا فاسو وتشاد وتعزي بالضحايا | اختتام ورشة اعتماد مؤسسات حقوق الإنسان | تراوري يُغازل البرشا والريال | 521 مليار دولار ارتفاع أرباح الشركات الصينية | إيرباص تعزز خط إنتاج طراز A321 | اليابان تخفض توقعاتها للاستثمار | المركزي الماليزي يخفّض الفائدة | اليورو عند أدنى مستوى | الحرس الأميري يختتم تمرين «الكواسر2» | إطلاق سياسة رعاية الموهوبين في المدارس | صاحب السمو يرعى تخريج مرشحي كلية الشرطة اليوم | التعليم فوق الجميع تطلق حملة «ادعم التعليم» | تدشين برنامجي التربية الفنية والبدنية الخريف القادم | بلاتيني يعود عبر بوابة «فيفبرو» | حامل اللقب يودّع كأس إيطاليا | قطر الخيرية توزع 2200 سلة غذائية لصيادي غزة | هيرتا مهتم بضم البرازيلي كونيا | المسرح المدرسي يحتفي بكعبة المضيوم | الهلال الأحمر يواصل توزيع المنحة الطبية القطرية للسودان | لابورت متفاجئ من عودته المبكرة | طلبة المدارس يبحثون تحديات التغير المناخي | أودريوزولا ينضم للبايرن | طرح ماجستير العلوم المالية بالجامعة خريف 2020 | محمد الكواري.. نجم المناظرات | صلاح اسكيف.. مبدع القصص الإنجليزية | طالبات «دخان» ينفذن نموذجاً للري بالتنقيط | سعود جاسم ضيف «صوت الخليج» | فنانات قطريات يستعرضن تجربتهن في اكتشاف الهند | مختارات من المقطوعات الموسيقية بالمكتبة الوطنية
آخر تحديث: الاثنين 9/12/2019 م , الساعة 1:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

مفهوم التسامح قديماً وحديثاً

مفهوم التسامح قديماً وحديثاً

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..

ظفر مفهوم التسامح قديماً وحديثاً بانتصارات لا تُحصى نظراً لكثرتها لعلّ أحدثها توسّطُه بين ثلاث عبارات دعت إليها منظمة الأونسكو أولاها «السلام» وثانيتها «التسامح» والثالثة «الحوار» . والعبارات الثلاث من الأسماء الحسنى بلا شك ودعوة منظمة الأونسكو إلى التأمل فيها وإعمالها في حياة الدول والأفراد دعوة في محلها، فما أبعد عالمنا المعاصر عن الالتفات إليها واعتمادها مرجعية من مرجعيات الفكر والروح. ولكن إذا كان مفهوماً «السلام» و «الحوار» قد سال حبرٌ كثيرٌ حولهما عندنا وعند سوانا، فإن مفهوم «التسامح» جدير ببعض التدبُّر في ثقافتنا العربية المعاصرة. فمع أن المفهوم على الصورة التي استخدمناها، أي «التسامح» هو الرائج، إلا أن هناك من يرى أن عبارة «السماح» أفضل. فالتسامح يفيد التكرم والمنّة والتفضّل، في حين أن «السماح» خلّة كريمة مركوزة في الذات تعطي بصورة عفوية لا مَنَّ فيها. وفرق شاسع بين من «يسمح» ومن «يتسامح» فالأول يهب انطلاقاً من إنسانية مفطورة على الهبة، والثاني يتنازل فيتسامح «ولكن لأن الغلط الشائع ينشئ القانون، كما يقول الحقوقيون، فإن عبارة التسامح هي العبارة المعتمدة في أدبياتنا الحديثة.

ويمكن للمرء أن يستأنس بما ورد في المعاجم القديمة حول جذر الكلمة. فالتسامح لغة هو العطاء والكرم، فيقال «سمح» و «أسمح» إذا جاد وأعطى من كرم، وهو أيضا التساهل. يقول ابن منظور في لسان العرب:

المسامحة: المساهلة، وتسامحوا: تساهلوا . وفي موسوعة لالاند الفلسفية: التسامح مفهوم يراد به طريقة تصرف شخص، يتحمل بلا اعتراض أذى مألوفا، يمس حقوقه الدقيقة، بينما في إمكانه رد الأذى. وهو يعني أيضًا استعداداً عقليًا أو قاعدة مسلكية قوامها ترك حرية التعبير عن الرأي لكل فرد حتى وإن كنا لا نشاطره الرأي.

وسواء اعتمدنا عبارة «التسامح» أو عبارة «السماح» فإن الثقافة العربية الكلاسيكية عرفت دلالات معينة للتسامح إذ ليس من المتوقع أن مجتمعاً تعددياً مثل المجتمع العربي الإسلامي ظل بعيداً عن كل مقتضيات التنظير المبدئي لشروط التقارب والاعتراف المتبادل بين الطوائف والأديان والمذاهب.

ولكن الخطاب العربي الحديث والمعاصر عندما بدأ يستعمل مفهوم التسامح لم يصدر في ذلك عن الإرث اللغوي الدلالي في اللغة العربية، بل صدر عن المحمول الفكري الأوروبي الحديث. ودخل المفهوم أساسًا بدلالات احترام الآخر والاعتراف بحقه في أن يكون مختلفاً من باب الواجب الفكري والأخلاقي وليس من باب المنّ والتعالي.

ولم يكن الحقل المعجمي الخاص بكلمة «تسامح» في اللغة العربية يمثل إشكالاً في مستوى تناسب المفهوم مع هذه الدلالات . إذ لا يخرج هذا الحقل عن السخاء مع الآخر والتساهل معه، وعدم التضييق والتشديد والموافقة، وانتقال العلاقة من التنافر إلى الانسجام.

ولاشك أن التسامح هو جوهر الأديان قبل أن يستقر حقاً إنسانيا ما فتئت الأنظمة والتشريعات الدولية تشيد به. وقد نشأ في رحم بعض الديانات القديمة وترعرع في أحضان الديانات الكتابية.

وقد حث القرآن على التحلي بأسمى درجات التسامح في عدد من الآيات منها : «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (الحجر ٨٥)، «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف 199)، «وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.(النور 22)، «وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فُصلت 34) وفي السنة النبوية صور من التسامح والتوادّ والعفو والصفح متكاثرة متضافرة تجلت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبار سيرته.

وقد أنصفت المستشرقة زيغريد هونكة تاريخ العرب عندما قالت إن العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام. فالمسيحيون والزرادشتيون واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أنواع التعصب الديني وأفظعها، سُمح لهم جميعا دون أي عائق بممارسة شعائر دينهم دون أن يمسوهم بأي أذى. أوَ ليس هذا منتهى التسامح؟ أين روى التاريخ مثل هذه الأعمال؟

وسواء اعتمدنا عبارة «التسامح» أو عبارة «السماح» ، فإننا إزاء مفهوم واحد يتضمن موقفا يتسم بالاستعداد لقبول وجهات نظر الآخرين دون الموافقة عليها. ليس التسامح مجرد واقعة وقيمة اجتماعية، بل فضيلة واستعداد فكري ونفسي. إنه فضيلة صعبة ولكنها ضرورية، كما هو فضيلة قديمة. فقد سأل مرة أحد التلامذة كونفوشيوس عن كلمة واحدة يتعامل بها المرء طيلة حياته، فأجابه قائلاً إنها التسامح!                 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .