دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 21/4/2019 م , الساعة 6:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«أشبه بانقلاب عسكري»

«أشبه بانقلاب عسكري»

بقلم : طـه خـلـيفـة(كاتب وصحفي مصري) ..

«أشبهُ بانقلابٍ عسكريٍ منه لمُكافحة الإرهاب»، نص العبارةِ التي اتخذت جزءاً منها عنواناً لهذا المقال، ووردت على لسان غسان سلامة مبعوث الأمم المُتحدة إلى ليبيا في تصريحهِ لهيئة الإذاعةِ البريطانيّة «بي بي سي» الأسبوع الماضي.

وأعادت وكالةُ الأنباء الفرنسيّة التذكيرَ بالعبارة في نهاية مُقابلةٍ معه الخميس، حذّر فيها من أن الاحتمالَ قائم باشتعالِ الوضع في ليبيا، داعياً الدولَ الأعضاءَ في مجلس الأمن للتحرّك أكثر، وأن تكون موحّدة أكثر، لمنع الاشتعال الشامل، واعتبر أن الانقسامات الدوليّة القائمة قبل الهجوم، واستمرار وجودها، شجع حفتر على شن حملته على العاصمة طرابلس.هذا كلام مُهم، لأنه يصدر عن المسؤول الأممي المباشر عن مُتابعة الأوضاع في ليبيا، وهو قريب مما يحدث منذ تعيينه في منصبه، بل لصيق بالملف الليبي، ومُطلع على أدق تفاصيله، ودوره التواصل مع مختلف المكوّنات الوطنيّة لتحريك العمليّة السياسيّة ودفعها للأمام لإنقاذ ليبيا من الاضطرابات، ووضح حدٍ للفوضى، وفتح نوافذ أمل للشعب لإنهاء مُعاناته وتوفير الأمن والاستقرار والحياة الكريمة له.

سلامة يبتكر أيضاً أفكاراً لتقريب الفوارق، ومحاولة إزالة الخلافات بين شركاء الوطن الواحد، ونجاحه يعتمد على مدى صبره ودأبه وقدرته على جسر الفجوة بين الطرفين الأساسيين في الساحة الجنرال خليفة حفتر في الشرق، وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق المُعترف بها دولياً، والمُمثل الشرعي الوحيد لليبيا، في الغرب، للجلوس على الطاولة، بمبدأ أنه لا حل آمناً يحفظ لليبيا وحدتها، ويمنع اشتعال حرب أهليّة مُدمّرة، إلا الحل السياسي.

سلامة المُثقف والمُفكّر والوزير الأسبق اللبناني، يمرّ حالياً بفترة صعبة منذ تعيينه مبعوثاً للأمم المُتحدة في ليبيا، حيث يرى أمام عينيه جهود سنوات من العمل السياسي والتفاوضي المُرهق تتبدّد أمام هجوم حفتر على طرابلس، وهي غطرسة تعكس إيمانه بمبدأ الحل عبر البندقية، لا الحوار، ولو كان فيها دمار ليبيا، وتحويل حياة السكان إلى جحيم.حفتر أطلق يوم 4 أبريل، الهجوم على العاصمة، بينما كان الأمين العام أنطونيو جوتيريش في ليبيا، وبصحبته سلامة يُعدّان للمؤتمر الوطني الجامع الليبي، وكان عقده مُقرراً من 14 إلى 16 الجاري، أي بعد 10 أيام فقط على التحرّك العسكري الحفتري المُباغت!.ما هذا الذي يفعله الجنرال؟، وهل إلى هذا الحد وصل الهوس بالحسم العسكري مدعوماً بأطراف عربيّة ودوليّة لإشعال طرابلس؟، هو لم يكن يفعلها من نفسه، بل أداة في أيدي أطراف تتسم مواقفها بالازدواجية، حيث تشدّد علناً على الحل السياسي، وفي الخفاء تدفع باتجاه الحل العسكري، رغم الكلفة الباهظة، ومصاعب نجاح هذا الخيار.

لهذا يُلمّح فائز السراج في تصريحاته هذه الأيام إلى الأطراف المعروفة دون تسميتها طالباً منها عدم التدخّل السلبي في الشأن الليبي، وعدم مساعدة حفتر على هدم كل ما يسعى لبنائه سياسياً. لكن فتحي باشاغا وزير الداخليّة في حكومته كان أكثر وضوحاً عندما حدّد طرفاً وهو فرنسا واتهمها للمرّة الأولى مباشرة بدعم حفتر في الهجوم، كما أمر بوقف التعامل معها في إطار الاتفاقيات الأمنيّة الثنائيّة، بسبب «موقف الحكومة الفرنسية الداعم للمُجرم حفتر المُتمرّد على الشرعية»، كما نصّ بيانه.

غالباً فوجئ جوتيريش وسلامة، وهما يُجهزان للمؤتمر الوطني الجامع بأن طرفاً رئيسياً في الحل لا يعبأ بجهودهما منذ أشهر، ويُحرّك كتائبه صوب العاصمة ضارباً بكل الجهود الدوليّة لإكمال خريطة طريق الحل السياسي السلمي عرض الحائط، لهذا أطلق سلامة تصريحه بأن العملية العسكريّة لحفتر «أشبه بانقلاب عسكري منه لمكافحة الإرهاب»، فهي انقلاب على الوضع القائم وتوازنات القوى، وعلى المؤتمر الجامع لكل الليبيين، وعلى العملية السياسيّة التي أنتجها حوار وتفاوض مُتعدّد المراحل في عواصم عربيّة وأوروبيّة وتوّج باتفاق الصخيرات بالمغرب ومن نتائجه حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وانقلاب على تفاهمات حفتر والسراج خلال أربعة لقاءات مباشرة آخرها كان في أبوظبي منذ وقت قريب، وانقلاب على ليبيا دولة مدنيّة ديمقراطية حديثة تستكمل بناء المؤسسات وتضع دستوراً وتجري كل الانتخابات ليختار الشعب بإرادته الحرّة من يُمثله ويحكمه ويقوده، وليس خضوع الشعب لمن يحكمه بالبندقية دون وجود مؤسسات أو انتخابات أو دستور ودولة قانون.الإشارة الأخرى في تصريحات سلامة الصريحة أن انقسام المجتمع الدولي بشأن ليبيا شجع حفتر على هجمته، وسعيه لنسف المنظومة السياسيّة، وهو ليس انقساماً صامتاً، إنما يتضمن انحياز عواصم عربيّة ودوليّة للحل العسكري عكس ما يقولون علناً لبسط نفوذ الجنرال على الغرب بعد الشرق والجنوب، وتأسيس دولة عسكريّة، والإطاحة بأشواق الحريّة والمدنيّة والديمقراطيّة. والغرب الانتهازي لن تعنيه الديمقراطية طالما سيجد حاكماً تابعاً ينفذ له ما يُريد، والأطراف العربيّة تُعادي الديمقراطية من الأصل، وتحتقر الإرادة الشعبيّة، وتُكرّس الاستبداد، ودولة حكم الفرد.

حفتر وداعموه في مأزق اليوم، فالهجوم يواجه الإخفاق، وإخضاع طرابلس بالقوة تحت عنوان مكافحة الإرهاب ذريعة، إذ أن حكومة الوفاق بدعم القوات والكتائب المُساندة لها هم رأس حربة ضد الإرهاب، وقدموا 700 شهيد في عملية «البنيان المرصوص» في سرت للقضاء على داعش.

وهل قضاء حفتر على الإرهاب يعني قصف المدنيين في بيوتهم، والمدارس، والمستشفيات، ومطار معيتيقة الوحيد الذي يعمل جزئياً لخدمة المواطنين ونقل الجرحى والمرضى، ودفع ألوف السكان للهرب من الموت القادم معه؟.

الإرهاب لافتة لتسويق العملية العسكريّة دولياً، إنه يريد إسقاط حكومة الوفاق، وإزالة السراج وجه ليبيا المدني الديمقراطي من طريقه، وكسر أو احتواء الكتائب المُسلحة في طرابلس، ومدن الغرب لينفرد وحده بآلة القوة العسكريّة في ليبيا كلها، والقضاء على الخصوم السياسيين من قوى متنوّعة، وبينها إسلاميّة، ممن تُناهضه، وترفض الإذعان له، وتقف بالمرصاد أمام مشروعه للدولة العسكريّة.

tmyal66@hotmail.com                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .