دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 30/4/2019 م , الساعة 5:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحــريــة

الحــريــة

بقلم : دانا التابعي ..

لكل فترة زمنية مصطلحات تستجدُ بما يناسبها من تطورات حياتية، فبالعودة للوراء سنجد أن الصور القديمة هي خير دليل على الاحترام والتقدير المجتمعي المتبادل، فكيف كانت الشوارع نظيفة وكأنها لم يمر بها مشاة! وكيف كان من المتعارف عليه وجود الذوقيات بين الأفراد وهي التي تسمى الإتيكيت في زمننا الحالي!. ومع زيادة الحريات على نطاق أوسع ودخول التكنولوجيا الحديثة، سلك البعض طريقاً خطأً في فهم كلمة الحرية وكأنها صك على بياض في إبداء أو فعل ما يحلو له في أي مكان وزمان، كحق مكتسب له دون النظر لمحيطه المجتمعي. بالتأكيد، كل منا قد تصادف بمواقف كهذه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قد تلتزم بالوقوف في طابور الكاشير فتجد من يخترقه ليسبقك دون أن يستأذن منك معتقدًا كأنما المكان له وحده؟!، وهناك من تجده قد تكاسل عن وضع كيس النفايات في صندوقه المخصص وتساهل في وضعه أمام رصيف منزله وكأن الشارع ليس لسكان غيره؟!، وفي بعض الندوات تختار كرسيًا للجلوس عليه فتخبرك الجالسة بجواره أنه محجوز لصديقتها وتبدأ الندوة ولم يأت أحد لأنها لا ترغب بأن يجلس أحد بجوارها فتحايلت بتلك الحيلة، وهناك من يكسر إشارة المرور على عجلة من أمره دون الوعي بخطورة الاصطدام وما يخلفه من إصابات أو وفيات في أصعب الحالات وكأن أمره القادم أهم من الأرواح؟!، وفي المستشفيات عندما يتقاسم الغرفة مريضان فقد يكون من سوء حظ أحدهما إن كان الثاني ممن لا يحترم حسن الجوار.

وبين أناس رحلوا وقد نشأوا على الفطرة السليمة فتميزوا بطباع الحرية المنضبطة دون توجيه لذلك، وبين من فهم الحرية فكان حتما أن يظهر مصطلح الحرية المسؤولة، وهذا بعد أن اندفع البعض لتحويلها من حرية إيجابية لسلبية فكان لزاما أن تُشرع القوانين لكل جانب لردع أي مخالفة وإعادة المخطئ لنصابه الصحيح وفرض الغرامات المالية المتعددة والتي رغم وجودها تجد البعض لا يلتزم بها ويتجه لدفعها ظنًا منه أنها حريته طالما أنه يسدد قيمتها، ولا يقصد بالحرية المسؤولة تقييد الحريات ولكن من باب أن هناك خطوطًا لا يجوز تجاوزها.

لكل شخص سماء بحياته، عالية بآماله وطموحاته، لكن ما من أحد يعيش وينجز وينجح وحيدًا بعيدًا عن مجتمعه، فأي نجاح ذلك الذي يبنى على حرية سلبية متعدية على حريات الآخرين الذين يشاركونك نفس الأرض؟ وأيهما سيسجل لك أو عليك، احترامك لذاتك ومحيطك أم السير بهوجائية التفكير والتصرف؟ وتبقى تربية الطفل هي اللبنة الأولى لزرع ضوابط الحرية في كبره ليس من جهة الفكر والمنطق، وحيثما كان الصحيح موجودًا فاسلكه، ومتى وجدت الخطأ فتجنبْه، كوازع داخلي لعقلية تدرك ما لها وما عليها، ومتى تبدأ ومتى تنتهي، وتفرّق بين حقوقها وواجباتها، بنفسية سليمة تؤمن بأن حريتها تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .