دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 11/4/2019 م , الساعة 4:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التطور الخطر لظاهرة خليجية

التطور الخطر لظاهرة خليجية

بقلم : د. علي محمد فخرو (كاتب ومفكر بحريني) ..

شيئاً فشيئاً تتبلور ظاهرة سياسية، فكراً وممارسة وتناغماً تاماً مع شتّى رغبات أعداء الأمة العربية، والتي يمكن تسميتها بظاهرة الخليج العربي بامتياز.

إنها ظاهرة مركّبة، غامضة، مليئة بالتناقضات، مغطّاة بألف قناع وقناع، لا تحكم غالبها قيم وطنية أو قومية أو حتى إنسانية، ولا تردعها ردّات فعل الشعوب المستنكرة، وتتبنّي أحياناً منطق وأهداف عتاة المتآمرين على وجود الأمة العربية، وما عاد يؤثّر على من يمارسونها وخز ضمير أو حياء عفوي ساتر، ولا تخدم إلا مستقبل وطموحات هذا المسؤول أو أوهام جهالة تلك المجموعة. إنها، بلا مبالغة، ظاهرة لديها قدرات هائلة على التفنّن في ممارسة المفاجآت الجنونية التي تزداد عنفاً وابتذالاً وتنكراً للانتماء لهذه الأمة ولهوية العروبة ولالتزامات دين الإسلام.

كان المؤمل أن تكون الثروة البترولية والغازية الهائلة، التي حباها اللُّه لمنطقة الخليج العربي، مصدر عون وتعاضد مسؤول لأمته العربية ووطنه العربي الكبير في النهوض الحضاري والتنمية المستدامة ومواجهة المشاريع الصهيونية والاستعمارية. لكن بدلاً من ذلك أصبحت تلك الثروة مصدر تغذية لتلك الظاهرة التي أصبحت واقعاً مأساوياً في الحياة السياسية العربية.

هنا تكتمل صورة الظاهرة: ثروة ريعية هائلة في خدمة أخطاء تراكمية سياسية.

مليارات صرفت على نشر فكر فقهي إسلامي متزمّت متخلّف تكفيري من نتاج أوهام ذاك المدّعي بتأسيس مدرسة فقهية تسمّى باسمه، أو أكاذيب ذاك المدسوس من قبل الاستخبارات الأمريكية والصهيونية، الذي يسمي نفسه خليفة، والذي بتوجيهاته الحقيرة تغتصب النساء وتشوّه براءة الأطفال ويقتل الألوف من الأبرياء ويهدّم العمران وتزال آثار حضارات هذه الأمة لتبقى الشعوب بلا ذاكرة وبلا تاريخ.

مليارات صرفت على تجييش وتسليح الإرهابيين من مجانين الدّين ونقلهم عبر العالم كلّه ليمحوا من الوجود أقطارا عربية كانت في مقدّمة محاولات النهوض العربي الحديث.

مليارات صرفت على ادّعاءات تلفيقية بأنها من أجل نقل هذا القطر العربي أو ذاك إلى الديموقراطية والكرامة الإنسانية من قبل جهات لم تؤمن قط بالديموقراطية أو العدالة الاقتصادية أو المساواة المواطنية. لكن الأمر لم يقف عند تلك الممارسات الخاطئة الخطرة.

اليوم نرى أمامنا أقوالاً وممارسات سريالية سياسية، لا بشأن أرض الخليج وشعوبه، ولكن بشأن أرض الآخرين وشعوبها.

التصريحات بشأن حق الكيان الصهيوني في الاستيلاء على أرض شعب فلسطين، واللّقاءات مع عتاة الإجرام الصهيوني الدموي الاستئصالي من أمثال نتنياهو وكبار الحاخامات وقادة اللوبي الصهيوني الأمريكيين، والتنسيق العلني بين الاستخبارات الصهيونية وبعض الاستخبارات الخليجية بشأن تبادل المعلومات ووضع الخطط المشتركة.. جميعها تدلّ على تصرّفات من أناس يتعاملون مع فلسطين وكأنها ضيعة من أملاكهم الخاصة ومع الشعب الفلسطيني وكأنه جزء من رعايا يأتمرون بأوامرهم.

وتصل تلك الظاهرة إلى قمّة عبثيتّها بالمناداة العلنية بضرورة تقديم العرب (نعم، العرب الذين أوصل الغرور بعضهم إلى أن يتكلموا باسمهم) ضمانات لتبديد مخاوف الكيان الصهيوني وطمأنته.. طمأنة كيان عنصري يملك أكثر من مائتي قنبلة نووية، ولديه جيش يمتلك كل ما يريد من أفتك ترسانة الأسلحة الأمريكية البيولوجية والكيميائية والنووية، ويتحكم في ما يربو على تسعين في المائة مّما تحت وفوق أرض فلسطين التاريخية، ويمارس القتل والسّجن والعزل والتحقير اليومي لشعب فلسطين عبر كل أرض فلسطين، وتتوفر في خدمته القوة العسكرية والسياسية والمالية الأمريكية، ويقف من ورائه نفوذ الصهيونية العالمية الهائل.

نعم، تحتوي الظاهرة الخليجية على مثل ذلك العمى السياسي والاستهتار بالالتزامات القومية العربية وبالأخوة العروبية والإسلامية وحتى بأدنى درجات القيم الإنسانية.

لنطرح على أنفسنا بعض الأسئلة.

هل ستقود تلك الظاهرة إلى إخراج العرب من ضعفهم وجحيمهم الذي يعيشونه وانقساماتهم البليدة؟ لا، إنها لن تفعل.

هل ستقود تلك الظاهرة إلى أن تقوى وتنمو وتنهض أقطار الخليج العربي وتصبح لهم مكانة إقليمية ودولية؟ لا، إنها لن تفعل.

هل ستقود تلك الظاهرة إلى إخافة الدول الإقليمية وجعلها لا تتدخّل في شؤونهم الداخلية ولا تستهتر بمصالحهم؟ لا، إنها لن تفعل.

هل ستقود تلك الظاهرة إلى ازدياد احترام ومحبة شعوب الأمة العربية، بما فيهم شعوب أقطار الخليج العربي، للجهات التي تمارس تلك الظاهرة وتتفنن في تطويرها باسم التمدُّن والمرونة السياسية والتعاون الدولي؟ لا، إنها لن تفعل. العكس هو الصحيح. سيزيد الاحتقار والتبرُؤ والشعور بغدر الأخوة والتململ من ظلم ذوي القربي.

هذه الظاهرة من الفوضى والجهالة وخدمة أهداف الأغراب، التي تمارس من قبل بعض السياسيين وبعض الكتبة الانتهازيين في الخليج العربي، يجب أن تتوقف، قبل أن تحرق نتائجها وممارساتها وشعاراتها الأخضر واليابس في وطن العرب، بما فيه الخليج العربي نفسه، وعند ذاك لن يفيدنا الندم ولا البكائيات.

إن كشف أخطاء ومخاطر تلك الظاهرة أصبح مسؤولية تاريخية، والتعامل معها بغمغمة واستحياء سيقود إلى كوارث .              

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .