دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/4/2019 م , الساعة 5:44 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مؤسسات ومراكز البحث العلمي العربية

مؤسسات ومراكز البحث العلمي العربية

بقلم : فادي محمد الدحدوح ..

تُشكل التحديات والمخاطر والأزمات والكوارث المتتالية والمتتابعة أمراً بالغ الخطورة يهدد مقومات الأمن والأمان للسلم الداخلي والخارجي، ولا يمكن الخروج من جملة تلك المصائب إلا من خلال نور معرفي يستبصر الضياء وينبثق من عقده الحل، إنها مؤسسات ومراكز البحث العلمي التي تسطع نوراً وضياءً وتجد حلولاً لكافة الأزمات والمخاطر التي تعصف بأمتنا العربية والإسلامية وتساهم بشكل فاعل في دعم اتخاذ القرار وصنع السياسات والعمل على تثقيف الرأي العام.

يعتبر البحث العلمي من أهم النشاطات التي يمارسها العقل البشري؛ فمن المعروف أن تقدم الأمم ونهضتها الحضارية مرهونة برعايتها واهتمامها به وبتطبيقاته، ومن هنا، فإن هذه الأهمية للبحث العلمي تتطلب الاهتمام بمؤسساته وأدواته ومن أهمها مؤسسات ومراكز البحث العلمي؛ لما لها من دور أساسي في عملية النهضة والتنمية الشاملة والفاعلة.

إن جذور مراكز الأبحاث العلمية كانت منذ بزوغ شمس الحضارة الإسلامية، وكان أول مراكز الأبحاث هو بيت الحكمة الذي شيّد بنيانه في العصر العباسي الأول بأمر من الخليفة هارون الرشيد كنواة لمركز أبحاث كان في آنه ومكانه قفزةً نوعيةً في العلم والفكر.

يعرف مشروع مراكز الفكر والدراسات العالمي، مراكز الأبحاث والدراسات بأنها مؤسسات تقوم بالدراسات والبحوث الموجهة لصانعي القرار، والتي قد تتضمن توجيهات أو توصيات معينة حول القضايا المحلية والدولية، بهدف تمكين صانعي القرار والمواطنين لصياغة سياسات حول قضايا السياسة العامة.. وتعد هذه المراكز في كثير من الأحيان بمثابة مؤسسات وسيطة بين الأكاديميين وجماعة صناع السياسات العامة وصنع القرار، وتهدف هذه المراكز عادة لخدمة المصالح العامة كونها جهات مستقلة تترجم نتائج البحوث و والدراسات بلغة مفهومة، وموثوقة وسهلة الوصول لصناع القرار والرأي العام.

إن مراكز الدراسات والبحوث العلمية الرصينة تُشكل مصدراً أساسياً للمعلومات والنصح لصنّاع القرار على مختلف مستوياتهم، إنّ الدور الأساسي المنوط بهذه المراكز يتركّز على تحليل الواقع، وتقديم رؤى مستقبلية من أجل النهوض بواقع جديد أو تطوير الواقع الحالي إلى مستوى أفضل، وفق مرجعيات أكاديمية واستراتيجية، بعيداً عن الارتجال، أو النظرة الأحادية.

ومراكز الأبحاث من خلال خبرائها وعلمائها تعمل على «عقلنة» أو «ترشيد» القرار لدى المسؤولين، وبالتالي المساهمة في تصويب أو تحجيم احتمالية الخطأ أو المخاطر أو الفشل في صنع القرار وإعداد السياسات العامة وحسن التخطيط، وتوفير الرؤى والأفكار العلمية والإبداعية في الدولة.

إن تفعيل دور مراكز الأبحاث والدراسات في مؤسساتنا العربية قد أصبح من مقتضيات الضرورات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والتنمويّة؛ وذلك بوصفها الطريقة الأمثل لإيصال المعرفة المتخصصة، من خلال ما تقدمه من إصدارات علمية وندوات متخصصة، من شأنها أن تضاعف مستوى الوعي لدى صانع القرار والمؤسسات والأفراد، وتساعدهم على الربط بين الوقائع الميدانية وإطارها العلمي النظري.

وختاماً أعتقد أنه آن الأوان لإنشاء مؤسسة تنسيقية بين مراكز البحث في العام العربي بكل تنوعاتها، وأن يُعقد لها مؤتمر عام بشكل دائم ومستمر في بلد عربي مختلف بأمانة عامة منتخبة، يمكنها أن تعقد مؤتمراً علمياً موازياً، لتناول التحولات الاستراتيجية الكبرى في الوطن العربي، وما يتصل به من تحولات دولية ومعالجة للأزمات التي يتعرض لها، لقد أصبحت مراكز البحث العلمي خزائن الفكر وينابيع التخطيط الاستراتيجي، حتى يمكن القول إنه لا وجود لنهضة حقيقية لأي بلد من البلدان بدون إيلاء هذه المراكز حقها من التقدير والاحترام؛ لدورها المعرفي والتنموي الحيوي والمهم، كما لا يمكن الطمع بالاستفادة من مخرجاتها الحقيقية المفيدة بدون توفر الحد الأدنى الضروري من المستلزمات اللازمة لنجاحها.

 

Phd.fadi@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .