دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/4/2019 م , الساعة 5:45 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ما وراء إخراج مؤسس «ويكليكس» من سفارة الإكوادور بالقوة؟

ما وراء إخراج مؤسس «ويكليكس» من سفارة الإكوادور بالقوة؟

بقلم : عبير الفقيه (كاتبة ومترجمة تونسية تقيم في إسبانيا) ..

تجندت وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة خبر إخراج مؤسس ويكيلكس جوليان أسانج، من السفارة الإكوادورية في لندن بالقوة، وسط استنكار واضح، خصوصًا أن ما حصل يندرج في إطار الحرب على حرية الصحافة، وأسانج مُصنّف في مرتبة الصحفي الأكثر إزعاجًا في العالم، بل وتهديدًا للسياسيين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لدى مهملي تفاصيل هذه القضية هو: كيف تحولت الحكومة الإكوادورية إذن من فاتح باب اللجوء الوحيد لأسانج في 2012 إلى مُلقٍ به إلى السجن أو حتى الإعدام، وهو المطلوب دُوليا في الحالتين؟

للأسف لم يجد الخبر حظه في وسائل الإعلام العربية، وسط غمرة «العّواجل» القادمة من السودان، على عكس التدفق والمهنية التي أتحفتنا بها منذ سبع سنوات في خبر احتضان السفارة الإكوادورية له أيام تقطّعت به الأسباب، وربما كان الفضل لها حينها أن عرفنا أشياء عن هذا البلد، من أهمها موقعه على الخريطة وطبيعة سياسته الشجاعة التي أقدمت على إيواء صحفي مطلوب من القوى العظمى. بين ذلك التاريخ واليوم إذن تغيّرات كبرى تستحق الذكر لفهم مايجري. في سنة 2012 كان جوليان أسانج في حالة سراح شَرطي في لندن، وكان القضاء السويدي قد أطلق بشأنه أمر اعتقال أوربي، والقضاء البريطاني يتأهب لتنفيذ ترحيله إلى السويد، قبل ذلك وبعده، عرف مَوقعُهُ «ويكيلكس» شهرة لا مثيل لها بنشره مئات آلاف الوثائق العسكرية والمالية التي تكشف أسرار حكومات مثل الولايات المتحدة وسويسرا، وعلى الجانب الآخر، كان رافاييل كوريا، المُعحب بتحدّي أسانج، مزهوًّا بفوزه بفترته الرئاسية الثانية للإكوادور ومنتشيًا بخطاب معاداة الولايات المتحدة أسوة بزعيمه الروحي تشافيز. في أبريل من السنة نفسِها، والعالمُ تعصفُ به الثورات والاحتجاجات من صنعاء إلى وول ستريت، يُجري أسانج حوارًا في برنامجه المشهور «عالم الغد» الذي تبثه قناة «روسيا اليوم» ويبدو الانسجام بين المحاور وضيفه واضحًا. بعد شهر واحد تعلن المحكمة العليا في لندن أمرًا بترحيله، وعلى إثر الحكم، يتوجه أسانج إلى السفارة الإكوادورية هناك طلبا للجوء الدبلوماسي وينال حق الإيواء وسط تهديدات القضاء البريطاني باقتحام السفارة واعتقاله.في شهر أغسطس وافقت الحكومة الإكوادورية على مطلبه وصُنّف لاجئًا رسميًا هناك، وقد أشاد الرئيس الإكوادوري كورّيا حينها بأن أسانج مناضل من أجل حرية الكلمة. في 2017، انتهت فترة رئاسة رافاييل كورّيا وخلَفه نائبه لينين مورينو على أساس أنه امتداد لبرنامجه السياسيّ الاجتماعيّ، لكن ماهي إلّا أشهر معدودات وبدأ الخلاف يطفو على السطح، ثم بلغ أشدّه وتم انشقاق الصّف. غادر كورّيا الإكوادور إلى بلجيكا (بلد زوجته ويستقر فيها إلى اليوم) وسط تهديدات بالمنع من السفر وتفرّغ الرئيس الحالي مورينو لكشف عيوب حقبة خصمه وتشويهها خصوصًا أنها اتّسمت في نظر الرأي العام الداخلي والخارجي بأنها الحقبة المشرقة من تاريخ الإكوادور السياسيّ والاقتصاديّ.وقد اشتدّ مستوى الخلاف بين الخَصمين حتى أصبح عداوة واضحة وظهر الخط السياسي المختلف جدًا الذي اتبعته الإكوادور مع الحكومة الحالية. حكومة اعتبرت أسانج مثلاً ثِقلا من الماضي لا ينسجم مع الحاضر، وقد شبّهه الرئيس مورينو يومًا في حوار تلفزيوني، بأنه «الحجرة العالقة في الحذاء محكم الغلق» للتعبير عن انزعاجه من وجوده. وقد كان ذلك تعبيرًا واضحًا حتى لأسانج نفسه بقرب نهايته. لكن الغريب بعد ذلك التصريح أن الرئيس مورينو منح أسانج الجنسية الإكوادورية التي لم يحلم بها حتى من كورّيا. لم يدم الاستغراب طويلاً، إذ كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن الجنسية مُنحت لأسانج مباشرة بعد لقاء جمع الرئيس مورينو في العاصمة الإكوادورية برئيس حملة ترمب بول مانفورت في شهر نوفمبر 2018. ونفس الجريدة أكّدت (محتفظة بمصادرها من داخل السفارة الإكوادورية في لندن) أن مانفورت التقى أسانج في ثلاث مناسبات هناك، آخرها في 2016، أي قبل أن ينشر موقع ويكيلكس مضامين رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية والتي كانت تقريبًا سببًا في هزيمتها أمام خصمها ترمب. بينما أنكر أسانج ومانفورت أي اجتماع لهما في السفارة الإكوادورية. وقد أوّلت بعض وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية تلك الأخبار حينها اهتماماً بأن الأمر لا يعدو أن يكون صفقة لعبها ترمب بوعد أسانج بالحرية مقابل هزيمة هيلاري كلينتون، لكن الأمر توقف عند ذلك الحد، إذ فاز ترمب وبقي أسانج رهين السفارة. وربما يحتمل هذا التأويل مصداقية إذا اعتبرنا أن ترمب لم يرغب أو لم يقدر على الإيفاء بوعده فاختار التخلص من أسانج قبل أن يفعل معه في الانتخابات الرئاسية القادمة ما فعله مع هيلاري كلينتون. وهو احتمال ليس بالساذج إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أسانج لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل مايو 2017 (بداية رئاسة مورينو) فظروف إقامته أصبحت تحرمه حتى من التواصل الحر والتمتع بشبكة الإنترنت.

نقلاً عن موقع الجزيرة مباشر

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .