دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 14/4/2019 م , الساعة 8:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل يُقطع دابر الطغيان العربي؟!

هل يُقطع دابر الطغيان العربي؟!

بقلم : طـه خـليفـة(كاتب وصحفي مصري) ..

قل ما شئتَ في المنطقة العربيّة. سمِّها المنطقة الموبوءَة بآفة لعِينة هي الاستبدادُ في الحُكم. وهي آفة مدمّرة للإنسان والعمران وكلِّ أشكال الحياة.

فالاستبداد يقتلُ الحريّة، والحريّة مفتاح التفكير الخلاّق، والابتكار المُدهش، وبناء الحضارةِ التي تدفع الدّولَ للتقدم، وتوفّر الرفاهية للإنسان.

انظر في خريطة هذه المنطقة التعيسة، فلن تجدَ ما يسُرّ أبداً، فلا جغرافية في العالم تماثلها في المحن والنكبات التي تمر بها، وهي ليست مفروضةً عليها من قوى خارجيّة كما يروّج المهزومون لنظريّة المؤامرة، وكما يبيع الفاشلون الوهمَ للأنصار والجمهور، وكما يتهرّب الكسالى من التعمق في فهم الظواهر فيُلقون بتبِعات الإخفاق على مِشجب العامل الخارجي.أحد الملامح شديدةِ الظلمة أنّها منطقة الحروبِ بامتياز، اقتتال أهليّ، وإقليميّ، ودوليّ، كل أنواع الحروب تشتعلُ على أراضيها، ومختلفُ الأسلحة الفتاكة تقتلُ مواطنيها وتدمّر حواضرها، والحروبُ توطّن الأحقادَ والكراهياتِ بين أبناء البلد الواحد وبين البلدان، وتتيح للخارج التدخّل والبقاءَ والتحكّم، ورغم أن الحروب أثبتت فشلَها على مدار التاريخ في حلّ أي أزمةٍ أو قضيةٍ جذريّا، إلا أنها لا تزال الخيار التخريبيّ المفضّل لعقولٍ خربة خاوية الفكر عديمةَ الرؤية فاقدة الحكمة.إفريقيا التي تتسيد الصراعات والانقلابات والفساد، صارت تالية لبلدان العربِ في سلوك الانحطاط، ففي القارّة السّمراء، باستثناء شريط دولِها العربية في الشمال، قد لا تجد إلا عدداً محدوداً من مخلفات الانتكاب بالاستبداد، وببقايا التكالب على السُلطة، لكن في جغرافيا العرب لن تجد -إلا نادراً- دولاً دون أزمة فعليّة لديها بينما البقيةُ وهي الغالبيّة العظمى غارقة في بؤسِها وطغيانِها وفسادِها وفقرِها في الفكر والعيش.والملمحُ الآخرُ هو الثورات، حيث يتأكد مع الموجة الثانية للربيع العربيّ، أنها لن تهدأ في ظل تناسُل أنظمة ديكتاتوريةٍ دمويةٍ لا تتعلم أبداً من الدروس السابقة، ولن تتعلّم، فالسودانُ مشتعلٌ بحراكٍ ثوريّ لا مثيلَ له نجحَ في إسقاط البشير 11 أبريل، وهو رئيس مستبدّ وصل الحكم قبل 30 عاماً بانقلاب عسكريٍّ بغيض، ورحل بانقلاب مماثل، ولم يكن ليرحل لولا الحراك الشعبي الطويل الذي بدأ 19 ديسمبر الماضي.

لكنَّ مضمون بيان الجيش بشأن الفترة الانتقالية، والإجراءات التي اتّخذها، والوجه الذي خرج معلناً البيان، كان وصفة استبداد جديدة لأنه لم يكن مرضياً للحشود، والجيش بهذا لم ينقلب على البشير فقط مُحتمِياً بالثورة، إنما سعى للانقلاب على الثورة نفسها، وبسبب فوران الثورة لم يستمر هذا الوضع أكثر من 24 ساعة حتى تغير واعتدل الميزان إلى حد ما برئيس جديد ورؤية مختلفة للمجلس العسكري الحاكم.

طوال ثلاثة عقود حكم للبشير، وهو مدى زمني طويل في عمر بناء الدول، فإن أوضاع السودان وشعبه تدهوَرتْ إلى حد عدم قدرة المواطن على شراء ربطة خبز زاد سعرها 3 مرات ما دفع المواطنين للخروج ومواجهة الآلة الأمنية العنيفة للنظام، وكل الأنظمة العربية العاجزة تعالج الاحتجاجات المشروعة للجماهير بالقوة المفرطة والاعتقالات حيث لا تملك حلولاً للأزمات التي تصنعُها بفشلها، وإلا ما كانت الشعوب المكبوتة تنفجرُ مثل طوفانٍ هادر.وأمام الإخفاق المُريع في الحُكم، لماذا إصرار الحكام على الاستبداد والتشبث بسلطة ليسوا على قدر مسؤولياتها؟، هذا هو المحيّر في تركيبة عقل الحاكم العربيّ الذي يكتب منذ سنوات بنفسه طريقة مغادرته السلطة إما مطروداً مُهاناً أو مَقتولاً أو مسجوناً.

وفي ظلال الربيع العربي فقد أجبر أجبر الجيش في الجزائر الرئيس بوتفليقة على الاستقالة 2 أبريل، في انقلاب داخلي كما جرى في السودان بعد 9 أيام فقط، وقد خسر بوتفليقة من اسمه وتاريخه وسمعته الكثير، فالرجلُ مريضٌ بشدّة، وهو عاجزٌ تماماً عن ممارسة الحُكم ومع ذلك يصر على البقاء، أو أن من يحكمون باسمه سرًّا هم من يريدون استمراره ليواصلوا التحكم في السلطة، وهنا كان خروج الشعب الجزائري بكثافة هائلة لرد الاعتبار لشموخه ونضاله التاريخي. هل عقم هذا البلد أن يجد رئيساً يتمتع بلياقة ذهنية وبدنيّة مناسبة للحكم؟. مشكلة الجزائر والسودان، وهما دولتا الموجة الثانية للربيع أن الجيش قوة التغيير التي استجابت للمحتجين، وأزاحت الرئيسين، لكن الجيوش العربية كما تساعد في عزل الحكام فإنها تطمع في مواصلة البقاء الحكم ولا تريد التخلي عنه ولهذا تتفنن في تفريغ التغيير المنشود من مضمونه.

في غضون السنوات الثمانية الأخيرة من عمر الربيع العربي سقطت سبع ديكتاتوريات بقوة الشعوب، في تونس ومصر واليمن وليبيا والجزائر والسودان، وفي سوريا فإن حاكمها الجزار في حكم الساقط بعد أن فقد شرعيته الشعبية والأخلاقية، كما جرى عزل الرئيس مرسي في مصر بقوة الاحتجاجات ودعم الجيش، وقد رافقت تجربته القصيرة ظروف عديدة حكمت عليها بالإخفاق السريع، ونضيف رئيساً تاسعاً وهو الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز والذي كان ذكياً ورفض تعديلاً دستورياً يتيح له مواصلة الترشح ضد رغبة الشعب.والربيع العربي يعلن للعالم أنه بدأ في 2011 ولن يطوي صفحته إلا بإطاحة الاستبداد ولو على مراحل، ولم يعد مستبعداً العودة مجدداً للبلدان التي سبق ومرّ عليها لكنه انتكس فيها ولم يتحقق هدفه، فالتغيير الديمقراطيّ العربيّ الجادّ لا يزالُ بعيداً، والشعوب اليائسة المظلومة لا سبيلَ أمامَها غير مواصلة التضحية، فهل تنجح في نهاية مطاف طويل من النضال في قطع نهائي لدابر الطُغيان؟!.

دائرة الربيع ستظل تدور حتى تتعافى المنطقة الموْبوءَة، وتشفى من فيروس الاستبداد المتوطن، فقد بدأ عهد وعقل عربيّ جديدين، وأمام توالي انتفاضات الحشود في العواصم العربية لم يعد هناك مجالٌ لليأسِ والإحباط.

ومرةً أخرى يردد الناس بيت الشعر الأيقونة:

 

إذا الشعب يوماً أرادَ الحياة         فلابدّ أن يستجيبَ القدَر

                   

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .