دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 18/4/2019 م , الساعة 4:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

متى تغلق «الجامعة العربية» أبوابها؟

متى تغلق «الجامعة العربية» أبوابها؟

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

ماذا تفعل أمتنا بجامعة عربية ولدت صورية؟ اسما من دون مسمّى في (ديكور) زاه، لتصير اليوم مقعدة تماما! ماذا نفعل بجامعة لا تعمل شيئا لتوحيد الأمة والدفاع عن وجودها بمختلف الوسائل حتى السلاح بقوات خاصة لها -لم تكن يوما-! لا تملك هذه القوة لردع المتخاصمين حتى من أبنائها؛ فبقيت تتفرّج على صراعاتهم في (الصومال) و(الصحراء الغربية) و(العراق) و(سوريا) و(لبنان) ثم الأدهى (اليمن التعيس)!. متى تغلق إذن هذه (الجامعة العربية) أبوبها لتريحنا فنستريح من البهتان الذي يؤذي أسماعنا وأنظارنا!

لم يجد رئيسها الحالي يوما حرجا من القول (الشرق الأوسط:17/7/2016): إنه «سيسعى لتحجيم التدخّلات الضارة فيها»! يا للبيان! متى كانت لها هذه القدرة التي تكون عادة لمؤسسة قوية بإمكاناتها وبرجال فكر وسياسة فطاحل في مختلف أجهزتها!، لذا قدّر الرجل الظروف، وهو يقرّ: «أن العرب ليسوا ضعفاء، وأنهم يمتلكون المقومات التي تجعلهم في مصاف الدول الكبرى إذا اتحدوا واهتموا ببناء أوطانهم والتعاضد والتكاتف معا» لكن التنافر حقيقتنا العربية بفعل الطغاة الجهلة على كواهلنا وحقيقة (جامعة عربية) خربة، صورة من دون روح؛ فبدل أن توحّد الأنظمة بقوة عربية جامعة بقيت تتفرّج على تشرذمنا! فلم تبن تلك الأنظمة أقطارها بل أشعلت فيها (الطائفية) و(العرقية) و(القبلية)، فصارت في بعضها ما يسمى (أحزابا) نفسها (قبائل) متخلفة تتصارع على الكراسي في (برلمانات) و(مجالس عليا) لحيازة المال كطريق إلى حياة الرفاهية في (أوروبا) بعد مغادرة المنصب لا لبناء وطن!

هذا (الخليط) من (العوام) استبدّ حول (الحاكم المعصوم) بالسلطة الفعلية، والحاكم لا يعنيه غير صخب المديح، وبيانات التمجيد! هؤلاء الغوغائيون باتوا (الحكّام) الفعليّين؛ فهم الذين حذر رجال الرأي وعلماء الدين من اقترابهم من ممارسة السلطة، لأنّ غباءهم ونظرتهم الظرفية القاصرة للأمور تودي بالأقطار إلى كوارث، لذا رأى علماء الدين إبعادهم عن قضايا الخلافات الشرعية الطبيعية وما يترتّب عنها من خلافات سياسية اجتهادية؛ فيحوّلونها إلى خصومات وحروب، لقصور فهمهم دون التأويل العسير عليهم، والأحكام الشرعية المترتبة عنه وما ينجرّ عنها من رؤًى سياسية.

ما حذّر منه رجال الفكر وعلماء الدين هو الحاصل، فأنظمتنا في أيدي الغوغاء، بأفق ضيّق وعقل قاصر، وإرهاب يحول دون الرأي الشرعي ورؤية رجال الفكر والرأي الذين لا نصغي إليهم، بينما في الغرب رأيهم هو المسموع النافذ! هم سرّ تقدمه وازدهاره والحرية المسؤولة المنضبطة فيه.

بناء الدولة القوية لا يكون إلا برجال فكر نزهاء وعلماء دين أتقياء، ومجالس شورى تراقب الحاكم وقانون يحاسبه وغيره ويحاكمهم. هذا هو الغائب الأول في الأنظمة العربية التي يشعر بعض حكامها بالعصمة الإبليسية، لحضور الجهل وغياب الوعي حتى بقيمنا الإسلامية، فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو النبي الذي يتلقى الوحي من الله لم يستغن عن رأي (سلمان الفارسي) الذي اقترح بناء (الخندق) للحيلولة دون زحف جيوش (قريش) الجرارة؛ فكان النصر للمسلمين

هنا الضوابط التي تقوم عليها الدولة، العقل والتشاور والفكر والعدل والحرية و(الديمقراطية) التي كانت أفضل من الديمقراطيات الصورية لدينا اليوم التي تستظلّ بها (الغوغاء) الجاهلة، فاستحكم بفعلها «الزيغ وسقطت أمم دون المكانة المنشودة لها» كما رأى (الشيخ محمد الغزالي) وهو مآلنا اليوم.

(الآخر) يبني الدولة فيوحّد أبناء الأمة بالضوابط القانونية الواضحة العادلة الصارمة، مع التواضع والقدوة الحسنة التي استلهموها منّا، كما بنى بها نبينا دولة الإيمان والعمل، ولم يقتد به خلف سيّئ فرّط في الدين وأضاع الأقطار، لكن اقتدى بمنهجه ذلك (الآخر) فبنى (غاندي) القدوة قارته (الهند) فجنّب أمة المليار نسمة الحروب الداخلية والتمزّق، رغم الفروق الحادة بين أعراقها المختلفة وأديانها العديدة وطوائفها المتباينة، كما بنى الغرب مؤسّساته بالديمقراطية، وسيادة القانون الذي يعلو ولا يعلى عليه، فالجميع أمام القانون سواسية، يحاكم المواطن المنفلت كما يحاكم الرئيس؛ فيخلعه ويزجّ به في السجن، فلا يخافه لا القضاة ولا المواطنون، على عكس المواطن العربي المرعوب من حاكمه، صيّره التقديس الجاهلي إلها، يرهبه المواطن ولا يخاف خالقهما معا!

الآخر لا يخاف حاكمه، يخاف ضميره، بذلك تقدّموا وبالغوغاء الجاهلية (بركنا) تقهقرنا وجودا وفعلا وأثرا وتأثيرا. قبعنا في زوايا التاريخ النائية المظلمة! فحريّ بما تسمى (الجامعة العربية) اليوم أن تغلق أبوابها، فتعفينا من تبعات اسم بلا معنى، ومن (ميزانية) لها، للثرثرة والكراسي (المسوَّسة)!

                   

E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .