دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 28/4/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قياس الشعبية ..بين الحاكم الديمقراطي والمُستبد النرجسي !

قياس الشعبية ..بين الحاكم الديمقراطي والمُستبد النرجسي !

بقلم : طـه خـليفـة(كاتب وصحفي مصري) ..

الاثنين 15 أبريل الجاري كانت نسبة تأييد الأمريكيين للرئيس ترامب 40%، وبعد نشر تقرير المُحقق المُستقل روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016 تراجعت النسبة ثلاث نقاط لتبلغ الجمعة 19 أبريل 37%، ويقول صُنّاع الاستطلاع - رويترز وشركة إبسوس - إنها أدنى نسبة تأييد له خلال هذا العام.

بحوث الرأي العام لقياس شعبية الحُكّام وقادة السياسة والأحزاب والنوّاب والشخصيات المُؤثرة في المجال العام عمل أساسي لا يتوقف في أمريكا ومُختلف الديمقراطيات في العالم، وهذه الاستطلاعات تسعى لمعرفة توجّهات ومزاج الجمهور فيما يتعلق بكل صغيرة وكبيرة في الحياة والمُجتمع، من قياس مدى الرضا أو الرفض للسياسات والقرارات والمواقف والأفكار والتوجهات إلى التسويق والترويج للسلع والمُنتجات والخدمات والماركات.

ورغم أن النتائج في السياسة والحُكم قد تكون مُزعجة للقادة، مثل ترامب عندما يتراجع التأييد له، فإن جانبها المُفيد أنها بمثابة ناقوس خطر يدق للتنبيه عن الأخطاء ومَوَاطِن الخلل في الأداء وكسب الوقت لتصحيح الإخفاقات وعلاج السلبيات لاستعادة الشعبية. من أهم نتائج استطلاعات الرأي التي اعتمد عليها رئيس غربي واتخذ قراراً مفصلياً يخص مستقبله السياسي كان في فرنسا عام 2017 حينما كشفت مسوح الرأي العام عن انهيار شعبية الرئيس فرنسوا أولاند في نهاية حُكمه، حيث تدنّت إلى 16%، وهو ما لم يحدث مع رئيس فرنسي سبقه في الحُكم.

أيقن أولاند أن الناخبين لا يريدونه، وإذا ترشّح فلن يفوز، وسيخرج من الرئاسة بفشل تاريخيّ يُشوّه مَسيرته، لهذا قرّر عدم الترشّح لفترة ثانية، ليكون الرئيس الفرنسي الوحيد في الجمهورية الخامسة حتى الآن الذي يكتفي بفترة رئاسية واحدة، ولا يترشّح للمرة الثانية، وغادر قصر الإليزيه بنوع من الكرامة، وكان هذا أفضل له من مُغادرته مَهزُوماً مَكسوراً. تتغير القرارات، ويتم تصحيح بوصلة التوجّهات في السياسات العامة، وفقاً لنتائج دراسات الجمهور، فهذا الجمهور، وما يُعبّر عنه، هو مجال الاهتمام الأول لدى الرؤساء والحكومات لأن إرادته هي من جاءت بهم لمواقع السُلطة، ولهذا لا يمكن لهم تجاهل تراجع نسب التأييد، فالاستطلاعات أشبه باستفتاءات مُصغّرة لقياس شعبية الرئيس أو رئيس الحكومة قبل الانتخابات العامة، وكثيراً ما تصيب نتائجها عندما تتنبأ بهزيمة حزب حاكم أو عدم قدرة رئيس على الفوز مُجدداً. الرئيس الفرنسي الحالي تعامل بخفّة، وربما بغرور، مع استطلاعات الرأي التي بدأت ترصد تراجع شعبيّته الكبيرة عند انتخابه بسبب سياساته الاقتصادية والاجتماعية، ثم فوجئ بغضبة شعبية هائلة تمثّلت في احتجاجات أصحاب السترات الصفراء، فلم يُعاند، ولم تستبد به الشوفينية القاتلة، إنما تراجع خطوات للوراء واعتذر وألغى قرارات وبدأ يُغيّر في سياسات. وهذا نموذج كاشف على أن دور الحُكومات المُنتخبة هو الخدمة العامة للمُواطنين، ووجودها واستمراريتها بفضل ثقتهم فيها، وليس بفضل أساليب التزييف والتضليل الشيطانية في بلدان الاستبداد التي لا يهتم حكّامها باستطلاعات الرأي العام، بل هذه الاستطلاعات غير موجودة من الأصل، هي من المُحرّمات تقريباً، وشركات بحوث وقياس الرأي العام لا وجود حقيقياً لها في جغرافيات الديكتاتورية والتخلّف ومنها الجغرافية العربية على امتدادها، وإذا رَغِبَتْ في التواجد وأرادت العمل فلا يُصرّح لها، وإذا حدث وجرى استطلاع رأي فإنه يكون تحت رقابة أمنيّة صارمة، ورقابة أخرى سياسيّة تُصمّم نتائجه عن شعبية الحاكم المُذهلة التي تتفوّق على شعبية أكثر قادة العالم الحر نجاحاً. هناك حُكام مُستبدون نرجسيون لا يزالون يَعتبرون أنفسهم أنصاف آلهة، وحكماء، وفلاسفة، وأطباء، ومُفكّرون، وخبراء اقتصاد، وعُلماء دين وتجديد وتطوير وتنوير، وأيضاً مُتخصصون في علم نفس الشعوب، ومُتبحّرون في دراسة المُجتمعات، وحسب تلك المُسوغات النادرة يرون أنفسهم الأقدر على معرفة ما تريده شعوبهم منهم، فهل يُمكن أن يتقبّلوا ورقة بحثية تسعى لمعرفة رأي الناس فيهم والوقوف على حقيقة شعبيتهم؟، بالطبع هذا مرفوض وممنوع، وليس مُتخيلاً حدوثه مع عقليات صمّاء تعشق ذاتها وتغيب عن الواقع وتنعزل عن نبض شعوبها، هذا الأمر متروك لـ ترامب وماكرون وميركل وتريزا ماي وبقية القادة المُنتخبين حقاً من شعوبهم، فهم بشر، يخضعون للمُحاسبة والمُساءلة ممن جاء بهم لمَواقعهم، أما من هم فوق البشر فلا حَسيبَ أو رَقيبَ عليهم ممن هم دونهم !. حكام الاستبداد الأوصياء على شعوبهم ليسوا بحاجة للاطمئنان على مستوى الرضا العام عنهم، لأن معدل الرضا من عدمه لا يُمثّل فارقاً معهم، فسير الانتخابات أو الاستفتاءات معروف، وخروج الجمهور والتصويت لا يعني الشيء الكثير، يكفي الحشد أمام عدد من اللجان لالتقاط الصور اللازمة لنشرات الأخبار والصفحات الأولى في الجرائد ثم النتائج يتم تجهيزها، فلا رقابة شعبية في انتخابات أو عمل عام، ولا مُتابعة من منظمات حقوقية دولية، والمُنظمات المحلية مُحاصَرة باتهامات العِمالة والتمويل من الخارج، وإذا تحدّثت عن خروقات، فالملفات والاتهامات جاهزة ضدها. حاول أن تذهب إلى مُحرّك البحث جوجل مثلاً على شبكة الإنترنت للعثور على مواد مؤرشفة تتعلّق باستطلاعات قياس شعبية الحُكّام المُؤبدين في السُلطة، لن تجد شيئاً من هذا القبيل، وإذا عثرت على شيء ما فهو يتضمّن نسباً قياسية في رضا الناس عن حاكمهم، رغم أنه هو من يَجعلهم يَتوَجّعون من مصاعب الحياة، وهو من يَكتُم أصواتهم، وهي استطلاعات النفاق الصارخ من مُستطلعين أمنيين أو مُوَجهين من جهات الأمن، وفي مُقابل هذا الدجل ستجد آلاف المواد عن استطلاعات مُتجدّدة، عن القادة في أمريكا وأوروبا وكل بلد ديمقراطي مُنفتح، بنتائج يقبلها العقل والمنطق. والاستطلاعان اللذان تحدّثنا عنهما في بداية هذا المقال أُجريا في غضون 5 أيام فقط، ما قبل تقرير مولر، وما بعد إعلان التقرير، وغالباً أُجريت استطلاعات أخرى بعدهما، مثل هذا العمل هو أحد تروس الحريّة دائمة الدوران في بلدان وأنظمة حُكم شعبية ديمقراطية يتم وضعها دوماً أمام نتائج اختبارات عملها وأدائها ومساراتها وسياساتها، لهذا يكون العلاج سريعاً، ويكون تطوّر البلدان مُتواصلاً ورفاهية الإنسان هدفاً ثابتاً.

                   

tmyal66@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .