دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 17/4/2019 م , الساعة 8:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحاكم.. والباب المفتوح!

الحاكم.. والباب المفتوح!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

يعرف الحاكمُ الفطن كيف يغلق الباب وراءه بأمان، مشكلة الغالبيّة أنها تخرج إلى المستقبل تاركة الباب مشرّعًا على الماضي المثقل بالشوائب والنوائب، وسرعان ما تتسلّل رياح التغيير، ومعها كلّ المنغّصات، لتحاسب وتطالب، ذلك أن الأمجاد القائمة على القهر، ستتحّول حكمًا إلى مضابط اتهام عند الرافضين المنتفضين، والتاريخ لا يرحم.

يخرج الحاكم المرصّع إلى شعبه مهددًا متوعّدًا، لكنّه لم يصنع من الماضي ضمانة، بل محاضر إدانة. تستثمر الأمم الراقيّة بثروات العلوم، واكتشاف مجاهل النجوم، فيما يستثمر الحاكم بإفقار شعبه، وتجهيل نخبه، وما الحديث عن ربيع عربي بنسخة منقحة، سوى اعتراف صارخ بأن أمة مترامية الأطراف عددًا وأنفارًا، هي خارج العصر، وخارج مكوّنات التاريخ الحديث، والخشيّة كل الخشية أن تصبح خارج الجغرافيا!.

يهمّ المثقف العربي أن يعرف ماذا يجري في العديد من الدول العربيّة الثائرة، المنتفضة، فهذا شعبنا، وأمتنا، ومدننا، وقرانا، وأصقاعنا، لكن يهمّه أكثر أن يعرف ماذا خبأنا من ضمانات ومحفّزات لمواجهة المستقبل، ونحن أمام حوت مفترس من التحديات.

التحدّي الأول: مصادرة القرار. لا يجوز التعميم، كما لا يجوز الاستنساب، إلاّ أن الواقعيّة تقضي الاعتراف بأن غالبية أنظمتنا قد فقدت المصداقيّة لأنها لم تبلغ سن الرشد، وما زالت في عهدة الوصيّ، ولا همّ إن كان أمريكيّا، أو روسيّا، المهم أن هذا المتسلط الغريب، المحترف قد عرف مكامن ضعفنا فتسلّل، ورهن الجماعات، والمجتمعات، ووقف على منصّة القرار، وفي يده العصا الغليظة، وراح يملي الأوامر والتوجهات. أين هو الحاكم اليوم في طول هذه المنطقة العربيّة وعرضها، يستطيع أن يرفض طلبا «للطاووس الذهبي» المتعجرف، إذا ما باح بهمسة، أو مال بإشارة؟. وهل من العدل والحكمة أن تخرّج آبار النفط أجيالاً من الذل الخانع الخاضع في حضرة السلطان الأجنبي؟!.

والتحدي الثاني: القبض بأيدي فولاذية على نفطنا، وغازنا، وثرواتنا الوطنيّة ما فوق الأرض، وما تحتها. أين هو الحاكم العربي الذي يسيطر على طريق الحرير، ويقول نفط العرب للعرب؟!. المشكلة أن الحاسوب الأمريكي، أو الصيني يعرف مقادير الاحتياط، ويخطط لآخر قطرة من النفط، وكيف يمكن استثمارها في السنوات والعقود المتتالية، فيما شعبنا مشغول بجوعه وفاقته، وشعاره: «الشعب يريد إسقاط النظام؟!.

أما التحدّي الثالث فهو: القبض على نخبنا، ومفكّرينا، والذهاب بهم الى صروح العلم، والابتكار، لاستنزاف طاقاتهم، وإمكاناتهم في خدمة المجتمعات المضيفة. وعندما تفرغ الأمم من أدمغتها، ومفكّريها، تتحوّل إلى مجتمعات بائسة.

والتحدّي الرابع: اغتيال حضارتنا، وثقافتنا، وتاريخنا، والتعدّي على خصائصنا، وخصوصياتنا، ودمغ هويتنا بالأصوليّة، والإرهاب. مؤسف القول أن بيئتنا قد أصبحت مكبّا لنفايات الآخرين، سواءً أكانت نوويّة، أو طبيّة، أو عنصريّة. أليس من المثير فعلاً أن تتكوّن قناعة مطلقة عند غالبية الدول، والأمم، من أن الإرهاب مصدره الشرق الأوسط، وأن العالم العربي والإسلامي هو المنتج الفعلي لـ «داعش» ، وغيره من التنظيمات الإرهابيّة؟!.

أما التحدّي الخامس والأهم: أن يصبح مصيرنا ومستقبلنا رهن ما يخطط له المتسلّط الخارجي الدخيل. من يقرر مصير سوريا اليوم؟، هل الشعب السوري المثخن، المشرذم هو من يقرر مستقبل بلاده، أم الأمريكي، والروسي، والتركي، والإيراني، والأممي، من يفعل ذلك؟. ماذا عن اليمن؟. ماذا عن ليبيا، والسودان، وغيرها من الدول والأصقاع؟.

إن هذه النكبات المتناسلة تتوالى وسط حديث متصاعد من أروقة البيت الأبيض، والكرملين، يؤكد بأن الرئيسين دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين تضامنا وتكافلا على تجديد الولاية لبنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيليّة لأنه ركن مهم من «صفقة القرن» ، ودوره تنفيذي بامتياز، وبالتالي، فإن إعادة انتخابه يعني أن عائقًا مهمًّا قد أزيل كي تأخذ طريقها نحو التنفيذ. والحديث المتصاعد يروي أن البيت الأبيض، والكرملين متضامنان متكافلان على استحداث طرق جديدة للحرير، للإمساك بمنابع النفط والغاز، واستحداث خطوط إمدادات حديثة تحت الأرض، وأعماق البحار، إضافة إلى الاستئثار بالموانئ، والناقلات، والممرات المائيّة، كل ذلك تحت شعار إشغال الأمّة بأن إيران هي العدو، ويجب إعداد العدّة لمواجهة هذا «التنين» الذي صوّرته الدعاية الإسرائيليّة في الغرب الأمريكي بأنه يريد أن يبتلع العرب والإسلام؟!.

ويتصاعد الحديث أيضًا حول التحولات الكبرى التي سوف تشهدها دول المنطقة لتمرير المشاريع والصفقات، وسط فوضى عارمة، وتحت شعار: «الشعب يريد إسقاط النظام؟!».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .