دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 26/3/2019 م , الساعة 5:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ابحثوا عمّن سرق الحلم الفلسطيني

ابحثوا عمّن سرق الحلم الفلسطيني

بقلم : ماجد الزبدة ..

جاء في تراث العرب أن أرملة تربي طفلاً يتيمًا عاشت في إحدى قبائل البادية، وكانت تطعم طفلها بيضة تبيضها دجاجتها الوحيدة كل يوم، وذات يوم جاء لص وسرق البيضة فشكت الأرملة لشيخ القبيلة الذي طلب من فرسانه البحث عن سارق البيضة فأخذوا يتضاحكون من هذا الطلب الغريب، وتوالت السرقات، ديك فماعز فبقرة، حتى وصل الحال إلى قتل أحد فرسان القبيلة غيلة، ومع وقوع كل جريمة كان الشيخ الحكيم يطالب الفرسان بالبحث عن سارق البيضة، وحين فاض الكيل بفرسان القبيلة لهذا الطلب الشاذ شرح لهم الحكيم لو أن سارق البيضة الأول نال عقابه لما تجرأ مجرم على إهانة كرامة القبيلة باغتيال أحد فرسانها. تراودني هذه القصة المعبرة وأنا أتابع الحال المؤلمة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية، فالمقدسيون العُزَّل تُرِكوا وحدهم دون مغيث يدافعون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واللاجئون الفلسطينيون يهيمون على وجوههم في المنافي والشتات قهرا لا يجدون صوتا فلسطينيًا رسميًا يدافع عن حقهم في حياة كريمة حيثما حلت بهم الرحال، والضفة استبيحت من قِبَل غلاة المستوطنين بينما عشرات الألوف من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية انحصر دورها في ملاحقة المقاومة الفلسطينية من خلال التنسيق الأمني البغيض، وغزة تُركت تئن تحت الحصار الذي يفرضه العدو المحتل بمشاركة عربية فاعلة وإجراءات فلسطينية رسمية جائرة هدفت إلى شرخ جدار النسيج المجتمعي الفلسطيني في غزة سعيًا نحو ردمه، دون التفات إلى تداعيات قد تصيب القضية الفلسطينية في مقتل نتيجة توجهات السلطة وقراراتها الجائرة والمدمرة للمستقبل الفلسطيني.

تابعت بألم شديد الأحداث التي وقعت في غزة خلال الأيام الماضية، والتي أطلق خلالها بعض الشباب الفلسطيني صرخة طلبا لحياة كريمة، ومما آلمني أكثر ما كشفته الأجهزة الأمنية في غزة من وقوف أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله بمعاونة إسرائيلية وراء تشكيل العديد من الخلايا لإثارة القلاقل في غزة، وبذلها الجهود الإعلامية والأموال وتحريضها لبعض شباب وعوائل غزة على الانتفاض في وجه المقاومة والإيحاء لهم كذبًا بأن المقاومة الفلسطينية هي السبب الرئيس في ضنك العيش الذي وصلت إليه حال الناس في غزة. قد أتفهم كفلسطيني مساعي الاحتلال لإحداث قلاقل وفوضى داخل غزة التي أرقت دولة الاحتلال بمقاومتها ومسيراتها الشعبية وصمودها الأسطوري، لكن ما لا أستطيع استيعابه هو تورط قيادات السلطة الفلسطينية في تلك الفوضى، رغم أنها شريكة مباشرة للاحتلال في حصار غزة ومعاناة أهلها !!

لا أستطيع أن ألوم شابًا غزيّاً خرج إلى الشارع قهرًا بحثًا عن حياة كريمة وهو يرى أن مستقبله قد دُمّر بفعل إجراءات السلطة الفلسطينية والحصار الإسرائيلي على مدار السنوات الماضية، ولا ألوم شرطيًا فلسطينيًا أصر على فرض النظام في شوارع غزة رغم أنه ذهب إلى عمله سيرًا على الأقدام لأنه لا يملك أجرة للمواصلات ولا يجد قوت يوم لأطفاله الصغار، ولا ألوم حقوقيًا نادى بضرورة احترام حقوق الناس بالتظاهر السلمي، ولا صحفيا سعى لإيصال صوت غزة للعالم، ولكن أقول إن أرادوا جميعا حل مشكلات غزة والبحث عن حياة كريمة ليس لغزة فحسب بل للفلسطينيين جميعًا فعليهم أن يبحثوا عمن سرق الحلم الفلسطيني، وليحاسبوا من فرض سياسة الإقصاء الأولى بين أبناء الشعب الفلسطيني منذ عقود، من سرق تمثيل الشعب الفلسطيني عنوة رافضًا أية شراكة سياسية مع الآخرين؟، من رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية التي شهد العالم بنزاهتها قبل اثنتي عشرة عاما؟، وطاف دول العالم مُحرِّضا على الحكومة الفلسطينية العاشرة وكتلة حماس البرلمانية التي انتخبها الشعب الفلسطيني.

إذا أراد الفلسطينيون جميعًا أن يخرجوا من أزماتهم المتلاحقة فعليهم أن يحاسبوا من يرفض إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويرفض تطبيق اتفاقات المصالحة، ويرفض منح الموظفين حقوقهم، والمرضى دواءهم، والشباب مستقبلهم.

على الشعب الفلسطيني أن يحاسب من فعل كل ذلك وسرق الحلم الفلسطيني، حينها سيجد حلولاً سحرية لأزماته المتتالية.           

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .