دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/4/2019 م , الساعة 5:44 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قمة تونس .. التعاون العربي المفقود

قمة تونس .. التعاون العربي المفقود

بقلم : منى عبد الفتاح (كاتبة سودانية) ..

تنعقد القمة العربية الثلاثون في تونس، هذه الأيام في وقتٍ تمور فيه أحداثٌ سياسية واقتصادية فارقة على محيط الوطن العربي. وتنطلق هذه الدورة في ظلّ حاجة حقيقيّة لتفعيل شراكة تهدف إلى تلبية قضية الأمن المشترك، وفق عوامل تنبّه وتستدعي استنفار الدول الأعضاء للقيام بالتوعية لاستغلال الفرص المتاحة. وذلك بضرورة تعديل الملمح العام للقمم العربيّة والذي يتمثّل في أنّها تحمل شعارات هلامية براقة تحول دون تحقيق الأجندة المتفق عليها. وبالرغم من أنّ العالم العربي لم تهدأ أمواجه السياسيّة المتلاطمة خلال العقدين الأخيرين، إلا أنّ الأحداث الأخيرة ذهبت نحو أبعادٍ استراتيجية أكثر خطورة، آملةً في معالجتها وتدارك الأخطاء الموروثة.

في هذه القمة تبرز رمزية المكان إذ مثّلت تونس من قبل، أثناء انتقال جامعة الدول العربية إليها من مصر في أواخر سبعينيات القرن الماضي، قِبلةً عروبية خالصة على إثر زيارة الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات إلى إسرائيل، وذلك قبل عودتها إلى مقرّها الدائم في القاهرة عام 1990م. أما المكان وتحديده فيما يتعلق بمصر وتونس فإنّه اعتماداً على ما طرحه باشلار حول «تأثير المكان على النص»، فإنّنا نلمس مكاناً ضاجّاً بذلك الحدث. وما فتحته مصر وتونس من أحداث جسام لم يقم على ركائز حَدَثية حتى وإن كانت بثِقل زيارة السادات إلى تل أبيب، فقد ترك البلدان الأبواب مشرعة لتناسل العنف متجاوزاً حدود الشواطئ ولا منتهى الصحارى. كما استضافت تونس قمة مشابهة في عام 2005، هي قمة المعلومات. وانطلقت من تونس أيضاً شرارة ثورات الربيع العربي عام 2011 التي تسببت في سقوط أنظمة الحكم في تونس ومصر واليمن وليبيا. إذن لا غرابة في أن تكون تونس منبراً لتجمّع الزعماء العرب، لتفعيل الحوار حول الكيفية التي سيتم التعامل بها مع أزمات المنطقة.

تضمنت أعمال القمة نحو 20 ملفاً، منها الأحداث الطارئة التي تصدّرتها وهي قضية الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة، بالإضافة إلى التوتّر في قطاع غزة، وعودة سوريا إلى الجامعة العربيّة. وهناك القضايا المعروفة والمتداولة بشكل مستمر على مستوى الجامعة العربية في مختلف القمم، كالوضع في العراق وليبيا واليمن، ودعم السلام والتنمية في السودان، والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية. والتأسيس لمرحلة من أجل تفعيل آليات التعاون الثنائي متعدّد الأطراف، وتعزيز التضامن المشترك لدرء ملفات الخلافات بين الدول الأعضاء.

ولعلّ القضية الأشد إلحاحاً هي قضية الجولان، إذ قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 25 مارس الماضي، بالتوقيع على أمر تنفيذي ينصّ على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان السوري المحتل، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي وصف الخُطوة بأنّها «تاريخيّة».

وهذه الحادثة هي تكرار لما فعله ترامب حين أعلن أنّ القدس عاصمة إسرائيل، دون أن يحرّك ذلك الحدث ساكن الدول العربية، سوى استنكارٍ خجول، وتردٍ وانهيارٍ عربي مما شجّعه على الاستمرار في مخطّطه. والدليل على هذا الضعف هو عدم المقدرة على إبراز أحقية السوريين في أرضهم المحتلة التي يثبتها القانون الدولي. فهذا القرار يُعتبر مخالفاً لقرار مجلس الأمن 242 لسنة 1967، الذي رفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ويُشكّل انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة الذي لا يقرّ بالاستيلاء على أراضي الغير بالقوة ولقرارات مجلس الأمن. ولكن التخاذل جعل الرضوخ للأقوى هو السائد رغم معرفة الجميع أنّه لا يترتب عليه أي التزامات، ورغم يقينهم أنّه قرارٌ لاغٍ ولا يقف على ساقين.

ظلت المداولات على مختلف القمم العربيّة الزمانية والمكانية تشدّد على ضرورة التمسّك بالسلام كخيار استراتيجي، وحلّ الصراع العربي الإسرائيلي، وفق القانون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 بجميع عناصرها، التي نصّت على أنّ السلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967.

وإن كان التشديد فيما قبل يتم بشكلٍ روتيني ويمضي كلٌّ إلى حال سبيله، فلا ينبغي أن يتم ذلك في هذه القمة التي تشهد تحديّات جديدة. بالإضافة إلى الاستيلاء على الجولان، هناك مشروع قرار الأمن المائي العربي وسرقة إسرائيل للمياه في الأراضي العربية المحتلة، فلسطين والجولان العربي السوري المحتل وجنوب لبنان. ويتعدّى الأمر استنزاف واستغلال المياه إلى تحويل مسارها بالقوة مما يشكِّل تهديداً للأمن المائي وللأمن القومي العربي أيضاً.

هناك إطار آخر ينطوي عليه مشروع التعاون هذا، وهو أنّه وبالنظر إلى قيام التحالفات والتكتلات بين الدول العربية من جهة وبينها وبين القوى الدولية من جهة أخرى، نستطيع أن نرى كيف أنّ نار الانقسامات قد زادت من وتيرة التحديات عن ذي قبل، مما جعل الدعوة إلى التعاون فيما بينها تأخذ حيّزاً يستحق الوقوف عنده. وقد كان الانقسام الأكبر بين هذه الدول إبان اجتياح العراق للكويت في أغسطس 1990م، تبعتها حرب الخليج الثانية في فبراير 1991م، والذي أدّى إلى إحداث شرخ في جسد هذه العلاقات. وكانت مواقف الدول العربيّة بين مؤيّد ومساند لقوى التحالف في حربها لتحرير الكويت وبين مُعارض ومتحفّظ.

ومنذ أكثر من ستة عقود تم إنشاء أول قوة عربية مشتركة، بعد التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك. لم يتم تفعيل تلك الاتفاقية ولم تُستخدم القوة المشتركة إلا في ظروف نادرة جداً، لأنّه لم تكن هناك حاجة ماسة لها في ظل وجود جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية التي نشطت بعد استقلال معظم دول الوطن العربي. أمّا الآن فقد دعت عدة عوامل إلى تفعيلها وهي تطور الأحداث في الساحة العربية. ثم الموت الإكلينيكي لجامعة الدول العربية التي ينحصر دورها في الشجب والاستنكار، فلم تسجّل على مدى عمرها الممتد من 1945م وحتى الآن أي حلّ حقيقي للنزاعات، رغم دخول تحالفها في حرب فلسطين 1948م، وحرب 1967م بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن، وحرب أكتوبر 1973م، وفي الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976م، ثم دخول التحالف عمليات عسكرية «عاصفة الصحراء» 1991م لإنهاء الغزو العراقي على الكويت بقيادة الولايات المتحدة.

أما التحديات الإقليميّة فتتمثل في طموح إيران الساعي إلى التمدّد وخلق قاعدة لمواجهة ما تعتبره استحواذاً غربياً على موارد الطاقة ولمشاكسة دول الخليج. وبالطبع هناك مُضيّ إسرائيل في تغوّلها على الأرض والمياه العربيّة، وخلق علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع عدد من الدول العربيّة في الوقت نفسه.

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .