دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 24/4/2019 م , الساعة 4:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قدر لبنان!

قدر لبنان!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

عندما تكون الحقيقة في مكان آخر، يزدهر الخطاب السياسي بالمزايدات. وعندما تسافر بموكب الأضاليل تستقر وراء المجهول. مشكلة الحقيقة في لبنان أنها لا تعترف بالطاقم السياسي بمختلف مكوّناته، لذلك نراها احتشمت، واعتصمت في حضرة الصمت تاركة الساحة لعائلات تناسلت وتآلبت على الحكم منذ الاستقلال، وأورثت الجيل الصاعد دولة هشّة مفكّكة، ودَيْناً عامًا تجاوز فعليّا عتبة الـ120 مليار دولار.

كانت كذبة كبرى عندما صدّق اللبنانيّون أنفسهم أنهم في ظلّ نظام «برلماني ديموقراطي»، فيما الحقيقة أنهم مجموعات عشائريّة، تلاقت فوق بقعة من الأرض، وتدبّرت أمورها عن طريق «التوافق»، واخترعت «الديموقراطيّة التوافقيّة»، كمصطلح للنظام القائم، علمًا بأن لا شيء في علم الأنظمة المتعارف عليه، اسمه «ديموقراطيّة توافقيّة»، إلاّ في لبنان، لأن التوافق لا يصحّ إلاّ عن طريق تنازلات متبادلة على حساب الدستور، والقوانين المرعيّة الإجراء.

لقد أشاعت «الديموقراطيّة التوافقيّة» الفوضى، وكرّست الفئويّة، والمذهبيّة، وأباحت العشوائيّة والاستنسابيّة، وأفسحت المجال أمام الإقطاعيّة، والمحسوبيّة، وهذه بدورها فتحت مزاريب الهدر، والفساد، وعممّت ثقافة «كل من إيدو إلو»، على حساب ثقافة الشفافيّة، ويكفي القول أن الولاء عند الغالبيّة هو للمصلحة الخاصّة أولا، ثم للدائرة اللصيقة، فالعائلة، فالمذهب، وما يفيض عن ذلك، يُحسب في خانة الولاء للوطن!.

ومشكلة «الديموقراطيّة التوافقيّة» أنها ترعرعت، وشبّت في كنف «اتفاق الطائف»، وهذا شكّل أكبر كارثة حلّت بوطن الأرز في تاريخه الحديث المعاصر. لقد حمل في جوفه إلى اللبنانييّن هدايا مدمّرة، ويكفي الإحاطة بـ «عاهتين» الأولى: أنه قد جاء بقادة المليشيات من الشارع، إلى المؤسسات الرسميّة، وبدلاً من أن يتوافقوا على بناء الدولة القويّة، القادرة، والعادلة، راحوا يتنافسون على بناء دويلاتهم الفئويّة على حساب الدولة والوطن.

والثانية: أنه عمّم الفئويّة، على حساب الوطنيّة، فالولاء للشخص، ومن ثم للطائفة أولاً، وما يتبقى يذهب إلى الشأن العام!. وواقع الحال أن لبنان في ظلّ «الطائف» قد احتل المرتبة 136 من أصل 180 دولة في قائمة الفساد، وأن الانهيار بلغ مداه تحت مظلّة وارفة من الاتهامات المتبادلة بين أعضاء النادي السياسي المقفل الذين تآلبوا على إدارة شؤون البلد منذ العام 1948، ولغاية الآن. وفي ظل هذا الواقع اشترط المشاركون في المؤتمر الدولي لدعم لبنان «سيدر – 1»، والذي استضافته باريس في مايو من العام الماضي، أن يصار الى اجتثاث الفساد أولا كشرط لتمويل تنفيذ مشاريع حيويّة ملحّة، وجرت محاولة طموحة وصادقة من جانب رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، لكنها اصطدمت بواقع مرير عندما قضت الضرورة أن يقدّم رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة كشفًا مدقّقا حول مصير 11 مليون دولار انفقت خلال سنوات عهده في رئاسة الحكومة، وبدلاً من أن يذهب إلى القضاء لتأكيد براءته، ذهب إلى الإعلام ليدافع عن نفسه، وسرعان ما استنجدته طائفته، وبادرت قياداتها الروحيّة والزمنيّة، إلى اعتباره «خطًا أحمر»، وأي مساس به، يعني المساس بالطائفة، ومكانتها، وعندما يتحصّن الفساد داخل «الخطوط الحمر» الطائفيّة، فكيف يمكن محاربته؟!.

وفي كنف هذه البيئة ولد «حزب الله»، وترعرع، واشتد ساعده، وتحوّل بدوره إلى «خط أحمر»، وأي مساس به يعني المساس بطائفة لها مكانتها في التركيبة الوطنيّة اللبنانيّة، وخصوصياتها، وإن كان الحزب يرفع راية الولاء لإيران، ويعوّل على الدعم الذي يلقاه من قادتها.

ومع تكاثر ظواهر «الخطوط الحمر» المذهبيّة المحصّنة، يتكاثر التكاذب، وتبلغ الهرطقة السياسيّة أعلى مستوياتها في الحديث عن مكافحة الهدر، والتطلع نحو إقرار موازنة محتشمة وفق شروط مؤتمر «سيدر»، مع تحميل الموظّف في القطاع العام التبعات، وكأنه هو المسؤول الأول عمّا آلت إليه الأمور من تدهور، وضرورة التعويض من راتبه، بدلاً من أن تتآزر هذه الطبقة الحاكمة، المتحكّمة، والمحكومة بالإرادات الخارجيّة، على تحمّل مسؤولياتها الوطنيّة لإنقاذ البلد من الانهيار.

وأغلب الظن، أن هذا اللبنان، قد يكون مدفوعًا بفعل التوازنات الدوليّة، للانغماس أكثر في فوضى عارمة، لتمرير «صفقة القرن» على حسابه أيضًا، وتحميله وزر توطين اللاجئين الفلسطينيين، وضمّ مزارع شبْعا، وتلال كفرشوبا نهائيّا إلى الكيان الإسرائيلي، والسماح لتل أبيب أن تتقاسم مع اللبنانييّن مردودات حقول النفط والغاز المكتشفة في بحر صور والناقورة!... إنه قدر هذا الوطن، أن يكون حقل اختبار دائم لتقاطع المصالح الإقليميّة- الدوليّة؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .