دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/4/2019 م , الساعة 5:45 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«رسائل» الجزائر والسودان

«رسائل» الجزائر والسودان

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

بالرغم من نجاح أجهزة الدولة العميقة وقوى الثورة المضادة، بالانقلاب على النتائج الإيجابية التي تحققت، بفضل الربيع العربي الذي بدأ عام 2011، على صعيد إطلاق الحريات وإسقاط العديد من الحكام، إلا أن ما يحدث في السودان والجزائر منذ عدة أشهر، يُعتبر «نسخة محسّنة» عن الموجة الأولى من الثورات.

وبسبب الخراب الذي أحدثته الثورات المضادة، مثل الانقلاب العسكري في مصر، وإشعال حروب داخلية في ليبيا واليمن وسوريا بتمويل سعودي إماراتي، وما رافقها من تدخلات خارجية، وتعمق الأزمات الاقتصادية والسياسية تعززت المبررات والأسباب التي فجرت غضب الشعوب.

الاحتجاجات المتواصلة في الجزائر والسودان، تؤكد وجود إرادة شعبية حقيقية للتغيير، والاستفادة من» النسخة الأولى» للربيع العربي وما رافقها من أخطاء، كما كشفت عن «خلطة عجيبة» لدى الحكام، تجمع بين «الغباء والجهل والتعنت والمكابرة والغطرسة والفساد»، وعدم القدرة على فهم المعطيات الجديدة، والإصرار على التمسك بمقولة « أنا الدولة.. والدولة أنا «..، حتى عندما يكون الحاكم في وضع صحي محرج، الرئيس الجزائري المعزول عبدالعزيز بوتفليقة نموذجاً»! تبقى شهوة الحكام للبقاء على الكرسي حتى الممات، أو التسبب بتدمير البلد..» أنا أو الخراب «!.

الثورة الجزائرية الأولى في خمسينيات القرن الماضي انطلقت للتحرر من الاستعمار الفرنسي، وجاءت الثورة الثانية للتحرر من فساد واستبداد طبقة حاكمة، تريد مواصلة المتاجرة بنضالات الثورة الأولى، وكان ترشح بوتفليقة لـ»عهدة - ولاية « خامسة، « الشعرة التي قصمت ظهر البعير» ! ورغم تدخل الجيش بإجبار بوتفليقة على الاستقالة، لكن الاحتجاجات تواصلت لضمان عدم الالتفاف على مطالب الحراك،التي بدأت برفض ترشح بوتفليقة بسبب ظروفه الصحية، ثم تصاعدت بما يتناسب مع درجة تعاطي « العصابة الحاكمة «، وهذا تعبير استخدمه رئيس أركان الجيش قايد صالح، في مؤشر واضح للانحياز إلى مطالب الشعب، وتصاعدت شعارات الحراك إلى درجة رفض تنصيب رئيس البرلمان عبدالقادر بن صالح رئيساً مؤقتاً، باعتباره جزءاً من نظام بوتفليقة، وردد المتظاهرون شعارات «لا لبن صالح»، و»نريد محاكمة كل الفاسدين»، و»لا للعصابة». وكانت قاعدة الثورة تتسع يوماً بعد آخر، وتنضم

إليها قوى وشرائح جديدة، كانت محسوبة على النظام أو جزءاً منه، حتى وصلت إلى القضاة.

النسخة الجديدة من الثورات العربية، بدت أكثر إصراراً على تحقيق أهدافها بطريقة سلمية، ليس في تغيير رأس النظام فقط، بل اقتلاع النظام برمته بكل رموزه ومؤسسات الدولة العميقة التي أنشأها، وتعبير «اقتلاع « وصف جديد استخدمه «عوض ابن عوف « وزير الدفاع السوداني الذي عزل البشير، ثم تنحى بعد أقل من 24 ساعة بعد أن التقط الإشارة بسرعة، ولمس أن الحراك الشعبي يرفضه باعتباره أحد رموز النظام، وعيّن خليفة له الجنرال عبدالفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري، وفي اليوم التالي تمت إقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الفريق «صلاح قوش» تحت ضغط الشارع.

تجربة الانقلاب في مصر كانت مفيدة، فقد انتهج الحراك في الجزائر والسودان سياسة النفس الطويل، والصمود في الميادين حتى تحقيق مطالب الثورة، ففي السودان تواصلت الاحتجاجات منذ أربعة أشهر، وفي الجزائر أكثر من شهرين، وتنبهت قوى الثورة لعدم الوقوع مجدداً في «مصيدة «، من يركبون الموجات الثورية لاغتصاب السلطة، فلم تعد الشعوب تثق بسلطة عسكرية تحكم البلاد، أو الاكتفاء بتغيير رأس النظام وظهور جنرال يخلف ديكتاتوراً ! إلا للضرورة القصوى ولفترة وجيزة بغرض ضمان الاستقرار، وتنظيم ترتيبات مرحلة التحول وتفكيك بنية النظام بالتنسيق مع قوى الحراك، التي أصبحت تفرض شروطها على السلطة المؤقتة، لتحديد مسار الأحداث وعملية التغيير، وترتيب متطلبات التحول الديمقراطي وبناء دولة مدنية ومحاسبة الفاسدين.

وفي ضوء هذا المشهد أظن أن بقية الحكام، يفترض أن يفهموا «الرسائل» جيداً ! ولا يطمئنوا إلى حشود المنافقين و»السحيجة»، فلم يعد أحد محصناً من غضب الشارع، في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية متردية ناجمة عن سياسات نهج الفساد والاستبداد.

Theban100@gmail.com                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .