دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 22/4/2019 م , الساعة 3:34 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أمريكا وصناعة الرؤساء

أمريكا وصناعة الرؤساء

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..

لا تتأثر أمريكا بضعف رؤسائها وافتقادهم للكثير من صفات ومواهب الرؤساء، أو صفات ومواهب القيادة، كما يفتقد رئيسها الحالي ترامب، فلديها فائض قوة مبثوث في جِبلتها بإمكانه أن يقيها كل ضعف يتبدى لدى هؤلاء الرؤساء، وأن تتابع سيرها متنقلة كالعادة من نصر إلى آخر.

إنها بلا شك أعظم دولة في العالم، ولكنها ليست قدوة في صناعة الرؤساء كما هي قدوة في صناعة الأسلحة على سبيل المثال. فكما اختارت مرة رئيسين من ذوي المقام الرفيع هما روزفلت وأيزنهاور، اختارت مراراً رؤساء من مقام أدنى بكثير مثل ريجان وجورج بوش الابن وترامب الحالي، ومع ذلك لم يعرف الوهن سبيلاً إليها بل ازدادت صحتها قوة وعافية. والسبب في اعتقادنا يكمن في الثروة المادية والمعنوية التي تتوفر عليها، أي في حضارتها الباذجة وثرواتها الطائلة على كل صعيد: في صناعتها العسكرية وغير العسكرية، في زراعة حديثة متميزة، في ثروات مدفونة في أرضها، في جامعات ومراكز أبحاث بينها وبين الجامعات ومراكز الأبحاث الأخرى في العالم، أياً كانت جغرافيتها، مسافات ضوئية شاسعة. في قواعدها الحربية المنتشرة في كل مكان على سطح هذا الكوكب. في فتوحها في الفلك وعلى الأرض، في إرادتها التي لا تُقهر والتي باستطاعتها، مع الأسف، أن تُدلّ الحق وتُعزّ الباطل..

ولكن أمريكا تفشل أحيانا في صناعة واحدة هي صناعة الرؤساء. فقد اختارت مراراً رؤساء لا يتناسبون مع عظمتها وقدراتها ومكانتها في العالم، وحيّرت العالم في هذا الاختيار. ولا شك أن الجنرال ديجول عبّر عن مثل هذا الاقتناع عندما قال مرة إنه يتمنى أن يحكم أمريكا ولو لمدة أسبوع. ولكن ضعف رؤساء أمريكا استمر زمن ديجول وبعده وصولاً إلى زمننا الراهن. فقد دهش العالم عندما اختارت أمريكا مرة ممثلاً سابقًا في هوليوود ليس من فئة ممثلي الدرجة الأولى هو رونالد ريجان رئيسًا لها، وهو الذي لا يجيد سوى الصمت والذي ليس له من مظاهر العظمة سوى «الشبوبية» والطلة البهية. ولكن ريجان أمكنه أن ينجح في مهمته بفضل قوة أمريكا ومساعدة نائبه القدير جورج بوش بدليل أنه أسهم في إسقاط الاتحاد السوفيتي وإمبراطوريته. وازدادت دهشة العالم عندما اختارت أمريكا جورج بوش الابن رئيسًا وهو المفتقد لا إلى صفات ومواهب القادة، بل إلى العقل قبل غيره. ثم جددت ولايته مرة أخرى. وانتقل العالم من حالة الدهشة إلى حالة الذهول أو الجنون عندما رأى تاجر العقارات الناجح في نيويورك دونالد ترامب في البيت الأبيض. ذلك أنه كان من الطبيعي أن يصل تاجر العقارات إلى رئاسة نقابة تجار العقارات، أو رئاسة غرفة التجارة في نيويورك، فهذا هو طريقه الطبيعي إلى الترقية.

أما وصوله إلى رئاسة أمريكا ودفعة واحدة دون أن تكون له في السابق أية مشاركة في الحياة السياسية في أمريكا، فأمر لم يدر ببال أحد، ولا على الخصوص ببال أفلاطون مؤسس الجمهوريات في العالم.

ولأنه قادم من عالم آخر لا صلة بعالم السلطة والحكم، فقد استنّ أعرافًا وتقاليد لم تعرفها أمريكا قبله من ذلك أن الحكم ليس استقرارًا والحاكم لا يجوز أن يكون شخصية نمطية بل شخصية تتغير في كل لحظة وتثير اللغط والجدل في كل تصرفاتها، وربما الأسئلة المتعلقة بمدى الصلاحية للمنصب الخطير الذي وصل إليه وقد نسف كل دبلوماسية أمريكا ، كما نسف صفقة عصره، عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، منطلقا من دوافع ذاتية بلاشك ومستغلاً صلاحيات منصبه بعد ذلك وهب إسرائيل ملكية أرض أخرى تقع خارج إطار القضية الفلسطينية تماماً وكمالاً هي الجولات السورية المحتلة، أي أنه وهب أرضًا لا تملكها أمريكا لدولة أخرى لاتستحقها.

ومن الأعراف التي استنها ولم تعرفها أمريكا ولا العالم من قبل أنه طرد وزير خارجيته وموظفين كباراً بتغريدات على تويتر. وهكذا أصبح كل موظف أمريكي في عهده مشروع إقالة أو استقالة ، وهو ما دفع بالكثيرين إلى ضرورة إجراء فحص طبي نفسي مسبق لكل مرشح للرئاسة في المستقبل.

والحماقات والخيبات في الداخل والخارج لاتنقطع يومًا ربما من أجل الحؤول دون تسرب الملل إلى السياسة التي عرفت على الدوام بالرصانة والجدية.

ولكن أيا كانت الحماقات والخيبات، سواء منه أو من سواه، فإن أمريكا دولة عظيمة قادرة على امتصاصها وتجاوزها بسهولة لأنها تملك فائض قوة لا تملكه أية دولة أخرى في العالم، من شأنه أن يجعلها تتابع سياساتها المعروفة التي كثيرًا ما أذلت الحق وأعزت الباطل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .