دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 11/4/2019 م , الساعة 4:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لماذا نتظاهر بالبكاء على القضية

لماذا نتظاهر بالبكاء على القضية

بقلم : محمد التميمي..

منذ طفولتي وأنا أعلم يقينًا باحتلال إسرائيل لفلسطين.. كيف لا وقد كنّا نجوب المدرسة متظاهرين وداعمين للقضية في كل اعتداء جديد يحدث.. وبفطرة عاطفيِّة سليمة كنّا نجمع من بعضنا التبرعات المتواضعة، وكنا نطلب من والدينا المال لأجل ذلك.. حتى أكثر مما كنّا نطلبه لأنفسنا، لكن يومًا بعد يوم تلاشت كل هذه الأمور. في شهر فبراير عام 2018 حضرت ندوة بعنوان «التبعات القانونية لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل» نظمها «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» في الدوحة، لفتَ نظري وقتها الاستعراض التاريخي الذي قدمه أحد المحاضرين.. وكان استعراضًا سعت فيه إسرائيل بشكل خبيثٍ يتلاعب بالقانون الدولي لاحتلال الأراضي الفلسطينية شبرًا بعد شبر، وما سمعت كان أعمق وأدهى مما أتذكر، لكنني أذكر وقتها أنني لم أستطع أن أمنع نفسي من السؤال الممزوج بكثير من القهر: لماذا لا نعرف نحن عن كل هذا؟! لمَ لا يتحدث أحد عن كل هذه الخطوات القديمة وأين الخطوات القانونية المضادة ثم أين إعلامنا؟ ألا يُفترض بِنَا أن نعلم ونُعلِّم غيرنا بما يحدث في قبلة المسلمين الأولى؟؟ كنت مستغربا من جرأة (ترامب) وقت أن أعلن في 6 ديسمبر 2017 أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل المزعومة، لكن بما سمعت في تلك الندوة زال عني ذلك الاستغراب تمامًا.. فما قام به هي نتيجة حتمية لكل تلك الخطوات الذكية التي اتبعتها إسرائيل.. ربما لم تكن ذكية حقيقةً لكن نحن من كنّا أغبياء أو أُريد لنا أن نُغيَّب عن ذلك، فبعد السلام الدافىء باتفاقية (كامب ديفيد) الذي حدد ملامحها الرئيس الأمريكي (جيمس كارتر) صاحب المقولة المشهورة التي قالها أمام الكنيست الإسرائيلي: «لقد آمن وأظهر سبعة من رؤساء أمريكا، أن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة، لقد كانت ولا تزال علاقة فريدة، وهي علاقة لا يمكن تقويضها، لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه» في 26 مارس 1979 أُتيحت الفرصة بشكل أكبر للصهاينة بأن يرتاحوا من عناء الحروب، ويتفرغوا للعمل بجد في كل شبر يستطيعون احتلاله، وسط تغاضي كل الدول العربية عن ذلك عدا نداءات شجبٍ واستنكار معهودة، فليست كما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أنها وسيط محايد في حل القضية..

 

فحوادث التاريخ تكشف بشكل واضح كذب هذا الادعاء ولن يكون علينا أن نتفاجأ بخطوات ترامب هذه لنكتشف هذا الأمر، ولا لأن نرى «صفقة القرن» قد أُبرمت حتى نبكي على ليلى.. فليلى لن تقر لنا بذاكَ، وماذا عن الوسيط الأمريكي؟ الواقع يقول أن الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية يرجع إلى ستة ملايين يهودي يشغلون مناصب مهمة في مؤسسات المال والأعمال والإعلام والبنتاغون ووزارة الخارجية والكونجرس، وهي جالية قليلة العدد، لكنها جيدة التنظيم، مثقفة في مجال السياسة الخارجية، وتملك من الثراء ما يكفي لأن تدفع ما يجب إذا لم تستجب، وما قام به ترامب مؤخرًا من الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل ما هو إلا جزء من ذلك الدعم.. وخطة قديمة باتفاقات سياسية مع (حافظ الأسد) سابقًا.. ومع ابنه الغر الذي سمح بشكل علني هذه المرة للمضي قدمًا بإعطاء من لا يملك لمن لا يستحق. علينا أن نبدأ بأنفسنا ونَعِيَ كل خطوة تم اتخاذها عبر التاريخ في سبيل تسوية القضية على حساب أرضنا ودمائنا ومعتقداتنا.. وعلينا أن نزرع في عقول وقلوب الأجيال القادمة كل شبر من أرضنا كان قد سُلِّم للمغتصبين وسلمه الخائنون لهم.. حتى على الأقل إذا لم نستطع نحن أن نفعل شيئاً تجاه كل ذلك.. فحتما سيأتي ذلك الجيل الذي سيحرر كل ما انتهك بالقوة والتخاذل المتتابع.. وسوف يأتي.

 

Altamimi_505@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .