دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 2/4/2019 م , الساعة 5:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اللــؤلــؤ مــا زال يـلمـــع فــي قـــطــــر

اللــؤلــؤ مــا زال يـلمـــع فــي قـــطــــر

بقلم : فيصل الدابي/‏المحامي ..

مازال قوامها الفارع ينتصب بشموخ وسط الكثبان الرملية الذهبية، إنها قلعة الزبارة، التي ترقد تحت قدميها مدينة الزبارة أو مدينة اللؤلؤ التي كانت أكبر مركز لتجارة اللؤلؤ الطبيعي في العالم، إنها شاهد عيان تاريخي سجلت في ذاكرتها أعظم الملاحم الإنسانية المتعلقة بالكفاح الشاق من أجل كسب لقمة العيش الشريفة، حيث إن دولة قطر ذات هوية بحرية لأنها عبارة عن شبه جزيرة، فمنذ عام 1860م، كانت عيون قلعة الزبارة تمسح شواطئ الخليج العربي وتراقب مد الأحلام وجذر الآمال وهي تودع مراكب الصيادين الأشداء وهم يتوارون في جوف الخليج بالشهور أو تترقب عودتهم على أحر من الجمر وتزف البشرى لعائلاتهم عند عودتهم سالمين غانمين ومحملين بالكثير من اللؤلؤ الطبيعي أو تبلغهم بخبر غرق ووفاة بعض الصيادين واختفائهم إلى الأبد في لجج الخليج العربي.

كانت رحلات مراكب صيد اللؤلؤ تمتزج بفن النهمة وهي وصلات غنائية تواكب سير العمل في مراكب الصيد، وتشمل أغاني اليامال المشوب بالحزن لفراق الأهل والأحباب، والخطفة الممزوجة بهمة رفع الشراع، والحدادي المفعمة بالترفية في وقت الراحة، وكان النهامون يؤدون تلك الأغاني لبثّ الحماس في نفوس الصيادين من أجل تحقيق الصيد الوفير والعودة السالمة الغانمة، ثم دارت عجلة الزمان إلى أن تم اكتشاف اللؤلؤ الصناعي في اليابان، وكسدت تجارة اللؤلؤ الطبيعي، وتوقفت مراكب الصيادين عن مصارعة أمواج الخليج العربي، صمتت أصوات النهامين الشجية، وانتهى الدور التجاري لمدينة الزبارة في عام 1811، ثم هجرها سكانها في منتصف القرن العشرين، ومن ثم عانى صائدو اللؤلؤ الطبيعي الأمرين من جراء اندثار مهنة صيد اللؤلؤ الطبيعي ولم تنته معاناتهم إلا بعد اكتشاف النفط في الخليج العربي في نهاية القرن العشرين.

في يونيو 2013، استعادت الزبارة بريقها اللؤلؤي الغابر ودخلت التاريخ العالمي من أوسع الأبواب، عندما أدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة مواقع التراث العالمية، بوصفها أحد أهم المواقع الأثرية المحمية التي كانت تمثل أكبر مركز لصيد وتجارة اللؤلؤ الطبيعي في القرنين الـ18 والـ19، ويُعد ذلك أول اعتراف دولي بموقع أثري قطري، وقد احتفلت دولة قطر بإحياء ذكرى قلعة الزبارة وتحولها إلى مزار سياحي عالمي بعد توافد أعداد كبيرة من السياح إليها، ويأتي هذا النجاح السياحي العالمي، بعد إجراء أكبر عملية ترميم وإعادة تطوير لهذا الموقع الأثري، والتي شملت افتتاح مركز الزوار الجديد وتحسين المرافق لتسهيل الوصول إلى هذا الموقع السياحي العالمي.

جدير بالذكر أن مؤسسة كتارا قد أضفت المزيد من الألق اللؤلؤي المعاصر عندما درجت على تنظيم جائزة كتارا لفن النهمة، علماً بأن المسابقة قد تمخضت عن إنجاز جديد لدولة قطر فقد حصل زميلنا في العمل النهام القطري علي ناصر الحداد على المركز الأول لجائزة كتارا لفن النهمة وفاز بلقب نهام الخليج لعام 2019، في حين حصل النهام الكويتي محمد صالح على المركز الثاني، وأحرز النهام العراقي محمد عبد الصمد المركز الثالث، بينما حصل النهام العماني فارس العلوي على المركز الرابع، ومن المؤكد أن تنظيم مسابقة النهمة يجسد اهتمام دولة قطر بإحياء التراث في نفوس الأجيال الجديدة ويؤكد ارتباط الماضي بالحاضر والمستقبل، وغني عن القول إن تنفيذ مبادرة العرض اللؤلؤي والتي مفادها تخصيص زوايا محددة في المتاحف القطرية تتضمن عرضاً لمراكب صيد اللؤلؤ الطبيعي وتسجيلات حية لأغاني النهمة ولنشاط الصيادين ونماذج من اللؤلؤ الطبيعي لن يؤدي لاستحضار ذكرى تاريخية لؤلؤية لامعة فحسب بل سيؤدي ذلك لزيادة مداخيل دولة قطر من عائدات السياحة العالمية ما يؤكد أن اللؤلؤ كان وما زال يلمع في دولة قطر.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .