دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 17/4/2019 م , الساعة 8:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السنة والنصف القادمتان

السنة والنصف القادمتان

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

 السنة والنصف القادمتان قد تكون أخطر مرحلة ستمر بها منطقتنا وتحديدا فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، ولكن النتائج ما بعد ذلك قد تكون أفضل من حالنا الآن كعالم عربي، وتحديدا في فلسطين ومحيطها. وقد يكون الآتي تصديقا لمقولة «ما بتعمر إلا إذا خربت».. ونحن اعتدنا الخراب والتفسخ بحيث لم يبق قائما في حالنا الحالي «صالح» نخشى خسارته. وهذا ما تؤكده شعوب المنطقة حين نزلت، والأهم «عادت لتنزل» لشوارعها، سلاحها أصواتها ومتاريسها وأجسادها.

السنة والنصف هي ما تبقى لحين إجراء انتخابات رئاسية أمريكية حتما لا مكان فيها لترامب أو أي مرشح على شاكلته. لهذا، المستفيدون من «الحالة الترامبية» سيصعدون في السنة والنصف القادمة من شراستهم وأحلامهم المجنونة، داخل أمريكا وخارجها. وفي مقدمة الأخيرين إسرائيل التي أعيد فيها انتخاب اليمين المتطرف بدرجة قد لا تكون مسبوقة، كون على رأس من فازوا نتنياهو المهدد هو وزوجته بمحاكمات وأحكام سجن لفسادهما، وما حماهما لحينه هو تجسيد نتنياهو لأخطر ما في الصهيونية من نزعة، تهون مقابلها جرائمه المالية التي تمس الحق العام للصهاينة. وغالبية من فازوا معه هم بذات السوء، يتقدمهم ليبرمان الذي يشترط إقرار قانون يتيح استصدار أحكام إعدام للمقاومة الفلسطينية، غير مكتف بالإعدام الميداني الجاري بدون محاكمة.

استعداد ترامب لأي قرار متطرف ثبت حد تدمير العالم لو لم تكن هنالك ضوابط للسياسة الأمريكية اضطرت لإخراج مخالبها لترامب، حين هدد كوريا الشمالية بحرب نووية. وهو ما كرره في مواجهة روسيا التي قدمت دعما عسكريا لفنزويلا ورئيسها المنتخب مادورو، بقوله أن كل الاحتمالات على الطاولة». والتهديد النووي لا يؤخذ باستخفاف حتى إن كان مصدره من صنف ترامب، كون العالم الواعي متوجسا من مخزون السلاح النووي الذي كلفة ومخاطر والزمن اللازم للتخلص منه غير معروفة لحينه. ولكن معروف أن إسرائيل اعتبرته منذ عهد بن غوريون سلاحها الإستراتيجي الحاسم.. ولو على طريقة «شمشون».

وقصة فنزويلا لا يمكن مقارنتها بقصة كوبا لكون ترامب لا يقارن بجون كينيدي، الذي أهم إنجاز له أن تلك القصة اعتبرت نهاية أي تهديد نووي في التنازع بين المعسكرين الشرقي والغربي، بخاصة في الأمريكتين. فالمستجد هو»جنون» لم يبدأ بترامب ولا حتى بجورج بوش الابن، بل بتفاقم النهج الرأسمالي العالمي الذي تتصدره أمريكا منذ حصدت مكاسب الحرب العالمية الثانية في تدخل آخر لحظة خدمها فيه الحظ (بنجاح خدعة إنزال نورماندي)، على حساب كامل أوروبا ومستعمرات الأخيرة السابقة التي أورثت أمريكا أغلبها.

وهذا النهج تفاقم في العقود الثلاثة الماضية في حاضنة الحزب الجمهوري (فقط أوباما هو من قلّم أظافره)، ويجسده بفجاجة جون بولتون مستشار الأمن القومي لترامب منذ عام. من قبله وطوال مسيرته السياسية كان بولتون عضوا في مراكز الدراسات التي تشكل «الدولة العميقة» المؤثرة على قرارات الإدارة الأمريكية. وبولتون أنموذج صارخ لإمبريالية تقوم على خدمة مصالح الطبقة الرأسمالية وليس خدمة أمريكا ممثلة بشعبها وبحقوق وحريات تضمنها دستورها الذي تعتز به. وهذا حتم تصنيفه ضمن «المحافظين الجدد»، فيما هو ينكر التسمية التي هبط بها أصحابها بوصفه لنفسه بأنه «منحاز لأمريكا». ولكن مواقفه ومقولاته تكشف صراحة مصالح مادية لطبقة لا تعترف بأية قيم أو بالآخر خارجها، بمن فيهم الأمريكي الذي يرسل وقودا لحروب هؤلاء كما في غزو العراق وأفغانستان، فيقتل أو يعود بإعاقة جسدية أو نفسية، فيوضع في مصحات مغفلة الذكر.

والدليل ليس فقط علاقة بولتون عبر مواقعه الاستشارية بكافة الحروب الدموية التي خاضتها أو أشعلتها أمريكا مؤخرا في أمكنه عديدة من العالم.. بل إن أقوال بولتون وخطاباته الموثقة حتى في سجلات مواقع القرار، كالكونجرس، تبين استهتاره بكل القيم التي يزعمها «العالم الحر» والذي سبق لأمريكا أن قادته، لكنها باتت شبه معزولة عنه بسبب مشورات بولتون وأمثاله، لصالح تكتلات جديدة ظهرت كأوروبا الموحدة. فبولتون لا يكتفي بأن يعلن صراحة أن تدخل أمريكا في فنزويلا هو فقط لحسابات تتعلق بالنفط ووجوب أن يوظف نفط فنزويلا، الذي يقر بأنه «مصدر دخل فنزويلا الرئيس الوحيد» لصالح شركات النفط الأمريكية التي يقر بأنه ينسق معها.. بل هو يدعو لأمور من مثل أنه «خطأ كبير من جانبنا أن نعطي أية قيمة ومصداقية للقوانين الدولية، حتى عندما يكون هذا في مصلحتنا على المدى القصير، لأنه على المدى الطويل هدف أولئك الذين يعتقدون أن القانون الدولي يعني شيئا حقيقة هو أن يضبطوا الولايات المتحدة». وعن الأمم المتحدة يقول: لا توجد أمم متحدة. هنالك فقط هيئة دولية يمكن أن تقاد من قبل القوة الوحيدة الباقية في العالم، وهي الولايات المتحدة، عندما يناسب هذا مصالحنا وعندما يمكننا أن نجعل آخرين يمشون معنا.. مبنى الأمم المتحدة يتضمن 38 طابقا. ولو فقدنا عشرة طوابق اليوم، فلن يحدث هذا أي فرق»! أمر يذكر بتفجير برجي التجارة في نيويورك، وتوظيف ذلك التفجير.

وبوجود هكذا مستشارين سبق أن جرّوا أمريكا لتخوض بنفسها (ناهيك عن الحروب بالوكالة) حروب احتلال وتدمير في منطقتنا (أفغانستان والعراق)، وبوجود نتنياهو الذي سبق وجر ترامب بعيدا عن الصحافة حين أعلن الأخير أنه يدعم أي حل يُتفق عليه «الدولتان أو الدولة الواحدة» دون أن يعرف مدلول الثانية.. يمكن جر أمريكا ترامب لمواجهات كبرى مع إيران تصبح حتما مع روسيا.. قد يكون هذا ما يلزم لانهيار المعبد ونهاية من يحجّون له بليل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .