دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يتلقى رسالة خطية من رئيس الفلبين | متاحف قطر تنمي القدرات الإبداعية للطلاب | شؤون الموسيقى يُطلق مسابقة لاكتشاف المواهب | تسليم الجوائز للفائزين في نهائي كأس قطر | شبابي الهوايات ينظم «بازار المصوّرين» | قطر تدين الهجوم على معسكر للجيش في مالي | الجامعة تنظم مؤتمر القانون والإعلام.. اليوم | القضاء يؤيد سجن رئيس وفاق سطيف | لن نجدد إعارة هلال للعربي | ليون يستعيد الصدارة المكسيكية | «أبيض وأسود»..18 لوحة تروي تجربة ياسر الملا | الـ VAR يلقن بيتيس درساً قاسياً | فيروس كورونا يعصف بالرياضة الصينية | الإنسان ركيزة أساسية لرؤية قطر 2030 | جوناثان كودجيا سوبر ستار | مورينيو يغيب عن الغرافة لمدة شهر | سلامة مشاركي وروّاد «مرمي» أولوية قصوى | بونجاح يعزز صدارته للهدافين | 215 مشاركاً في خامس رحلات لكل ربيع زهرة | حملة للتوعية بمخاطر التكنولوجيا على الأطفال | الجزائر وتركيا تتمسكان بحل سياسي للأزمة الليبية | دورات لتحسين مهارات التواصل بجامعة حمد | الأمم المتحدة تأسف لانتهاك حظر التسليح في ليبيا | الجامعة تبحث سبل الاستفادة المجتمعية من البحوث العلمية | التعليم تدشن مقياس «وكسلر» لذكاء الأطفال | مناظرات قطر ينظم بطولة آسيا للمناظرات بكوالالمبور | «حلال قطر».. إحياء للموروث الشعبي والتراث | ختام مهرجان القرين الثقافي في الكويت | سينما تحت النجوم تعرض «ديسبيكابل مي» | دعم نفسي لطلبة الجامعة | علي عبد الستار يستعد لطرح ألبومه الجديد | لوحات فنية من الفلكلور المكسيكي | مقابلات التوظيف تحبط الباحثين عن عمل
آخر تحديث: الثلاثاء 10/12/2019 م , الساعة 1:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

واشنطن وسياسة الباب الدوّار مع الخرطوم

واشنطن وسياسة الباب الدوّار مع الخرطوم

 بقلم- د. خالد التيجاني النور:

  كيف، ومن أي زاوية، يمكن قراءة مردود الزيارة المهمة، والمنتظرة طويلًا، التي قام بها الأسبوع الماضي رئيسُ الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى العاصمة الأمريكية واشنطن؟ من الصعب القفز إلى استنتاجات حول الحصيلة التي حملها حمدوك في رحلة العودة إلى الخرطوم وسط توقّعات كبيرة بحدوث اختراق كبير في مسار العلاقات السودانية الأمريكية التي غلب عليها التوتّر أغلب سِنِي سنوات الحكم الوطني منذ الاستقلال، وازدادت تعقيدًا خلال فترة النظام السابق على نحو غير مسبوق، فقد سارع حمدوك إلى خفض التوقعات العالية مُشيرًا إلى أنّه مع تحقيق تواصل مهمّ مع المسؤولين في الإدارة والكونغرس وأجهزة المخابرات، والتوافق على بعض الملفات العالقة، إلا أنه ليس من المتوقّع أن يتم رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وبالتالي إلغاء العقوبات المُترتبة عليها بين ليلة وضحاها، مُعيدًا ما كان يردّده المسؤولون في الخارجية الأمريكية بأن هذه عملية ستستغرق وقتًا، وليست حدثًا يمكن إنجازه قبل استكمال مطلوبات معينة في هذا الخصوص على الحكومة السودانية الوفاء بها كاملة، ما يُشير إلى أن الطريق لا يزال طويلًا، وأكثر صعوبة وتشابكًا في أجندته مما يعتقده الكثيرون، لا سيّما في ظلّ الرهان على أن مجرد سقوط النظام المعزول سيفتح الأبواب مشرعة على نحو تلقائي أمام تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن.

وقد رافق زيارةَ حمدوك جدلٌ في الأوساط السودانية، كما أثارت أيضًا نقاشًا بين عدد من كبار المهتمين بالشأن السوداني في الدوائر المقربة من جماعات الضغط وصناعة القرار في واشنطن، تبدو الأمور عند الجانب السوداني وكأنها واضحة بما لا يستلزم بذل الجهد الكافي لمعرفة أجندة الجانب الأمريكي ومطلوباته المحددة واشتراطات الوفاء بها للانتقال بالعلاقة بين البلدَين إلى مربع جديد. وربما لهذا السبب بدت كل الجهود التي بُذلت حتى الآن من الجانب السوداني لإحداث اختراق في جدار التمترس الأمريكي غير مثمرة بالمقارنة مع الحاجة الملحة لذلك، وساد حوار غير منتج منذ وصول الحكومة المدنية إلى سدة السلطة، فالخرطوم تطالب عجلى برفع السودان من لائحة الدول الراعية لإرهاب، وإلغاء ما يترتب عليها من عقوبات قاسية لا تزال تقعد بالاقتصاد السوداني الآخذ في التدهور، وواشنطن تقول إنّ الأمر ليس بهذا البساطة، لسنا أمام حدث، ولكن عملية إجرائية معقّدة ستأخذ وقتها حتى تصل إلى غايتها، مع الأخذ في الاعتبار أنّ المسألة لا تتعلق فقط بعقوبات مفروضة من الإدارة التنفيذية، وأن هناك تشريعات أخرى صادرة من الكونغرس ترتبت عليها أيضًا حزمة عقوبات إضافية على السودان.

من المؤكّد أن هذه المواقف المعلنة من الطرفين لا تعكس حقيقة ولا عمق تعقيدات هذا الملف، ف»المسكوت عنه» أو غير المعلن من دوافع الإدارة الأمريكية هو الذي يقف حقيقة في طريق رؤية هذا التحوّل السريع نحو التطبيع المرجو والمُنتظر بشدة في أوساط الرأي العام السوداني الذي لا يجد مبررًا للتلكؤ الأمريكي الذي لا يكاد يضع اعتبارًا لدلالة الثورة الشعبية المجيدة وتوقّعات التجاوب معها من المجتمع الدولي الذي ما فتئ يعبّر عن الإعجاب بها دون أن يروا لتلك المساندة المبذولة في تصريحات إعلامية واقعًا مصدقًا على الأرض، فالسودان لا يزال مُحاصرًا، مُعاقبًا ومُطاردًا بإرث ثقيل لم تفلح كل هذه التضحيات الكبيرة في التخلص من عبئه، فصار لزامًا على الشعب السوداني أن يكون ضحية في كل الأحوال.

ولعلّ المرّة الأولى التي توفرت فيها سانحة لقراءة ما وراء السطور في الأجندة الأمريكية الحقيقية واستحقاقاتها من السودان ما جاء في المقال الذي كتبه كاميرون هدسون، الخبير الأمريكي المعروف في الشأن السوداني والقريب من دوائر صناعة القرار في واشنطن، لا سيما أنه لعب دورًا مهمًا في كواليس ترتيبات زيارة حمدوك، وكان زار الخرطوم الشهر الماضي لهذا الغرض، وما كتبه كشف بوضوح لا لبس فيها المطالب والاشتراطات الأمريكية، والتي تضع على كاهل رئيس الحكومة السودانية الانتقالية فوق طاقته مما لا يحتمل من التزامات لن تكون بوسعه، وغير ممكنة التحقّق في ظل المعادلات والتعقيدات التي تحكم الأوضاع الراهنة في السودان بحكم التسوية التي تمت بين المنظومة العسكرية المهيمنة والمكوّن المدني الذي لا يزال يتلمس طريقه للقيام بالدور المنوط به، والسؤال هل تعتقد واشنطن حقًا أنّ الحكومة المدنية الانتقالية تملك كل هذه القوة والسيطرة لفرض نفوذها، وهل هي مُقتنعة فعلًا بأن ذلك ممكن الحدوث؟ أم أن لها رأيًا آخرَ حول مجمل الوضع وتراه هشًا غير قابل للاستمرار، ولذلك تحاول كسب الوقت بحثًا عن صيغة تحقق أجندتها.

فقد انبرى للردّ على هذه الأسئلة الأكاديمي المختص في الشأن السوداني إليكس دي وال الذي اعتبر مهمة حمدوك في واشنطن دافعها البحث عن دعم الولايات المتحدة للحكومة الانتقالية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية المُتفاقمة التي تهدّد تبعاتها بنقض غزل الثورة الديمقراطية، مع الوضع في الاعتبار أنّ الحكومة المدنية لديها سانحة قصيرة جدًا من الوقت لتنجز المهام الملقاة على عاتقها. واعتبر استجابة الإدارة الأمريكية للهموم السودانية، وفقًا لمقال هدسون، ترقى إلى رفع رسالة واضحة في وجه حمدوك: «حل قائمة المشاكل لدينا، وعندها فقط سنقوم بحلّ وثاق يديك».

ووصف النهج الأمريكي في التعامل مع متغيرات الوضع في السودان بأنه من قبيل نهج «العمل كالمعتاد» إذ لطالما واجه نظام العقوبات الأمريكي المفروض على السودان مشكلة تغيير واشنطن العاصمة للقواعد في كل مرة يستوفي فيها السودان الشروط المطلوبة لذلك. ويقول دي وال إن الموقف الحالي «ليس مجرد نسخة فظيعة من ذلك، ولكنه شيء أسوأ، فهو يواصل إستراتيجية فاشلة لمحاولة إدارة جزئية للسودان بنهج العِصي والجزر، تلك السياسة لم تحقق الكثير»، ويرى أن المخاوف الأمريكية كلها قضايا ذات طابع تكتيكي بالنسبة لواشنطن، لكن فكرة أن حلها شرط مسبق لإنقاذ الثورة الشعبية هي فكرة قصيرة النظر.

واستغرب ما ذهب إليه هدسون من أنه إذا تم رفع العقوبات، فإن الجيش سيستعيد ببساطة السلطة، ويرد بأنه إذا لم يتم رفع العقوبات، فإن عصابة أمنية كليبتوقراطية أعيد تشكيلها، تزدهر أعمالها السياسية في المنطقة الرمادية تحت سحابة العقوبات، ستخنق الديمقراطية الوليدة، أو ستندلع جولة جديدة من الاحتجاجات توفّر ذريعة لرجل قوي للاستيلاء على السلطة.

القضية الكُبرى هي أن حمدوك يحتاج إلى أدوات اقتصادية بين يديه لإجراء التغييرات اللازمة، ذلك أنّ رفع العقوبات سيمكنه من تلبية الاحتياجات الأساسية، وقال إن الشعب السوداني أطاح بدكتاتورية دون أن تلعب العقوبات والمتطلبات السياسية للإدارة الأمريكية أيّ دور في هذا الانتصار، وشدّد أنه يجب على من يهتمون بالسودان احترام الديمقراطيين السودانيين ودعم الأولويات السودانية، وأنه إذا فشلت الخطط الاقتصادية للحكومة المدنية، فإن البساط الذي تمَّ سحبُه من تحت أقدام حمدوك ستتحمل أوزاره واشنطن.

كاتب وصحفي سوداني

khalidtigani@gmail.com

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .