دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 14/4/2019 م , الساعة 8:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السودان .. صراع الجيش والدولة المدنية

السودان .. صراع الجيش والدولة المدنية

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

سأل وزير سوداني نقيب الصحفيين كامل زهيري: ما أجمل لذة أو مُتعة في الدنيا؟

أجابه النقيب: النساء

- لا

- كرّر النقيب: المانجو

- قال الوزير: أجمل مُتعة في العالم، مُتعة الجلوس على كرسي السلطة، له لذة ومُتعة لا يعادلها سواها.

كان بإمكان الرئيس عمر البشير أن يحصل على خروج مُشرّف من حكم السودان باستجابته لشعبه وانحيازه للديمقراطية وإعلانه التنحي وإجراء انتخابات عاجلة، لكنه اختار أن يكون مثل مبارك مخلوعاً غير مأسوف عليه.

بداية لا يسعنا سوى تقديم التحيّة لشعب السودان الذي استطاع بصلابة موقفه وإصراره على تحقيق الحرية أن يقلع البشير من على كرسي السلطة الذي استمر فيه 30 عاماً.

شعب السودان قدّم أنموذجاً رائعاً للحراك السلمي المُنظم، حتى اعتصم أمام القيادة العامة، وواصل اعتصامه لدرجة أن هاشتاج اعتصام القيادة العامة ظل ثابتاً لعدة أيام في تويتر، انتهى هذا الاعتصام برحيل عمر البشير وتولي وزير دفاعه الجنرال عوض بن عوف، لكن الشعب السوداني أصر أيضاً على إقالته، وبالفعل استجاب الجيش السوداني والمجلس العسكري الانتقالي لرغبته، وأعلن ابن عوف استقالته، ثم استمر الشعب في مُطالباته، وأصر على إقالة صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمُخابرات السوداني، وبالفعل قدّم قوش استقالته، حيث اتهمه المحتجون وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير بأنه وراء قتل الثوار حفاظاً على نظام البشير، وبأن كل شخص فاسد ينتمي إلى هذا النظام يجب عزله ومُحاسبته.

ينتمي صلاح عبد الله محمد صالح، المعروف باسم صلاح قوش - أطلق عليه اسم قوش نسبة إلى عالم رياضي هندي - إلى نظام البشير، كما ينتمي عوض بن عوف، وقيادات الصف الأول إلى نظام البشير.

تجري في نهر السودان السياسي مياه كثيرة، بل فيضانات متوالية لأجل تحقيق مطالب الثورة، وقد استفاد ثوّار السودان الكثير والكثير مما حدث عقب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ في مصر، لذا فإن فيضان التغيير في السودان لن يتوقف حتى تتحقق مطالب الثورة بشكل واضح، وحتى يتم الانتقال السلمي ووصول البلاد إلى حالة ديمقراطية واضحة دون لبث، تفصل بين دور الجيش الطبيعي كما في كل دول العالم الحر.

لقد دفع الكثير من الوطنيين في السودان ثمناً كبيراً لأجل هذه الحريّة، وطالبوا البشير بها فوضعهم في المُعتقلات، وقد أخرجتهم نسائم الحريّة إلى براح الحياة.

4 أشهر والثوار في الشوارع يُنادون بالحرية، ويُطالبون البشير بالرحيل، ويعتصمون في الميدان ليل نهار، وقد سَرَت بينهم حالة من الوئام والمَحبّة والتكاتف كما حدث في ميدان التحرير ٢٠١١ في مصر، رافضين البقاء للحكم المُلتحف بعباءة الدين الإسلامي، والإسلام منه براء، الذين يُمارس الطغيان والعسكرة على شعب السودان.

لذا أحسنت قوى الإجماع الوطني على رفض تولي رموز نظام البشير وقيادات القوات المُسلحة للسلطة، فهي ذات اللعبة التي مارسها المجلس العسكري في مصر، ثم عاد واختطف السلطة بعد ذلك.

بقاء الشعب في الميادين وتشبّثه بتحقيق مَطالبه هو الحل الوحيد لتفويت الفرصة على العسكر بسرقة الثورة وإتمام انقلابهم، ولو حدث ذلك فـ» كأنك يا أبو زيد ما غزيت»، لذا فالعمل على إبعاد كل الشخصيات المُنتمية إلى الجيش من العمل المدني يُنجي ثورة السودان من مصير ثورات مصر وليبيا وسوريا واليمن، وبذلك سوف تتحوّل ثورة السودان إلى الأنموذج الأمثل لدول الربيع العربي، ويتم استعادة المسار الدستوري والقانوني، وتحقيق الحريّة والعدالة الاجتماعية المنشودة، ليس في السودان فقط، ولكن في مصر وليبيا وسوريا واليمن والجزائر.

لا أحد يستطيع تجاوز دور المرأة السودانية في الثورة السودانية ومشاركتها فيها ودعمها ومؤازرة رجالها، فظهور أصوات مثل «الكنداكة» آلاء صالح التي ألهبت الجماهير بكلماتها، وجذبت أنظار صحف العالم وفضائياته يُحفّزها لأن تُكمل دورها، وتشارك في حكومة انتقالية لاكتمال التغيير في السودان..

لا أحد أيضاً يتجاوز دور الجيش السوداني الذي نظر إلى حراك الشعب السوداني نظرة تقدير، وعليه الآن أن يحمي انتقال السلطة من طُغمة عسكرية تتلبّس رداء الدين إلى دولة مدنية تحافظ عليه ويُحافظ عليها، وإلى دستور يفصل دور الجيش ودور الدولة، دور المؤسسات المدنية والدينية، فحتمية التغيير يجب أن تسود وتستمر وتُكمل خطواتها، لكن حذار من أن يتجه الجيش والمجلس العسكري إلى استخدام القوة والعنف، فلن يكون مكانه بذلك بين أفراد الشعب، لكنه سيُحاكم من الشعب ومن النظام الدولي ويُعرّض السودان لمُنزلق خطير، أتمنى ألا يصلوا إليه وألا يضعوا الجماهير الغفيرة في مُنزلق خطير يؤدي إلى تفكك السودان ووحدته.

البيان الأول الذي عرضه رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح برهان الذي ألغى فيه حظر التجوال، يأتي أيضاً نزولاً على رغبة الجماهير وليس منّة منه، والدعوة للحوار من أحزاب ومُجتمع مدني هي التي يجب أن تكون، وكذلك مُحاسبة قتلة الثوار وسيادة حكم القانون، لكن أن يحكم المجلس لمدة عامين فهي كارثة الكوارث التي ستقضي على الثورة بتبريدها.

لكن هذا البيان أفضل من بيان عوض بن عوف حيث يكشف عن قيام حكومة مدنية مُتوازية مع المجلس العسكري، ويتبقى الحديث عن دور هذه الحكومة المدنية وصلاحياتها.

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .