دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 11/4/2019 م , الساعة 4:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ما جدوى .. «جامعة عربية» مشلولة؟

ما جدوى .. «جامعة عربية» مشلولة؟

(الجامعة العربية)! ما أكبرها كلمة! ما أجملها لو كانت (حقيقية)! غياب هذا يصيّر الجمال الظاهري قبحًا يثير السخرية من (الكلمتين)! حين تتأمّل الحقيقة وتقرأ الواقع والمآل، تصرخ من أعماق فؤادك: كم هي مبتذلة اسمًا وصفة! في عين (الآخر)، الساخر المتشفّي فينا أبدا! حتى في عين المواطن العربي وقلبه النازف: أوجاعًا ومآلات! بين (عرب) يحسبون أن لهم (جامعة عربية)! والحروب بينهم طاحنة؛ فصارت داخل الأنظمة، حتى (العشائر)! يا للعار العربي الذي صنعه (أعراب) متمسّحون بالسياسة! انتهت بهم الأقدار على كاهل أمة باتت ترزح تحت مختلف الأثقال: مظالمَ وفقرًا، تخلفًا وصراعاتٍ، بل حروبًا! تنزف بمختلف الأوجاع في غياب رجال فكر وسياسة وعمل وتوحيد جادين!

كان الاسم الجامع في العيون (جميلاً) وفي الأفئدة إبان فتوّتنا عذبًا، يداعب أحلامنا في الأخوّة والتكاتف، فنتوق لكل خير يأمر به ديننا: وحدةً، تعاونًا على كل بّر وتقوى، في منأًى عن الكيد والتآمر، فالمسلم أخو المسلم، لا يغشه لا يضارّه، لا يغدر به، بل يتعاون معه «على البرّ والتقوى» دون التعاون «على الإثم والعدوان»!

بدل التعاون على الآخر الظالم دون ظلم أو عدوان صرنا نتعاون مع العدوّ التاريخي على الأخ العربي المسلم، حتى المؤمن! كيف تتفرّج (جامعة عربية) على هذا المآل لو كان الاسم على المسمى دقيقًا؟ فصارت (صورة) من (عارنا العربي)! فبعد أن كان (العرب) في زمن الرجال «أسرع الناس قبولاً للحق والهدى» كما قال (ابن خلدون) صاروا في زمن (أشباه الرجال) أبعد الناس عن الحق أقربهم إلى الضّلال! كان المواطن نفسه من أعالي الأطلسي إلى أعالي الخليج يردّد هانئا:

( أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه)!

جاء (أشباه الرجال) لإحياء (العِرقية) والطائفية حتى (التنابز بالألقاب): حكّام و(سياسيّون) غوغائيّون؛ فانحرف (الغوغائيون) إلى القوميات المفلسة والطائفية وعبادة الشخصية، على نهج أسلافهم (فرعون) و(يوغرطة) و(أبي لهب) و(أبي جهل) هؤلاء تقاتلوا (أربعين سنة) من أجل (سباق) أو « ناقة قتلها الطيش، وهم في عصرنا هذا مازالوا يحملون خصائص أسلافهم في الجاهلية، ما يفطمهم منها إلا أن يؤمنوا بالله ويتذكّروا الإسلام» نصحهم بهذا (الشيخ محمد الغزالي) لكنهم لا يعقلون؛ فلا يُصغون؛ فلا يهتدون إلا بالتي هي أعنف.

أنظمة لم تستطع الحفاظ على وحدة شعوب في أقطار وتزعم توحيد أمة في وطن صار أوطانا؛ فكانوا وبالاً عليها؛ فلم يرتقوا إلى مستوى الرجال التاريخيّين في العالم، من أمثال (غاندي) الذي بنى دولة في شبه (قارة) سكانها (مليار نسمة) يختلفون أعراقا وأديانا حتى الوثنية بالإخلاص والتواضع وحسن السياسة والديمقراطية (العملية) لا (الديماغوجية) كحال أنظمتنا؛ فصارت الهند بفضل الرجال والعمل الصادق المخلص في مقدمة الدول المتطورة، ثاني دولة في (عالم التّقانة) أو(التقنية) كما يقولون، رغم أن ثلث سكانها أميون! ليست (المساواة) اعتباطية كحالها عندنا بين عالم وجهل ديماغوجية، بل حسب المستوى والكفاءة والعمل، فالضوابط القانونية الصارمة (لجام) والعلم والكفاءة طريق إلى سلّم المجد، للفرد مثل الوطن بفضل علمائه وسياسيّيه الجادين المتواضعين، فللمثقف المفكر اعتباره الريادي دون الأمي الجاهل الكسول ؛ فالصورة مقلوبة لدينا، مع فروق بين الأقطار! حيث لا تجيد أنظمتنا إلا اصطناع المرتزقة الجهلة والكسالى، عيونا على الكفاءات العاملة المهملة بل المحاصرة الرافضة للزيف والظلم الأسود!

عجزوا في بناء أقطار ويزعمون قدرة على توحيد أمة؛ اخترعوا اسم (الجامعة العربية) منذ أكثر من سبعين سنة فزادوها تمزّقا! قبل أن تمضي الانهيارات تتلاحق سريعة، فما الفائدة منك أيتها (الجامعة العربية)؟

جاء الأمريكيون ليحكموا بيننا بالقوة والسياسة، فالفرنسيون والروس والأمم المتحدة وأنت (منتصبة) تتفرّجين! فنقلنا قضايانا القومية وحتى المحلية والعشائرية تحت سمعك وبصرك إلى (جنيف) و(واشنطون) و(موسكو) التي لم تتأخّر فاقترحت (الوساطة) بين (دولتينا العظميين) في أرضنا المحتلة: (فتح) و(حماس) في غياب دور فاعل للعرب ملزم بقوّة (الوحدة الجامعة) لو كانت لنا (جامعة عربية) فعلاً!

ماذا نفعل بجامعة باتت وظيفتها هدر مال الأمة من (خزائن) أقطارها العربية، لموظّفين يغطّون في كراسيهم المخملية، فتعمقت بحضورهم الفتن العرقية والطائفية وحتى القبلية، وهم منشغلون بالتقعّر في المحافل والهذيان في الصالونات، فطردوا (سوريا) بعنجهية أعرابية من (المحفل) ولا سلطة لها على رؤساء أقطار شرعوا يعيدون الوصل! ما جدوى (جامعة عربية) بهذه الصورة؟ في أنظمة أضاعت الدين فضاعت دنياها!

E-Mail: beng.33@hotmail.com               

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .