دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 25/4/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الانفجار في أنظمة العار!

الانفجار في أنظمة العار!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري)  ..

«كما تكونون يُولّى عليكم»! من أعلى هرم السلطة حتى قدميها! فإيجابية المواطن أو سلبيته تنعكس على أمره؛ فالمواطن الجبان المُستكين للذلّة هو صانع الأنظمة القمعيّة الباغية؛ لذا تغري أنظمة الجهل والتخلف (العبيد) و(المدّاحين) فيصير(الغشّ) و(النفاق) مطية المواطن الضعيف نفسه؛ فيلجأ إليهما الخنوع مثل (الحاشية) فيشجّع ذلك الحاكم الطاغية.

هذا الفضاء العفن يستطيبه ضعفاء شخصية (مواطناً وحاكماً) ويرفضه الرجال، كما ينأى عنه الحاكم الأمين الصادق مع نفسه ومواطنيه، كما عبّر عنه (الإمام علي بن أبي طالب) الذي قال: «بلاء الله أحسن من المادحين» تعليقاً على مدح (منافق) له؛ قال فيه ما لا يضمر ففضحه (علي) علناً بقوله: «أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك».

هل غير الخنوع يجعل الشعوب عبيداً لحكّام مستبدّين؟ هل غير استبداد الأنظمة أغرى الاحتلالات الأوروبية باستعمارنا خلال القرنين (19) و(20) ثم اليوم في القرن (21) بأسلوب أكثر بشاعة وإذلالاً! فبقيت تتكالب على هذا الوطن العربي (المنكوب) قوى الاستعمار المختلفة؛ في طليعتها: الاستعمار الفرنسي الحقود حتى العظم، بكّرت تلك القوى الفرنسية فالبريطانية والإيطالية والإسبانية والبرتغالية، فاستسلم الطغاة وأمثالهم؛ بينما دمّرت الأقطار، فأزيلت مداشر وأبيدت قبائل عن بكرة أبيها، وكانت (الجزائر) أبشع نموذج ممّا نالها من وحشية الاستعمار الفرنسي! ألعن استعمار في التاريخ، استعمار متوحّش شغوف بالتدمير المادي والروحي، فاشترى بالإرهاب - أمس قبل اليوم - رؤساء عشائر وقبائل ليكونوا عوناً له على المواطن الشهم المقاوم الذي اكتشف تقصيره بصمته على حكامه ونحوهم!

المواطن الذي أغرى بصمته الحكام وعملاء الاستعمار الذين ينوبونه هو المواطن نفسه المخدوع الذي انبطح مسبّحاً بحمد (صدّام) و(القذافي) نموذجاً صاخباً للطغيان والجبروت، هو المواطن الذي أغرى أمريكا بتدمير العراق لتتلاحق الفجائع! هو الذي لا يدرك اليوم الطبعة الجديدة من (سايكس- بيكو): الأمريكية - الفرنسية - الروسية: لتفتيت ما بقي من (وطن عربي) تتناحر قواه المتآمرة فيما بينها أقطاراً وقبائل وطوائف عرقيّة ومذهبيّة مستعينة بأعداء أمتنا، فانخرط في الخطة الجديدة كل العالم الحاقد علينا، مستعيناً بأنظمة تابعة باغية وبمواطن خانع ومعارض غبي بليد تابع بدوره، لا يكفّ عن الشعارات كهذا الذي شاهدته يوماً يتحدّث عن (المشروع القومي العربي) المجهض بأمثاله وبثانٍ يجادله عن تشيّعه المتطرّف، فبمثل (الببغاء) الأخير تنتشر الفتن الطائفيّة في العالم الإسلامي ومنه الوطن العربي، وبمثل سابقه شّوهت العروبة وشوّه الإسلام الذي أعطاها بعدها العالمي ومكانتها التاريخيّة.

المواطن العربي الصامت عن أنظمة البغي وعملائها وقطعانها في بلاطات الخزي: هو المسؤول عن نكبته بتمكينه لحكام طغاة و(قطعان) حولهم، اليوم مثل الأمس، وربما غداً إذا لم نجتثّ هذه الجراثيم الفتّاكة التي تستشري لتكريس خنوعنا وتخلفنا.

لا أتابع قنوات عربيّة إلا في حدود حين أريد أن أستريح من عمل، فأفتح ما قد أرى فيها جدية، من بينها (الجزيرة الوثائقية) التي تابعت فيها حصة عن نظام (ابن علي) الطاغية في (تونس) دقائق، فلاحظت صمتاً عليه وحاشيته وقطعانه الذين ما أن اقتربت (عهدة) له على النهاية الشكلية حتى انطلقت الشعارات التي يرفعها العملاء من النّبّاحين على لوحات معلقة في الأعمدة الكهربائية بالشوارع والساحات تلمع قوية: (رجاء المواصلة)! أي ابق على كواهلنا رئيساً! يعنون الترشح لعهدة جديدة: (نحن وراءك)! فكان فوزه بالتزوير: 99% فكانت البداية لحادثة (بوعزيزي) لينفجر الغضب الشعبي التونسي، الذي أطاحه، فقضى الشعب على نظام فاسد بأسلوب متحضّر كفّر به عن صمته الطويل.

فعل مثلها شعبنا العربي في (مصر) لعزل الطاغية (حسني مبارك) بعد تراكم مظالمه وهو يصادر حرية المواطن حتى خارج وطنه، كحال المواطن (علي القطان) الذي شاهد أثناء طواف بالكعبة (1993) في (عمرة) رئيسه (مبارك) فصرخ عفوياً: «يا ريس اتق الله»! فأصيب (الرئيس) بالرعب كما ذكرت الصحافة، فانطلق للمواطن (حرس) يقتادونه خارج المسجد الحرام، لتحمله سيارة (الأمن السعودي)! إلى (جدة) فيتسلمه (ضباط) مصريون، لينتهي إلى سجن (طرّة) حتى (17/‏12/‏2007) ليلقى الله مريضاً بعد بضعة شهور (18/‏9/‏2018) فبدأ ( مبارك) دفع الحساب في حياته، بعد أن سبقه (القذافي) للدفع!

تصرّف المواطن المصري المنتفض بمستوى اقترب تحضّراً من تصرف التونسي، فالجزائري لاحقاً، أما طبيعة التحرّك الليبي فمن غرس نظام (القذافي)! ولجانه (الثوريّة)!

ليس قدر العربي الصمت دون الانفجار في أنظمة البغي والعار!

E-Mail: beng.33@hotmail.com               

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .